اطفال غزة أهداف لطائرات الاحتلال.. الامهات الثكلى يروين لحظات الفقد لأطفالهن
تاريخ النشر : 2014-07-11 00:37

أمد / خاص / اسلام الاسطل : كما هي عادة ابناء شعبنا الهروب الى مكان القصف وليس بعيدا عنه ، مجرد سماع صوت صاروخ سقط بالقرب من منزل جيرانه ، هرع محمد فرج كوارع الى مصدر الصوت ، كما الكثير من ابناء الحي الذين توجهوا لمنزل جارهم الذي يتعرض للقصف ، تجمهروا ، منهم من صعد الى السطح ومنهم من كان يركض في الشارع ، ثوان معدودة هي التي فصلت حياتهم عن ارتقائهم شهداء ، قالت صبحية كوارع ام محمد \" كان هنا بجانبي ، يتلفت يمنى ويسرى كمن يبحث عن شيئ مفقود ، وبمجرد سماعه دوي الانفجار الاول ، انطلق الى الشارع ، هرعت خلفه ، رأيت اعمدة الدخان تملأ الشارع ، صرخت بأعلى صوتي \" محمد \" قالوا لي استشهد ، لم اتمكن من مرافقته حيث ذهب ، تجول بعينيها في المكان ، علها تلمحه من جديد ، تقول :\" عله يعود ، ربما انا مخطئة \"، تعود للواقع من حولها ،مع صوت نحيب النساء اللاتي يبكينه ويبكين حزنها وفقدها ، واصلت : \"محمد بكري وسندي ، طفلي المدلل ، رحل الى غير عودة ، رحل مع رفاقه واصحابه شهداء.

وعلى غير بعيد من المكان في منطقة جورة اللوت ، تنتشر رائحة الموت في كل مكان ، ركام منزل سوي بالارض ، مواطنون يحاولون اخراج ما تبقى من أثاثهم ،حزن وسواد يخيم على الشارع الذي يخلو من الاطفال ، لا تجد صعوبة في التعرف على والدة الشهيد عبد الله كوارع 16 عاما ، هي تبكيه بحرقة وألم ، لا تكاد الكلمات تخرج من فمها ، تحيط بها النسوة ، تشرد بذهنها حينا ، تبتسم للحظة ، ثم تعود لتنتابها موجة من البكاء ، تكلم نفسها ، طفلها الذي اختطفه الموت ،في لحظة حقد احتلالية ، تقول احداهن وهي زوجة عم الشهيد ، كنا في بيتنا ،سمعنا صوت صاروخ سقط على بيت جارنا، خرجنا للشارع ، كان عبد الله يسبقنا بعض الشيئ ،سمعنا دوي صاروخ آخر ، وصلنا المكان كانت هنالك جثث متفحمة لخمسة أطفال أحدهم عبد الله \"عرفته من بلوزته \"
.
وتقول أم محمد كوارع \" بعد اطلاق الصاروخ التحذيري تجمع الجيران وصعدوا على سطح المنزل ظنا منهم ان طائرات الاحتلال لن تستهدف مواطنين مدنيين، وأضافت :\" كان البعض قد اعتلى سطح المنزل فعليا والبعض لا زال على الدرج حينما اطلقت الطائرات الاحتلالية الصاروخ الثاني الذي دمر المنزل بالكامل وحوله الى ركام .
ولا زالت والدة الشهيد حسين يوسف كوارع 11عاما تردد كلماته الأخيرة ،غير مصدقة انها لن تراه مرة ثانية ، لن تستطيع روئيته ، تذرف الدموع وهي تعاود شريط يوم سابق ،تقول :\" كان ليلتها مريضا ، يشتكي من ألم في ضرسه ، اخذته في ساعات الصباح للعيادة الحكومية ، واشتريت له العاب في طريق العودة ، فرح بها كثيرا\" ، وعن لحظات القصف تقول \" كان يلعب مع الصغار في المنزل ، حين سمعنا صوت الصاروخ التحذيري ، خرجنا وبحثت عنه ، لكني لم أجده ، وفي المستشفى وجدناه في ثلاجة الموتى .
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية، اف 16، قد قصفت ظهر الثلاثاء منزل يعود للمواطن عودة كوارع في منطقة جورة اللوت بمدينة خان يونس  بعد أن أطلقت عليه صاروخا تحذيريا، وطلبت من سكانه مغادرته على الفور، مما خلف 7 شهداء والعشرات من المصابين .
الموت قد يأتي في أي لحظة ، ليخطف أحدهم ، او جميعهم ، طائرات الاحتلال لا تفرق بين طفل أو إمرأة ، مدني أو مقاوم ، كل من في غزة اهداف لصواريخها .