عائلة غزية تحول "صالون منزلها" إلى مركز بيع "أون لاين"- صور
تاريخ النشر : 2019-12-15 23:30

غزة- سماح شاهين: نساء يمثلن الأمل ويمنحن القوة والشجاعة لمن حولهن، مثابرات صابرات مكافحات ملهمات ينسجن حكايات فيها الكثير من الجمال؛ منهن أمهات بسيطات أفنين سنوات حياتهن من أجل أُسرهن، ولتوفير تعليم جيد لأبنائهن مع متطلبات العيش الكريم بعزة وكرامة.

بإصرار وقوة تقف "أم عمار أبو زر"، كالسد المنيع بوجه صعوبات الحياة ومرارتها، إحساسها بالمسؤولية يدفعها لأن تكون جزءاً فاعلاً في التصدي لكل ما يواجه عائلتها.

داخل "صالون" منزلها في حي الشجاعية شرق قطاع غزة، تجلس السيدة أم عمار صاحبة الـ ٤٥ عاماً، على طاولة صغيرة لتحيك مختلف أصناف الملابس لجميع الأعمار ومستلزمات النساء في المنازل مثل: "مفارش طاولات، وكافة مستلزمات المطبخ"، من ثم بيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتوصيلها لمنازل المستهلكين.

وحول فكرة العمل، تقول أم عمار : "من صغري كنت أحب العمل الذي فيه روح الإبداع، وظلت الموهبة تجول بخاطري  حتى الكبر، وجاء الوقت الذي أحتاج فيه للعمل، فاسترجعت أفكاري وقمت بتجديدها أيضاً".

وتضيف لـ"أمد للإعلام"، "بدأت في العمل منذ خمس سنوات، إلى أن تطور خطوة خطوة حتى شاركني فيه زوجي وأولادي وبناتي وزوجة ابني، والآن نعرض منتجاتنا عبر الإنترنت بشكل قوي ومنافس للآخرين".

وعن الصعوبات التي تواجههم في العمل، أشارت إلى عدم توفر المكان الذي تستطيع أن تعمل به بكل حرية، وقلة المواد الخام وعدم توفر المال اللازم لشراء كافة المستلزمات، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على توفير "المكن" اللازمة للعمل، موضحة أنهم يعملون جميعاً على ماكنة واحدة فقط توضع في غرفة النوم لضيق مساحة الشقة السكنية التي يعيشون فيها.

وتطمح أم عمار، أن يصبح مشروعها على مستوى أوسع تستفيد منه بشكل أكبر، ويصبح لديها مكان ورأس مال مناسب لمساعدة عائلتها التي تعاني كبقيه عائلات الشعب الفلسطيني من الوضع الاقتصادي الصعب.

ويقول ابنها أحمد "30 عاماً"، الذي يعمل بشكل رئيسي في الخياطة، والتسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتوصيل للزبائن في أماكن قريبة لهم، إن "المشروع لديه دخل، لكن مشكلته في أن الإمكانيات ضعيفة جداً من ناحية عدم توفر مكان مناسب لعرض المشغولات، وصعوبة التسويق".

ويشير إلى أن ارتفاع أسعار بعض المواد الخام أثر بالسلب على كمية المنتوجات، ما يضطر العائلة إلى حياكتها في مصانع خاصة، وبالتالي تزيد تكلفة صناعتها، الأمر الذي يؤثر على رفع سعر بيعها.

ويضيف: "نستطيع صناعة كافة الأشكال والأحجام من المشغولات، كما أننا نستقبل طلبات الزبائن ونقوم بحياكة أية قطعة يرغبون بها"، مرجعاً ذلك إلى الخبرة التي تعلمتها العائلة خلال الخمس سنوات الماضية.

أما زوجة أحمد، فاطمة أبو زر، تقول: "أساعد عائلة زوجي في مشروعهم الصغير من خلال التصوير ومتابعة الفيسبوك بردود الزبائن ورغبتهم في الشراء"، لافتاً إلى أن "الوضع الاقتصادي والكهرباء، وضيق المنزل، وضعف الطلبات أحياناً، يشكلون عائق كبير في العمل".

وأعربت عن أملها، بزيادة دخل الأسرة من خلال توسيع دائرة العمل ومعرفة الجميع عن منتجاتنا حتى يسهل علينا عملية صنعها وبيعها، ويصبح لدينا تعامل مع المحلات التجارية بشكل أكبر. 

أما أبو عمار، يبيّن لـ"أمد للإعلام"، أن مهمته متابعة البيع والديون والدفعات المالية، وكتابة الطلبات الجديدة، ومساعدة أفراد العائلة بكافة احتياجاتها.

وتتناسب المشاريع الصغيرة مع محدودي الدخل، فهي توفر لهم السلع والخدمات والمنتجات بأسعار تتوافق وإمكانياتهم، وتساعد في القضاء على البطالة خاصة بين الشباب والنساء، من خلال استثمار جهودهم في مشروعات يدوية متنوعة.

وفي تقرير للإحصاء له، أكد على أن معدل البطالة ارتفع في فلسطين، ليصل حوالي 31% من بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة مقارنة مع حوالي 28% في العام الذي سبقه، حيث ارتفع العدد من 377 ألف عاطل عن العمل عام 2017 إلى 426 ألف عاطل العام الماضي.

وأوضح الإحصاء، أن معدل البطالة بلغ حوالي 18% في الضفة الغربية العام الماضي، مقارنة مع حوالي 19% في عام 2017، في حين بلغ المعدل حوالي 52% في قطاع غزة، مقارنة مع 44% عام 2017.