المشهد السياسي العراقي ... صراع على أرضية طائفية
تاريخ النشر : 2014-06-14 19:50

الاحداث المتسارعة في العراق وسيطرة داعش والجماعات المسلحة على الموصل وغيرها من المدن والبلدات العراقية وانهيار الجيش العراقي الذي قام بتأسيسه الاحتلال الامريكي بهذه السرعة اثار هذا التسارع في الاحداث قلق ومخاوف الكثير من الدول العربية والإقليمية والدولية وذلك لما للعراق من اهميه سياسيه واقتصاديه وجغرافية حيث يقع على تخوم دول الخليج النفطية العربية ويشترك في حدود طويله مع دول اقليميه كإيران وتركيا والسعودية وكذلك سوريا الجارة القريبة التي تشهد صراعا مسلحا بين النظام السياسي والمعارضة المسلحة مما يجعل الصراع فيه ساحه مكشوفه للتدخل الخارجي المدمر الذي سيدفع ثمنه في النهاية الشعب العراقي ووحدة كيانه الوطني . بعد الاحتلال الامريكي للعراق وسقوط نظام البعث العراقي سيطرت القوى السياسية الشيعية بقيادة حزب الدعوة الشيعي الذي يتزعمه الان المالكي عل مقاليد الحكم في العراق وهي قوي طائفيه كانت مقموعه ومطارده من قبل اجهزة النظام السابق وتربطها علاقه وثيقه بإيران بحكم المرجعية الدينية للطائفة الشيعية ومنذ وصول هذه القوى الى سدة الحكم عملت على ممارسة اجراءات إقصائية ضد الوجود العربي السني الذي يتركز في غالبيته في وسط وغرب البلاد فلم تعمل على تحقيق مطالبه السياسية والحياتية مكرسة بذلك الطابع الطائفي في مؤسسات واجهزة الدولة وكانت حكومة المالكي التي طالت ولايتها هي اكثر الحكومات العراقية نزوعا في التطرف الطائفي مما اثار عليها كثير من سخط القوى السياسية والدينية .

في مواجهة سياسة التهميش التي مارسته حكومة المالكي بحق الوجود العربي السني ثارت المحافظات السنيه في وجه النظام وقامت بعدة احتجاجات عنيفة للمطالبة بتحقيق مطالبها وشكلت العشائر العربية السنيه في محافظة الانبار اكبر المحافظات السنيه ميليشياتها في مواجهة جيش المالكي وبانتعاش تنظيم القاعدة في العراق بعد الاحتلال الامريكي له تكرس الصراع الطائفي اكثر لان الكثير من العشائر السنيه وجدت في تنظيم القاعدة السلفي اداتها في مواجهة نظام المالكي الطائفي خاصة بعد سقوط نظام حزب البعث العربي الذي كان ينظر اليه من قبل الطائفة الشيعية على الرغم من فكره القومي على أنه حزب سني ومن رحم هذا الصراع الطائفي ظهر تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق والذي اطلق عليه اختصارا باسم داعش .

في المشهد السياسي العراقي يبدو الان بشكل واضح ان تنظيم داعش المتطرف يقود المواجهة ضد نظام المالكي الطائفي وأسقاط هذا النظام هو بلا شك مكسب كبير لحركة التحرر العربية لأن هذا النظام الذي وصل الى السلطة على ظهور الدبابات الأمريكية والأطلسية قد حول العراق من دولة إقليمية لها وزنها في المنطقة خاصة في مسألة الصراع العربي الصهيوني وفي مهمة المحافظة على أمن الخليج العربي من سياسة الهيمنة للنزعة القومية الفارسية الى دولة ضعيفة تمزقها الصراعات الطائفية والعرقية وتربطها علاقة التبعية السياسية والاقتصادية والعسكرية بالولايات المتحدة وتدين بالولاء الديني للمرجعية الشيعية في مدينة قم الإيرانية ...

ولكن الذي يخشى منه في سياق هذا المشهد السياسي هو أن سيطرة داعش وغيرها من الجماعات الاسلامية الجهادية المتطرفة المتشددة المعادية لنهج الحداثة والديمقراطية قد يعرض البلاد لخطر التقسيم الطائفي والعرقي لأن الضامن الوحيد لوحدة العراق بجميع مكوناته الطائفية والعرقية هو أن يقوم الصراع في مواجهة النظام على أرضية وطنية ديمقراطية الأمر الذي يستدعي نهوض جديد لقوى الحركة الوطنية العراقية وهي حركة عريقة لها تاريخها النضالي الطويل.