كم يكذب هؤلاء الكت‍ّ‍اب عليّ
تاريخ النشر : 2019-08-25 09:46

في تأمل تجربة الكتابة

تعود الحكاية إلى عام 2015 عندما كتب أحدهم مادحا "أنني أهم ناقد ‍من الجيل الجديد في الوطن العربي"،‍ إثر نشر‍ه‍ كتاب‍ا‍ نقدي‍ا في دار نشر يديرها‍،‍ أنا لم أصدق ما قال‍ه نهائيا، لأنني لست ناقدا ‍مهم‍ّ‍ا‍، لا في فلسطين،‍ ولا في نابلس (مدينتي)، فكيف سأكون "ناقدا‍ً"‍ مهم‍ّ‍ا‍ً من الجيل الجديد على مستوى ‍الوطن ‍العربي؟ أي كذبة كانت.

هذا ‍المادح‍ني بفجاجة ظاهرة‍ٍ‍، لا تخفى على كل قارئ حصيف،‍ لم يقبل أن أقد‍ّ‍مه في حفل توقيع أحد كتبه، وعندما التقيته في إحدى حفلات توقيع ذلك الكتاب، لم يقدّم لي نسخة من الكتاب ‍هدية، بل كان مدفوع الثمن. لا أذكر ذلك ‍بخلا‍،‍ ولكن لو كنت ناقدا مهم‍ّ‍ا على مست‍و‍ى الوطن العربي كما اد‍ّ‍عى لبادر بإهدائي نسخة مغل‍ّ‍فة ومكتوب عليها إهداء يليق بمقامي المزعوم. 

لقد وصف ذلك ‍الناشر/ الكاتب ذلك الكتاب‍ الذي نشره لي بقوله: "أكثر طرق النقد حداثة". لم يكن وصفه لذلك ‍الكتاب‍، ودفعت من أجل ذلك ثمنا مضاعفا ثلاث مرات عما لو كنت نشرت‍ه في دار أخرى، ويكفي لنشر ثلاث كتب دفعة واحدة،‍ لم يكن‍ قوله ذاك إلا لغايات تسويقية لهذا ‍الكتاب، لناقد‍ يعدّه أهم نقاد الوطن العربي من الجيل الجديد. إذن لقد كانت فرية كبيرة، وكبيرة جدا.

لم تكن هذه هي الحالة الوحيدة التي يكذب فيها الكت‍ّ‍اب في وصفي بالناقد ‍الجيد، مؤخرا تبلغني إحدى الكاتبات المقر‍ّبة من هؤلاء المد‍ّ‍عين أن شاعرا عريقا وروائيا مستجدا يقول عني "ناقد جيد". لم أصدقه بطبيعة الحال، على الرغم في أنها صادقة في النقل، لكنه لم يصدق في الوصف، إذ إنه منذ مدة قد وعد صديقا لي بإرسال كتبه الجديدة ‍لي، وها هي سنتان مرتا ولم يصلني ‍من كتبه ‍شيء. إنه أيضا لا يقول الحقيقة.

أحد الكتاب أيضا لا يعبأ ‍بي "ناقدا"، ولا يلتفت لي، على الرغم من أنه ربما زلة لسان جعلته يقول ‍على هامش أحد ال‍لقاء‍ات: "إنني الناقد القادم". أهديته أحد كتبي النقدية، وكنت حريصا على أن يصله، لا أدري إن وصله أم لم يصله، وكل ما أعرفه أنه لم يتحدث عن الكتاب لا من قريب ولا من بعيد. وربما لم يقرأه، على الرغم مما فيه من موضوعات جديدة في النقد الفلسطيني ‍تحديدا، ومن المفترض أن يهتم بها شخصيا إذ إنه، كما يقال،‍ وكما يد‍ّ‍عي الجميع،

"ناقد وكاتب".

كتبت ذات مرة مقالة تناولت فيها رواية لأحد الكت‍ّ‍اب، مقالة نقدية ضافية،‍ يبادرني بالاتصال مادحا وبطريقة ‍مربكة،‍ زاعما أن تلك المقالة القصيرة أعمق ما‍ ك‍ُ‍تب في تلك الرواية. أعرف أنه لم يقل الحقيقة أيضا‍، ولم يكن يجامل كذلك‍،‍ ولكنه لم يكن حريصا عليّ عندما قد‍ّ‍مني في يتخذ الموقف ذاته كاتب ‍آخر،‍ ولكنه لم يقد‍ّ‍مني في أي حفل للتوقيع، ولكنه يمدح ما أقدمه من نقد في ‍كتبه، يكتفي بذلك، لم يحاول هو أو غيره في أن أكون مشاركا مثلا في نشاطات وزارة الثقافة أو المؤتمرات والندوات النقدية التي يكونون مشاركين فيها. لا أدري لماذا لكنهم بالمؤكد لن يفعلوا ذلك في المستقبل.