الهش والغث ...عالم اليوم
تاريخ النشر : 2019-09-18 13:51

دولة اسرائيل, اليوم وبعد سبعين عاماً على انشائها، وبما تمتلكه من اسلحة نووية، وتمتلك أهم صيحات التكنولوجيا الحساسة والمراقبة والمسيرة، وأهم وأحدث الأسلحة التقليدية في العالم, والتي لم تحصل عليها دولة في المنطقة، وهي تتحدي عالمنا العربي مجتمعاً, ولا تتورع عن إطلاق التهديدات والحماقات السياسية,، ضد كل ماهو عربي ومسلم, إبتداء من أهلنا في الداخل, الذين تمترسوا على ارضهم، وفلسطينو الضفة والقطاع، ودول الجوار التي صارت أرضها مستباحة لنزهات الطيران الحربي الاسرائيلي، فهذه لبنان وسوريا وأخيراً العراق، تلك الدولة المارقة التي لها الحظوة الكبرى عند سيد البيت الابيض الامريكي, حتى أصبح مجرد قيام احدهم بإنتقاد سياسة اسرائيل العنصرية او الوحشية، خروج عن الوطنية الامريكية و ومعاداة للسامية, ووصمة عار تنهي مسيرته السياسية, تلكم الدولة التي اصبح لها مقال يكبر عن كبريات الدول، فهي تقدم النصائح لمن صنعوها لدول اوروبا تلك الدولة التي شقت طريقها بين المتمترسين بالعروبة والاسلام، وصارت عندهم ايقونة التحضر والرقي، وصاروا مدافعين عن وجودها الذي اصبح شرطا لاستمرار وجودهم, وهي محط رحال رؤساء دول عظمى, وتعتبر نفسها بمثابة مفتاح الشرق الاوسط الكبير او (الموسع) حسب التسمية الامريكية الاحدث، حتى اصبح الحديث عنها اشبة بمارد انطلق من القمقم لاسبيل الى رده.

تلك الدولة المارد هي نفسها التي تنتفض لان سيدة ضلت طريقها في مسار المشاة، فاطلق عليها النارمن بعد, تلك الدولة التي انتفض رئيسها او ملكها، عند سمع دوي صفارات الانذار، رغم وجود القبة السماوية او الحديدية، والبطاريات الامريكية الأحدث، هذه هي حقيقة الكيان المسمي دولة اسرائيل، تلك الدولة التي تتجسس وتراقب كل مكالمة تليفونية او على التواصل الاجتماعي لمحاولة اكتشاف نية احد الشباب القيام بعميلة طعن، والتي تسبب فزعلً لجهازها الامني, هذه الدولة الهشة البناء، المبني على الخوف والرعب الحقيقي من شباب اعزل، هذه الدولة التي حاكمت طفلة صغيرة وسجنتها، لانها صفعت جندي بكفها الصغير، بتهمة اهانة الجيش، تلك الدولة التي تعرف اظهار قوتها وجبروتها لما تسميه قوة الردع، على شعب اعزل، في غزة حيث قامت بثلاث حروب عدوانية، واعتبرت انها حققت النصر (ورممت قوة الردع)، هي التي تتباهي بقصف هنا وهناك، باعتباره نصر عسكري.

لكنها في الحقيقة لم تعلو الا لما منحه اياها، كامل الاقليم من المحيط الى الخليج، من وسائل تزكي التسلط، وهن وضعف وتسول وتوسل صحبتها، املا ان تكون باباً لرضي السيد الامريكي الذي يقوم بدور البلطجي العالمي الذي يفرض نفسه وصيا على الدول وعلي الشعوب، لم تستطع اسرائيل ان تتصرف هكذا حين كانت الشعوب العربية والاسلامية تتصل بهمومها وقضاياها الكبرى حينما كانت تهب ثائرة عند الملمات, لتعلن أنها لاتزال حية، عندما كانت الجامعات مهد الحياة والممارسات السياسية والثورية، التي شكلت بوابة انتفاض الشعوب الحرة لتعبر عن أرائها الوطنية وقضاياها القومية الجامعة ولكنها عندما انكفات بفعل سياسة الانظمة الى حدود ومطالبات حياتها، وبقيت لا تري الا ماهو داخل حدودها المصطنعة وبدت رابطة الشعوب تتاثر سلباً، بنتيجة لعبة كرة، علمت اسرائيل بان كل هذه الاعداد من الدول ماهي الا مجرد ارقام لا ترقي الى ان يكون قوة يحسب لها حساب كما علمت ان الشعوب لم تعد تبحث عن او تري ابعد من لقمة العيش علمت بان الحواضن الشعبية للانظمة خلت من الدعم وباتت اسرائيل يسيل لعابها لتقضم من تلك التركة الكبيرة حتى تنتفش وتكبر على حساب هذه الكيانات التي اضحت ورقية، وهذه الاعداد الغثة، والتي هي كغثاء السيل لا تقدم ولا تؤخر.

نعم ستكبر اسرائيل كلما تصاغرنا، وستقوى كلما ارتعشنا خوفاً ولكن...

اذا عرفت هذه الدول وهذه الشعوب حقيقة قوتها، فلا مجال لإسرائيل ولا لامريكا من ورائها ولنقرا التاريخ ولنتعظ، من منحنيات صعوده وهبوطه، فمتى نصحو ويتحول الغث فيقضي على ذاك الكيان الهش في حقيقته.