ذوو الاسرى بين حزن بعد انتظار وشفاء بعد مرض
تاريخ النشر : 2013-10-29 11:14

كنت اليوم الاثنين في زيارة ابني الأسير ضياء زكريا الأغا، قبل ساعات كانت الزغاريد تملأ البيوت، أبلغنا أن ضياء من ضمن قائمة الأسرى في الدفعة الثانية، لكنه حين تم الإعلان الرسمي لم يكن موجودا، أنا أم مثل كل الأمهات، زعلت وحزنت جدا وبكيت بكاء الشوق وحنين قلب الأم، لن أكذب على نفسي مهما تجملت بالقوة والإرادة والعنفوان والصبر، فانا لن أنكر أمومتي ولن أنكر اشتياقي الكبير ليملأ ضياء دنياي بعد أن حرمت منه أكثر من عشرين عاما، واليوم الاثنين كنت في زيارته في المعتقل، كنت حزينة جدا واخفي دموعي عنه، لكن نبض صوتي كان واضحا فيه التأثر الشديد، ولاحظ ابني وحبيبي ضياء ذلك، وكان بجانبه اثنين من إدارة السجون ويفصل بيننا لوح زجاجي، قال لي يا أمي لا تزعلي الفرج قريب، أنا كنت قبل شهور في عداد الغائبين إلى الأبد، لكنني اليوم يتقرب أملي في أن أعانقكم جميعا وأتنفس عبق الحرية، كانت نسبة توقعاتي أن أكون في الدفعة الأولى لا تزيد عن 1% ، وفي الدفعة الثانية لم تزد عن 15%، لكن لم يبق الكبير والفجر قريب وحتما سوف أتنفس الحرية، إدارة السجون تعرف ضياء وأنا أعرف نفسي، ولهذا لم أدخل في دوامة الأسماء والتوقعات ومن سيخرج ومن سيبقى، فنحن من واجبنا أن نمنح زملائنا المعتقلين وأهلنا بالمعنويات لأنها سلاحنا الذي سنهزم به عتمة الزنازين والاعتقال وسنوات البعد الإجباري عن حريتنا وعنك يا أمي .

وأضافت الحاجة الصابرة والمناضلة نجاة الأغا " أم ضياء ":حين سمعت منه هذا الحديث الذي أنقله حرفيا على لسانه، قلت له : الله يرضى عليك يمَّه، أنا كنت حيرانة وأتفجر داخلي، لكنك أمددني بالمعنويات والصبر وأنا فخورة بك وبكل الأسرى، فأنا أم كل الأسرى وأم ضياء وإرادة الله فوق كل شيء، وأنا سعيدة لفرحة الأمهات اللواتي سيكحلن عيونهن برؤية أبناؤهم ونتمنى أن تفرح كل العيون ويخرج كل المعتقلين ولا يبقى في المعتقلات أي معتقل فلسطيني وعربي وموحد بالله ، ومن هنا أنقل تحيات ابني ضياء للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، وختمت والدة الأسير ضياء الأغا كلمتها بقولها : " أشكر كل من اتصل بي ومن وقف بجانبي في انتظار أن يكون ضياء بين الأسماء أو من وقف معي وزارني في البيت لكي يطمئن على صحتي ويساندني بعد أن اتضح أن ضياء لم يكن ضمن الأسماء، حضر د.حيدر القدرة أمين سر إقليم وسط خانيونس ومعه إخوانه في الإقليم وغالبيتهم في عمر ابني ضياء ، كان لحضورهم ومؤازرتهم الإنسانية والاجتماعية وقع طيب في أعماقي، أحسست بمحبة الناس لنا ولذوي الأسرى وشعورهم بنا، لم نعد وحدنا في معركة الانتظار والصبر والمعاناة، ولقد نقلت لهم تحيات ضياء وإخوانه من الأسرى، لقد رفعوا معنوياتي، ، وهم بالفعل إخواني وأبنائي، حقيقة الكل لم يقصر ولم يبخل بالوقوف معي في هذه الأوقات الصعبة، والفرج قريب وأبواب الحرية فتحت لكل من كان يقال عنهم " أصحاب الأيادي الملطخة بالدماء" لكنهم هم تاج على رؤوسنا وبل فخر لكل وطني شريف لأنهم " أصحاب الأيادي الشفافة الطاهرة" .

أما والد الأسير المحرر حازم قاسم شبير ، فقد تحدث عن مشاعره لحظة إبلاغه أن إبنه "حازم" قد شمل في الدفعة الثانية وسيراه بعد ساعات، وقال: "أخبروني أن ابني حازم الأسير في المعتقلات الإسرائيلية ضمن أسماء الدفعة الثانية من الأسرى المحررين وانه سيكون في بيته بعد ساعات، الخبر أسعدني جدا، وكنت قد زرته آخر مرة في شهر رمضان الماضي، وقبل أيام كانت له زيارة ولكنني لم أذهب لشدة مرضي وقلت لهم أن حازم سيكون معنا بعد أيام وأنه هو الذي سيزورني في بيته، منذ ذلك الوقت لم أراه، وقال بعفوية واضحة: " خبر خروج حازم أعاد لي صحتي، فلقد كنت أرقد في فراشي في الشهور العشرة الأخيرة، أعاني من المرض، واليوم وبعد إبلاغي بخبر خروج حازم وجدت نفسي فجأة وبعفوية أتحرك في كل البيت وأسأل عن أصدقائي، ولبست ملابسي وخرجت لازور مريضا وصمتت أن أقابل الناس في ديوان البيت، وكما تشاهد فإنني هنا وحولي كل أحباب حازم،وأضاف نزلت للشارع أمام البيت وكنت سعيدا جدا وأنا أشاهد الشباب وهم في هِمة ونشاط كبيرين يزينون الجدران ويعلقون الرايات والأعلام وينصبون خيمة الاستقبال لابني حازم، ولقد حكم على حازم 99 عاما قضى منها أكثر من عشرين عاما وكانت الزيارات له ترهقنا جدا وأنا شيخ كبير وقد تعديت السبعين عاما، أنا سعيد وأقول عقبال الحرية للجميع وان تدخل الفرحة في كل البيوت وأن تملأها الزغاريد كما ملأت بيتنا هذا اليوم الذي ولدت صحتي فيه من جديد .