مهزلة تنصيب الأزلام فوق جثة الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين
تاريخ النشر : 2019-10-20 18:23

يكون الوطن حين نكون أحرار وتنهض في أرواحنا لغة الحب ونمارس فن التعبير ، بعيداً عن تخديرنا بمصطلح المؤامرات والأكاذيب والنفاق لنحيي القبلية والشللية والفئوية ونصنع من أجسادنا جسوراً للمنتفعين .
نحن لسنا دمى تحشى بأمراض المتسلقين ؛ لنعيش الاضطراب والخوف من المجهول ، كي لا تستقيم الحياة و يكون لنا عنوان .. ماذا أقول ونحن نجر إلى عالم ضبابي ؟!!
يبدو أن أولي الأمر يريدون أن يفرضوا علينا الطريقة القبرصية في انتخابات الأمانة العامة حرصاً على كروشهم وبهذا يحلل ذبح غزة بأيادي أبنائها المتخاذلين
سؤال يؤلمني هل نحن حجارة شطرنج خلقنا للمحرقة ؟ هل سنبقى الهنود الحمر لنذبح ونعيش التهميش ؟ أيعقل أن نجرد من حقنا بالانتخابات لتنصيب أزلام على جثة الديمقراطية .
ألا يوجد بيننا خيول أصيلة تثور لكرامتها بعد أن جوعوها الذل والهوان و أثخنوها ضرباً ترفض طعامهم المسموم وتقرر المواجهة ؟
من المؤسف أن تباع أصوات مائتين ونيف من الكتاب في سوق النخاسة ويعاملون على أنهم مجرد أرقام قطيع لأجل مكاسب يتلقاها من يلتصقون بالكراسي . نحن لم ننتخب أي من الأصنام المتحركة والتاريخ لن يرحم صامتاً عن حقه ، فمن يزرع فساداً لن يجني إلا خراباً ، من المؤسف جداً أن يتحكم بشريحة المفكرين والمبدعين من يجيدون فن ترتيب اللغة وينامون في حضن رجال السياسة وينساقون خلفهم كالخراف لينصبوا أنفسهم علينا من خلال مسرحية فاشلة ، قبيحة ،حقيرة تتناول بقايا الزمن الديكتاتوري ، هل يعتقدون أن أهل غزة أصحاب الفكر والكلمة ، أناس مفرغين قطيع يحركونهم كيفما يشاءون ! في سالف العصر والزمان كان المثقف يا أدعياء الثقافة محارب من فولاذ ، مفجر الثورات، فأين غيبتموه في زمن الرويبضة ؟ هل تعتقدون أن الأجيال القادمة ستحترم رجال مخصيين جبناء ؟ لا يملكون من مقومات المواجهة سوى تحريف اللغة ولم يحركوا يوماً ساكناً و لا يعلو صوتهم إلا في الحمام وأحياناً على نسائهم .. خلصنا يا الله من هذا الكفر . يا أخي إن لم تستطع أن تقول لا فأنت لا تستحق الحياة، فمن يتنازل يوماً عن حريته سيكون عبداً فمهما نبح ونبح لن يكون سوى كلب وقوداً للمحرقة ، فيا ابن أمي انتصر لفكرتك إياك ثم إياك أن تكون شاهد زور فأنت مجرد ومضة في رحلة المرور الكونية ، فاترك أثرا طيباً، مت كالنخيل وأنت تحاول أن تسن سنة حسنة.. فعار علينا أن نعيش العبودية بإرادتنا ونتباهى بأننا مجرد قطيع ، ما حدث قبل عام في انتخابات الأمانة العامة لاتحاد الكتاب كانت مهزلة وما حدث اليوم جريمة بشعة، تمثيلية حقيرة مجردة من الأخلاق .. لا تعبر عن إنسان نظيف يحلم بالعطاء ... يا أخي الإنسان يصنع تاريخه بنفسه فإما أن تكون سيداً ينتصر لشعبه ويموت من أجل الحق أو عبداً يغرق في الوحل؛ فاختر طريقك .. أصرخ.. تكلم... حاول .. فأنا وأنت نكون نحن .. أعلم علم اليقين أننا نعيش في دائرة مغلقة وصوتي وسط العاصفة ضعيف فالمقصلة سيدة الأمر ، مادام يسيطر علينا الخوف والاستبداد و نظام البلطجة ، والاستقواء يفرض سلطته علينا ،مع ذلك سأكتب وأكتب، ربما يكون لي شرف المحاولة في تحريك الماء الراكد... يقول رسولنا الكريم " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ".