ثورة لبنان رسالتها لا للطائفية السياسية ...!
تاريخ النشر : 2019-10-23 14:59

  إن الظروف المعيشية والإقتصادية التي بات يئن تحت وطأتها الشعب اللبناني، قد دفعته للتمرد والثورة على الطبقة السياسية الطائفية التقليدية، المتحكمة في لبنان منذ إستقلاله في العام 1943م، تلك الطبقة التي شرعنها ودسترها الميثاق الوطني لعام 1943م وما نتج عنه من دستور، أسس على المحاصصة الطائفية، ما أدى إلى إقطاع سياسي طائفي متحكم في مفاصل الدولة اللبنانية وبالتالي في حياة ومستقبل المواطن اللبناني، بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها المواطن من الطوائف الثمانية عشر الإسلامية والمسيحية والتي يتوزع عليها الشعب اللبناني.

هذا النظام السياسي الطائفي بات يخدم فقط تلك الطبقات المتنفذة داخل تلك الطوائف، وكان من أهم مخرجاته تكريس الإنتماء للطائفة على حساب الإنتماء للشعب وللوطن، فأنتج عوازل معنوية ونفسية بين كل طائفة وأخرى، كما حاول خلق تمايز في المصالح بينها، وأنتج أحزاب وحركات سياسية ظاهرها الحداثة السياسية وواقعها تكريس الطائفية السياسية، حتى أصبح لبنان عبارة عن فريسة تتقاسمه الطوائف .. وفق توازنات محددة، وإذا إختلت هذه التوازنات نشبت معها الأزمات المختلفة، كما أتاح الفرصة للتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية، ولكل من يريد العبث بأمن وإستقرار لبنان أن يمارس فيه عبثه السياسي والأمني والإقتصادي.

لذا فإن النظام الدستوري اللبناني القائم منتج للأزمات على إختلافها، وقد حال دون التمكين من بناء الدولة الناجحة في تحقيق الأمن والإستقرار وتحقيق التنمية والرفاه الإقتصادي لكافة أبناء الشعب اللبناني ..

فبعد ستة وسبعين سنة من إستقلال لبنان وتحكم الطائفية السياسية فيه، ضاق الشعب اللبناني ذرعا بهذا النظام ولم يعد قادراً على تحمل نواتجه السلبية، فجاءت ثورته العابرة لحدود الطوائف لتقول للطائفية السياسية وللإقطاع السياسي لا، وما نتج عنهما من فساد وفشل للدولة كفى كفى، ولتؤكد أن المواطن اللبناني إنتماؤه للبنان بغض النظر عن طائفته.

هذه الإنتفاضة يجب أن تنتقل بلبنان وأن تعبر به من دولة الطوائف، إلى دولة الوطن والمواطن على أساس من الحرية والمساواة بين كافة أفراد المجتمع بغض النظر عن الطائفة، وهنا يتكرس الإنتماء للوطن لا إلى الطائفة وبالتالي تسقط الطائفية السياسية وإقطاعياتها المدمرة للبنان.

على النخبة الوطنية في لبنان أن تلتقط هذه اللحظة التاريخية وتؤسس عليها بناء نظام دستوري جديد يحقق أهداف هذه الثورة ويحقق مطالب الشعب اللبناني التي عبرت عنها إنتفاضته العابرة لحدود الطوائف كي يبرأ لبنان من كافة النواتج السلبية والشروخ التي أحدثتها فيه الطائفية السياسية.

ثورة لبنان رسالتها واضحة تتمثل في سقوط الطائفية السياسية ورفضها، والتحول نحو نظام أكثر حداثة وديمقراطية يبنى على أساس الحرية، المساواة، المواطنة، الوطن.