تحية لروح ناجي العلي رائد الديمقراطية الفلسطينية
تاريخ النشر : 2019-07-22 23:46

فى مثل هذا اليوم قبل 32 عام امتد يد قذرة تحركها ارادة اقذر نحو رائد الديمقراطية وحرية التعبير الفلسطينية صاحب الريشة الذهبية رسام الكاريكاتير العالمي ناجي العلي لتكسر ريشته التى كانت تعبر عن امال واحلام وطموحات شعب وامة تماما كما كانت ترسم واقعه كما هو وتكشف وتعرى ظلامه لتنكشف سوءاتهم امام الشعب لقد كان ناجي العلي اكثر بكثير من رسام كاريكاتير فلم يكن الكاريكاتير سوا بندقيته الخاصة التى صنع اجزاءها بمهارة منقطعة النظير حتى باتت اقوى بكثير من ترسانات الجيوش ليخوض بها اطهر معركة انسانية فى التاريخ الا وهى معركة الحرية والتحرر لقد كان عمر ناجي قصيرا لكنه كان عريضا بحيث لايتسع العالم له لقد خاض ناجي العلى عبر سنوات عمره العريضة تلك وبريشته نضال مزدوجا انسانيا راقيا وصادقا لابعد الحدود ضد الفاشية الصهيونية والفاشية الوطنية.

اختصر المجلدات والكتب والمقالات والخطب الرنانة فى رسمة ابعادها سنتيمترات ليوصل رسالته لشعبه وللعالم ولقد وصلت رسائله للجميع سهلة بسيطة مفهومة للملايين فى زمن لم تكن فيه ثورة الاتصالات الرقمية قد اندلعت بعد و برغم ذلك وصلت رسائله لأصقاع المعمورة ليس بقوة تكنولوجيا بث الاقمار الصناعية بل بقوة صدق وطهر ونقاء مرسلها ولانه كذلك فقد حملت رسوماته تنبا صادق بالمستقبل فهو اول من تنبا بانتفاضة الارض المحتلة وانها ستكون بالحجارة عبر كاريكاتير المسيح المصلوب الذى يقذف صالبيه بحجر وهو من تنبا بالتطبيع العربي وهو من تنبا بمئالات واقعنا السياسي الفلسطينى والذى اصبح واقعا نعيشه اليوم ورسمه لنا لكي لانصل لها فعندما تتصفح رسومات ناجي اليوم والتى رسمها قبل اربعة عقود تشعر ان ناجى رسمها اليوم لحجم تطابقها مع واقعنا ليس ثمة عبقرية تفوق ذلك.

وعليه فان ناجي العلي صاحب تلك العبقرية كان خطر داهما استعصي على الكبح من كل اعداء هذا الشعب وهذه الامة ولم يكن من حل امام اولئك الا التخلص منه وتصفيته جسديا وهو ماكان في مثل هذا اليوم قبل 32 عام على يد عميل قذر سدد رصاص مسدسه الى راس ناجى الذى كان فى طريقه الى مكتبه في جريدة القبس فى احد شوارع العاصمة البريطانية لندن واصابه اصابة مباشرة فى الراس ليلفظ انفاسه الاخيرة بعدها بخمس اسابيع بقي خلالها فى غيبوبة بين الحياة والموت فى احد مستشفيات لندن لم تتوقف الجريمة عند هذا الحد بل تعدته لابعد من ذلك عندما شرعت عائلته فى تنفيذ وصيته بدفنه فى مخيم عين الحلوة بلبنان وهنا كانت جريمة اخرى برفض القوى المسيطرة على المخيم في حينه بان بدفن ناجي فيه مما اضطر عائلته بدفنه فى احد المقابر الاسلامية فى لندن.

ولاحقا قرر احد المثالين تخليد ذكرى ناجى العلي فى مخيمه بصنع ثمثال له ووضعه فى مدخل المخيم لكن ما لبث ان فوجئ اهل المخيم فى صباح احد الايام بالثمثال وقد نسفته عبوة ودمرته الى هذا الحد كان هذا الرجل يرعب قاتليه حتى وهو فى قبره على بعد الاف الكيلومترات منهم الى يومنا هذا لم تصل يد العدالة وبعد ثلاث عقود من الجريمة للقاتل ومن يقف خلفه ومؤخرا وقبل عامين اعادت اسكوتلاند يارد فتح ملف القضية من جديد على امل ان يظهر اى شاهد جديد يصحوا ضميره ويدلى بمعلومات عن المنفذين والمخططين للجريمة التى لم ولن تسقط بالتقادم.

فى المقابل بقين نحن الفلسطينيون الذين دفع ناجي العلي حياته ثمنا لنضاله من اجلنا صامتين متفرجين ولم يفتح تحقيق فلسطينى الى اليوم فى الجريمة ولم نسمع عن تعاون بين النيابة العامة الفلسطينية وسكوتلانديارد لكشف ملابسات الجريمة وبقيت ذكراه تمر كل عام مرور الكرام وبرغم مايمثله هذا العملاق من قيمة ثقافية وفنية ونضالية وسياسية فلم يكرم هذا العملاق باى وسام او بوضع اسمه على شارع رئيسى او حتى فرعي فى وطنه وبرغم ذلك فقد حفر ناجي العلي اسمه فى وجدان كل فلسطيني وعربي وفى وجدان كل انسان حر يحلم بالحرية والعدالة والكرامة الانسانية اما قتلته فمكانهم سيبقي دوما فى مواطئ الجيف مع الفاشيين اعداء الحرية والعدالة والكرامة الانسانية فسلام وتحية لروح عملاقنا وشهيدنا وبطلنا الثائر رائد الديمقراطية الفلسطينية ناجي العلي فى الذكرى الثانية والثلاثين لاغتياله وتاكد يا ناجي ان دمك لن يذهب هدرا لان رسالتك قد وصلت وستصل لكل جيل قادم وصولا الى الجيل الذى سيجسد احلامك واقعا بتحقيق الحرية والاستقلال والديمقراطية والعدالة لابناء شعبك.