حماس قررت: "الانفصال السياسي" هو الحل!
تاريخ النشر : 2019-10-27 08:29

كتب حسن عصفور/ منذ ان أعلن رئيس سلطة الحكم المحدود في بعض الضفة محمود عباس وتحالفه السياسي، عن اجراء انتخابات "تشريعية"، أكدت غالبية القوى الوطنية انها خطوة تكرس البعد الانقسامي وطنيا وسياسيا، وقبلهما جغرافيا، بما يخدم تنفيذ الصفقة الأمريكية "خطة شارون سابقا"، دون أي جهد مبذول حيث بدأ مفعولها يحصد ثماره بلا عائق أو مقاومة، سوى بيانات وعيد ورعيد، لم تعد لها قيمة حتى للقراءة.

ومن بين القوى التي شككت وطنيا في تلك الخطوة، كانت حركة حماس، التي تتحكم في مقاليد السلطة في قطاع غزة، فبدأت تعيين "وزراء بالوكالة" لإدارة الحكم في القطاع، وأعادت هيكلها الوظيفي لما قبل توافق حكومي مع تحالف عباس، تذهب الى "تعزيز سلطتها الحزبية"، دون أي اعتبار لمخاطر سلوكها "الفصائلي"، والذي يقود عمليا لاستكمال الوجه الآخر لخطة عباس الانفصالية.

تعيين حماس "وزراء بالوكالة" لكل المؤسسات، ترافق مع إجراء تعيين رؤساء بلديات، دون أي تشاور وطني أو توافق، وبلا إدراك لما سيكون نتاج ذلك السلوك المتوافق كليا مع الخطة الأمريكية لفصل قطاع غزة، وإقامة "نظام سياسي خاص"، يتمتع بامتيازات اقتصادية خاصة، تكرس "كينونة انفصالية" عن الضفة الغربية.

وحاولت حماس، كما عباس، ان تبرر مسارها التنفيذي للصفقة الأمريكية "خطة ترامب – شارون"، بأنها لن تترك الأمر يذهب الى "فراغ"، خاصة وهناك "حاجات ضرورية" لسكان القطاع يجب تلبيتها، ذريعة تمثل وجها آخر لذريعة تحالف عباس بأن الانتخابات ضرورة لإحياء السلطة التشريعية، التي تم حلها بقرار رسمته لعباس "محكمة خاصة"، شكلها دون قانون، اسماها "دستورية"، بعد ان أوقف الدستور والمفترض انها تستند له في تفسير او إعداد أي قانون.

والمفارقة التي تستحق الانتباه، ان حركة حماس سارعت بتعيين رئيس جديد لبلدية رفح، عشية وصول المبعوث الأمريكي غاريد كوشنير الى تل أبيب، مصادفة كانت سابقا مع تعيين رئيس بلدية غزة وتسمية "وزراء بالوكالة"، وكأنها تتقدم برسائلها السياسية الى مبعوث ترامب، حول استعدادها جيدا للبعد "الغزي" في الصفقة الأمريكية.

لا يوجد شك، بأن بعض القوى لن ترفض علانية خطوة حماس، ومنها الجهاد والشعبية، ومسميات فصائلية أخرى، لحسابات خاصة في طبيعة العلاقة مع حماس في قطاع غزة، ما يساعدها على المضي بتكريس " البعد الانفصالي" خطوة خطوة، ولن تقيم وزنا لأي اعتراضات شعبية أو حزبية أخرى، ما دامت ضمنت صمت قوتين تمثلان لها ثقل خاص.

ما تقوم به حركة حماس، بعيدا عن تفسير النوايا السياسية، التي لا قيمة لها في ظل الواقع العملي، هي خطوات عملية ومتسارعة لخدمة "البعد الغزي" في الخطة الأمريكية، وخاصة بعد أن كشف لقاء المنامة ما وضعته واشنطن اقتصاديا للقطاع.

والغريب، ان تستبق حماس وصول حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات القادم من رام الله، ما يعني أن جوابها قد أرسل عبر "زاجل مدينة رفح"، وستكون زيارته بلا أي قيمة سياسية بل ستصبح مهزلة سياسية، ولعل الغاء الزيارة أكثر احتراما لما يمثل لجنة وطنية، ولشخصه السياسي والوطني.

  حماس قررت: "الانفصال السياسي" هو الحل!

ملاحظة: هل تستخدم الأردن اتفاقيتها مع الكيان لفرض ادخال بضائع اقتصادية الى الضفة، لتعزيز سلوك سلطة "بقايا الضفة"، المعلن بـ "فك الارتباط الاقتصادي" نسبيا عن السوق الإسرائيلي...خطوة نافعة للأردن اقتصاديا وسياسيا أيضا!

تنويه خاص: ملفت ما قاله أحد قيادات الجهاد في غزة، بأن الانتخابات وصفة لاقتتال داخلي، هل يملك معلومات أن حماس لديها "خطة أمنية" لتصفية وجود فتح (م7) عسكريا...غير ذلك يكون سقط سهوا في خطيئة سياسية!