الكيانات الزائفة والبحث عن لقب رئيس
تاريخ النشر : 2019-12-15 23:26

الأصل في أي منتدى ثقافى أو صفحة فيس تهتم بالرأى العام -الثقافة - الاجتماع الأدب - السيا-سة الخ. هو قيام صاحب هذا الكيان بفتح المجال أمام مشاهديه لطرح إبداعاتهم وأرأهم والتحاور بينهم, كى يستطيع كلُّ شخصٍ منهم أن يَعرِضَ ما بداخلة من إبداع أو خواطر أو أخبار أو نقاش أو على الأحرى وجهةَ نظره عن المسألة المطروحة للبحث والحديث. بأسلوب حضاري هادئ، بعيدٍ عن التشنُّجات والإثارة والتعصب والألفاظ النابية، بهدف تسليط الضوء عليها، ورفْعِ وعي المتابع لها، أو طرح أحاسيسة الراقية. ومِن ثَمَّ كَسْبُ رأي عموم الجمهور المتابع له. لصالح وجهة نظره عن الموضوع الذى أراد هو وبمطلق حريتة أن يطرحة،
لكنَّ ما نراه منذ فترة. وما زال في تلك الكيانات الزائفة. لا يطلق عليه كيانات، بل صناعة القاب لأصحاب تلك الكيانات. وذلك لما يصيبها من محاولات. فرض شخصية صاحب الكيان على كل أعضاء الكيان ومشاهدية. والتعصب والاندفاع الملتهب. الذى يصل أحياناً إلى الإندفاع الأعمى. حيث يَستميت في الدفاع عن وجهة نظره بشتَّى الوسائل، كى يشعر أنه "رئيس" وذلك بتسخيفه للآخرين وتَحقيرهم، إما برفْع الصوت الذي يصل إلى حدِّ الصُّراخ، أوكتابة الكلمات التى تلامس القلب فتؤذية.
ومع إنفعالة الشديد الذي قد يَقلِبُ الحوارَ مِن حوار بناء يساهم فى بناء المجتمع. أو ثقافى يثرى النفس أو أدبى يدغدغ المشاعر والأحاسيس. يظهر الوجه الأخر لذلك الملقب نفسة ب "رئيس " حيث يبدأ بتلاسُن عنيفٍ وتشكيك سيئ قد يصل الى تراشُق بما هو متوفر من أشياء على طاولة الحوار، والسبب واضحٌ، وهو أن أغلب أصحاب تلك الكيانات لم يصنعوا كياناتهم هذه لنشر الثقافة والإبداع أو تثقيف الشارع وتوعيته. بل صنعوها لمجد شخصي بحت حتى يحصلوا على لقب " رئيس " مهما كان المقابل.
وللأسف الجمهور نفسُه في أحيانٍ كثيرة ليس بأفضلِ حالًا من أصحاب تلك الكيانات الزائفة. فطيفٌ واسع منهم ليستْ غايتُه الفائدةَ بالدرجة الأولى، بل الاستمتاع بقيام مَن يَصْطَفُّون معَهم مسبقًا من تلك الأطراف بسَحْق خصومه بأيَّة طريقة كانت، حتى لو تجاوَز الحدودَ، وخرَج عن الموضوعية تمامًا، متناسين أن تلك الكيانات حتماً ستموت حتى وإن طال عمرها لأنها بلا أصل أو جزور.