أنا ومن بعدي الطوفان ,, وبداية النهاية
تاريخ النشر : 2019-10-20 22:59

بين زوجة الملك الفرنسي لويس الخامس عشر أو عشيقته مدام دى بومبادور تنحصر المقولة الشهيرة " أنا و من بعدي الطوفان " ، و الأرجح أنها تعود لمدام دى بومبادور حيث قالتها بعد معركة سوبارخ. في منهج بشع يتنكر حتى للأقربين و يعلى المصلحة الذاتية فوق أي مصلحة، أنا و ليبتلع البحر أيا كان من بعدي ، المهم أن أكون أنا و بأي ثمن ، و كأنها جاءت تلك المقولة لتتقاطع مع مبدأ ميكافيللى " الغاية تبرر الوسيلة " ، في كتابه الأمير و الذي وضع القاعدة الأولى للفاسدين و المتعطشين للسلطة لإطلاق العنان لرغباتهم و شهواتهم لإستخدام كل الأساليب الخبيثة و اللاأخلاقية للوصول إلى السلطة.
نيكولا ميكافيللى آمن في بداية حياته بسافونا رولا في فلورنسا معتمدا الفضيلة كمنهج عمل سرعان ما انقلب على تلك المبادئ و اعتمد عكسها تماما كمرشد له منظرا لنظريته الجديدة ، حيث لا حدود أخلاقية او إنسانية لتحقيق مطامع الذات مع عدم الاكتراث بمصالح الآخرين أو الجماعة بذلك تكاملت مدام دى بومبادور مع ميكافيللى.
و لم يجد العديد من الطامحين و الطامعين في السلطة أي غضاضة بالسير على طريق الميكافلية في تحقيق أهدافهم ، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فلقد وفرت لهم مدام دى بومبادور ، إعطاء الضمير إن وجد استراحة أبدية حتى لا يعود يوما مؤنبا صاحبه، حيث الانا هي صاحبة السيادة و ما دونها فالطوفان أولى به.
و لكن يبقى السؤال و الذى يطرح نفسه باستمرار . هل يحق للمرء أن يسلك تلك الوسائل من البحث عن تحقيق الذات و لو بأبشع الطرق ، و أكثرها دونية. و هل تحقق تلك الوسائل الاستقرار و الطمأنينة و النجاح؟ و هل من الممكن أن يساهم من وصل إلى السلطة بالغش و الخداع و الرشاوي في احداث نهضة في المجتمع، ام أنهم سيكونون حجر عثرة في البناء و رقي المجتمع .
تلك الوقائع تؤكد أنه وإنهم إن كانوا أفرادا أو تكتلات صغيرة أو كبيرة سيبقى همهم الوحيد و الأوحد هو مصالحهم الشخصية الضيقة و أن تلك التحالفات المبينة على الاستغلال و الفساد الأخلاقي مصيرها الانهيار و الزوال.
و أن الصعود السريع بعيدا عن القيم و المبادئ الإنسانية السامية ، هو بمثابة الصعود نحو الهاوية و يعنى بداية النهاية. و أن الظلم و الظلام و الاستبداد و الديكتاتوريات و إن طال أمدها فهي إلي زوال.