البلديات في قطاع غزة تواجه خطر يمس تقديمها للخدمات.. والسبب؟؟
تاريخ النشر : 2019-09-19 21:00

أمد/ غزة - نسرين موسى: يشتكِ المواطن في قطاع غزة من تناثر القاذورات في عدد من الشوارع الرئيسية، والأسواق، التي تتجمع عليها القوارض، مما يتسبب في انتشار الحشرات "البعوض" ، ناهيك عن الأمراض خاصة للقريبين من مناطق تمركزها.

ويلفت الانتباه كذلك تلوث شواطئ البحار في القطاع، رغم بدء العام الدراسي، مما يعني قلة توافد المواطنين إليها، ورغم ذلك يبدو التلوث واضحاً.

فهل تعاني بلديات قطاع غزة من خطر يمس تقديمها للخدمات بكافة أنواعها؟ وكيف تواجه الأزمة المالية التي تعصف بها؟

التقرير التالي يسلط الضوء على حقيقة الأزمة وكيفية مواجهتها من قبل بلديات القطاع.

بلديات قطاع غزة حذرت في وقت سابق من هذا العام من أن القطاع على أعتاب كارثة كبيرة ستمس حياتنا، وستزيد الأوضاع الإنسانية صعوبة، ورغم صرخات الاستغاثة والنداءات العاجلة التي أطلقتها البلديات لكن لم تكن هناك استجابة كافية".

عماد الاغا مدير العلاقات العامة في بلدية خانيونس يقول في حديث خاص لـ أمد: "بلدية خانيونس تتأثر بالأزمة أكثر من باقي البلديات، لأنها تخدم عدد سكان مدينة تجاوز 254 ألف نسمة.

ويضيف الأغا:" الازمة التي تعاني منها البلديات جاءت بسبب الانقسام السياسي، فهناك صعوبات بتوريد قطع الغيار وتوفير السولار، ناهيك عن الوضع المعيشي للسكان في القطاع بشكل عام ومدينة خانيونس بشكل خاص، حيث أثر ذلك على عملية تسديد ثمن استهلاكهم لكافة الخدمات".

ويشدد الاغا في حديثه لـ أمد أن البلدية تقع تحت مشاكل التحصيل المالي، ورغم ذلك لا تضغط على المواطنين وذلك لعدم وجود دخل ثابت لديهم خاصة إن معظمهم يندرجون تحت بند الحالات الاجتماعية".

ويعرج الاغا في سياق حديثه إلى قطاع المياه ويقول:" لا نستطيع في البدلية صيانة مضخات المياه، لعدم توفر قطع الغيار حيث تحتاج إلى مبالغ كبيرة ويتم استيرادها من الخارج، ولا يوجد لها تمويل، ونضطر أحياناً إلى توفيرها من الشركاء كمصلحة بلديات الساحل أومن المصاريف التشغيلية للبلدية ".

وحول تأثير أزمة الكهرباء على الخدمات التي تقدمها البلدية، يقول الاغا لـ أمد: "إن ذلك أثر على القدرة الإنتاجية للآبار حيث لا يمكن تقديم الخدمة في لحظة واحدة وإنما بطريقة متقطعة يوماً بعد يوم ، وذلك لاستخدام الطاقة البديلة في تقديم الخدمة(المولدات) حيث أن كفاءتها ليست كالكهرباء التي تقدمها الشركة".

ويفاقم الأزمة كذلك حسب الأغا، وجود الإشكاليات في تصليح خطوط المياه الأرضية للمواطنين، وكذلك للمضخات، بسبب اهتراء قطع الغيار.

وينوه الاغا إلى أن الازمة تقيد البلدية من التوسع في إنشاء خطوط شبكات جديدة خاصة في الاحياء النائية، ويعتمدون سكانها على الابار الخاصة".

وحول تأثير الازمة المالية على قطاع الصرف الصحي يشدد الأغا في حديثه لـ امد إن الوضع يشتد في صعوبته، حيث أن محطات المعالجات الأولية في الأحواض أحيانا لا تعمل بكفاءتها الإنتاجية الكبيرة لعدم توفر السولار ولا يتم معالجة الصرف الصحي بشكل كامل ".

ورغم كبر مدينة خانيونس وكثرة السكان فيها واحتياجها إلى شبكات الصرف الصحي إلى إننا لا نستطيع، لأنها تحتاج إلى مبالغ كبيرة ".

ويتطرق مدير العلاقات العامة في بلدية خانيونس في حديثه لـ أمد إلى الطرق ويقول:" خانيونس بحاجة إلى تعديل للطرق والبلدية لا تستطيع ذلك من إيراداتها الذاتية، لأنها بالكاد تكفي المصروفات التشغيلية ورواتب الموظفين، مشيراَ إلى ان البلدية قد تستطيع توفير مشروع طرق واحد من إيراداتها، ناهيك عن مساعدة صندوق تطوير وإقراض البلديات والذي لولا وجوده لم يأت أي مشروع تطوير للبلديات في قطاع غزة".

ويشدد الاغا إلى أن المشاريع الجديدة للبلدية متوقفة بسبب إحجام بعض الدول المانحة عن تمويلها بسبب الخلافات السياسية وأغلاق المعابر إضافة إلى عدم توفر قطع الغيار في السوق المحلي وكثيراً ما تحتاج إلى مبالغ كبيرة".

وفي معرض رده على سؤال هل هناك احتجاجات من الموظفين بعد تأثير الازمة المالية على رواتبه حيث أصبحوا يتقاضون ما نسبته 50 في المئة؟ يردف الاغا:" الموظف يعلم حالة الوضع الاقتصادي في غزة وإن تأزمه أثر على تحصيل الفواتير حيث تقلصت بنسبة كبيرة لعدم تمكن المواطنين من سدادها، لأن اغلبهم يحصل على نصف راتب، كما انعكست الازمة على موظفي العقود حيث أنهت البلدية كثيرا من العقود لعدم توفر الرواتب لهم، واكتفت بالذين يقدمون الخدمات المصيرية".

وناشد الاغا المواطنين بتسديد المستحقات الخدماتية خاصة أنها تمثل ما نسبته 40 شيكل، لأن تراكم النفايات لمدة ثلاث أيام يفاقم الأزمة ويتسبب في انتشار الأمراض.

وفي ختام حديثه لـأمد يقول مدير العلاقات العامة في بلدية خانيونس عماد الاغا:" إن الازمة لا تمس البلديات وحدها بل تشمل جميع الأصعدة، بما فيها القطاع الخاص، وعبارة عن دائرة يتأثر بها الجميع، ومن الممكن أن يتحسن سير عمل البلدية لو قامت السلطة الفلسطينية بصرف راتب كامل لموظفيها فإن ذلك ينعكس فوراً على خدمات البلدية لأن المواطنين سيقومون بتسديد مستحقاتها".

ويتفق رئيس بلدية المغازي وسط قطاع غزة، محمد النجار مع حديث مدير العلاقات العامة في بلدية خانيونس، ويشدد في حديثه لـ أمد على أنهم يعملون بالحد الأدنى وفي ظروف قاسية بسبب الازمة المالية.

وينوه النجار إلى أن نسبة الجباية التي تحصلها بلدية الغازي لا تتعدى ال 20 في المئة، وما فاقم الازمة كما يقول النجار إحجام المؤسسات الدولية عن تقديم المساعدة، خاصة في توفير السولار الذي تقوم عليه كل الخدمات التي تقدمها البلديات".

ويحذر النجار من عواقب تعطيل خدمات البلدية بسبب عدم توفير قطع الغيار، حيث أنهم يقومون بإصلاح أي قطعة تتعطل، حيث تأخذ وقتاً طويلاً لعدم إمكانية تبديلها لأن ذلك يحتاج أموال كثيرة ".

ويختم النجار حديثه لـ امد ويقول: "عقدنا عدة مؤتمرات للإخطار بالأزمة التي تمر بها البلديات ومدى خطورة ذلك، لكن للأسف لم تأت بأي نتيجة، لذلك جبايتنا الرئيسية من جيب المواطن الذي في الأساس تفترسه الازمة المالية، ولا نستطيع السكوت على عدم تسديده المستحقات ونقوم بإخطاره إذا تأخر سواء عن طريق المحكمة أو الشرطة او البلدية".