36 ساعة لبوتين...مكاسب استراتيجية دون "حروب"!
تاريخ النشر : 2019-10-16 09:09

كتب حسن عصفور/ كان من أفلام الخيال السينمائي، أن يرى الانسان رئيسا روسيا في منطقة الخليج، وتحديدا في المملكة السعودية ودولة الإمارات، يستقبل كما اساطير القرون القديمة، حفاوة لم يحظ بها يوما زعيما من قبله، بما فيهم الأكثر قربا من الناحية الاستراتيجية للبلدين الخليجيين، مظاهر احتفالية تكشف أن هناك ما هو أكثر من "تقليد عربي" ترحابا بضيف.

مظاهر تعلن "ولادة مرحلة سياسية" جديدة، لم تقتصر عند مراسم استقبال رسمية، بل تجاوزتها كثيرا لمأسسة روابط في مجالات كانت شبه محرمة، بل أن العلاقة بينها وروسيا في نظر الغرب وخاصة أمريكا، بـ "علاقة غير مشروعة".

زيارة 36 ساعة للرئيس بوتين الى السعودية والإمارات فتحت باب "عهد جديد"، اقتصادي عبر اتفاقات وتعاون في مختلف المجالات، بما فيها قطاعي الطاقة النووية والفضاء، رحلة الـ 36 ساعة يمكن اعتبارها نقلة تاريخية في علاقات بلدين عربيين مع روسيا "البوتينية".

لعل الرسالة الأبرز، ليس لأمريكا والغرب الأوروبي بل للجارة إيران، رسالة سياسية لا تحتاج ترجمة أو تفصيلا، بأن قواعد العمل السياسي بعد الرحلة البوتينية للرياض وأبو ظبي تغيرت، وقد يكون تغيرا جذريا، فالمصالح الروسية باتت ثابتا في المنطقة، وهي مصالح فاقت ما يسمح التغاضي عن أي تهديد لها.

الرد السعودي – الإماراتي على الاستخفاف الأمريكي جاء دون بيانات أو بلاغ رقم 1، بل من خلال مظاهر ترحيب لا سابق لها لزعيم، واتفاقيات بمليارات الدولارات، وتعاون في مختلف المجالات، وبعضها مفتوحا على الجانب العسكري، صفعة دون ضجيج للسياسة الأمريكية، حصد نتائجها دون تأخير الرئيس الروسي.

وجاءت "الغزوة التركية"، بعد أن مهد لها قرار ترامب بالخروج من منطقة شمال شرق سوريا، دون توافق أو اتفاق، لتفتح الباب واسعا أمام روسيا لتتحكم في "قواعد العمل" في تلك المنطقة، وربحت سوريا ما كان يحتاج زمنا وتضحيات، لاستعادة سيطرتها على منطقة بدأت وكأنها "تمردت"، وخرجت عن نطاق السيطرة الترابية لسوريا، برعاية أمريكية، وخلال ساعات لا أكثر كان العلمين السوري والروسي يرفرفان فوق تلك المناطق.

روسيا، وعبر هروب أمريكي وتورط أردوغاني حققت ما لم تتمكن من تحقيقه خلال سنوات، منذ أن وصلت قواتها لمواجهة قوى الإرهاب في سوريا وقطع الطريق على مؤامرة خطفها وتقسميها، فقد أجبرت "الحركة الكردية" على الاستنجاد بروسيا وسوريا بعد رفض وغطرسة، اتفاق يحمي سوريا ويضع بداية لعلاقة مختلفة مع أكرادها.

أردوغان، بعد غطرسة إعلامية لم تدرك ما سيكون من تطور كردي سريع، وجد ذاته أمام تحرك روسي ليس كما كان، لغة صارمة ودعوة للذهاب الى موسكو، لوضع حد واضح لتلك "الغزوة"، التي وصفتها روسيا بأنها "غير مقبولة"،

التطورات السياسية اللاحقة للغزوة التركية، سترسم قواعد عمل جديدة، السيد الرئيسي فيها الحاكم الروسي، وقد تكون الحماقة العسكرية لأردوغان بداية النهاية لنظامه وحكمه، الذي جاء بترتيب أمريكي ضمن مشروع عام لخطف المنطقة وتقسيمها.

روسيا حققت "مكاسب تاريخية"، دون ضجيج ولم تترك "الهدايا السياسية" تمر مرورا عابرا، بل أرست أسس من العمل لـ "قواعد" جديدة، ما يفرض تحركا عربيا رسميا يأخذ ذلك بشكل جاد والتفاعل دون تباطؤ، وبلورة "رؤية شاملة" لمستقبل العلاقات في المنطقة وفقا للمتغير الكبير، وانتهاء عصر "الفتونة الأمريكية".

هل تدرك "الرسمية العربية"، أن القوى الإقليمية الفاعلة ليس بينها قوة عربية واحدة، وليس مسموحا لها لو انتظرت قرارا أمريكيا، آن أوان "التمرد الناعم" على حركة ارتعاش طال أمدها حماية للنظم ذاتها قبل حماية حق الشعوب في العيش بكرامة وكبرياء!

ملاحظة: كلام شخصية فتحاوية من جماعة الرئيس محمود عباس، بأن الانتخابات العامة لن تكون بالتوازي بل بالتتالي...برلمانية أولا وعلى ضوئها رئاسية...شكله تصريح مش ذكي ابدا...بدها حكي كتير يا أنت!

تنويه خاص: إسرائيل مشغولة جدا بقضية اعتقال فتاة في روسيا...اهتمام يفوق تهمة المخدرات، هيك اهتمام يثير استفزاز الفلسطيني، الذي لم يسمع يوما ان أي من مسؤوليه اهتز لاعتقال فلسطيني في بلد ما، ما لم يكن قريبا!