المنطقة الفاصلة بين النقائض ..!!
تاريخ النشر : 2014-06-14 11:33

قال لي أحد الأشخاص ذات يوم بجفاوة لم أعهدها من قبل .. بما انك تكتب مقالات تمس أغوار حياتنا السياسية ،والاجتماعية وأحيانا تحلل بعض قضايانا واني من الذين يتذوقون روعة الكلمة الحلوة والتي لها وقع كبير على قلبي ...لو سمحت ..هل يمكنك بأن تجيبني على تساؤل ٍ كثيرا ما كان يجول بمخيلتي ..؟! قلت له : سل كما تشاء ..فاستطرد بقوله متسائلا .. أليس الأدباء أصحاب الكلمات الرنانة و التي تمس شفاف القلوب والعقول معا ..أليسوا هم المسئولون في أكثر الأحوال عن فقدان الاتزان أو التوازن الاجتماعي وأن دور الأدباء والمفكرين لا يقل عن دور المخيخ في جسم الإنسان أو الأذن الوسطى ..قلت له ياعزيزي ..وما هو الاتزان الاجتماعي برأيك ..؟!! فرد عليّ بفلسفة غريبة حيث قال هو المعيار الدقيق والبوصلي الذي يوجه الناس دائما نحو دروب الذوق العام والرفيع ،ويحافظ على أخلاقياتهم الحميدة ،فلا يبصرون الظلام أبدا..!! عندها رددت عليه ،وقلت أولا.. لولا الظلام ما عرفنا النور ،ولو الفجور لما علمنا قيمة الفضيلة ،ولولا الكفر لما استشعرنا بحلاوة الإيمان ..فالتوازن برأيي هو تلك المنطقة الفاصلة بين النقائض في الكون والتي تحول دون العلو أو النقصان ،ولولا تلك المنطقة لاختلط الحابل بالنابل لكن إرادة الله سبحانه فوق كل شيء فيما يدور في عالمنا الغريب ، ثم لما تنتقد الأدباء فقط ،وتحملهم المسئولية باتهامك لهم بالتقصير أو التقاعس عن القيام بدورهم في المجتمع وهم شريحة نادرة وكأن هناك ثأرٌ قديم بينك وبينهم ..وماذا يفعل الأدباء أو حتى الخطباء..خطباء المساجد والواعظين والعقلاء في مجتمعات تصر عنوة ،وبكل عنفوان على خلع رداء الحياء وتمزيق ثوب الخجل ،فترقص بكل جنون ..وبنشوة عارمة عند التعري بكل شذوذ ..ثم قلت في نفسي بصوت ٍ خافت جدا ..وأين هم أساسا الذين يتبعون حبائل الأدباء في أيامنا بعدما غزت الشبكة العنكبوتية كل الأرجاء ..مسكين أيها الرجل ..ألا تعلم أن الانحراف هو صورة تكوينية لعملية جماعية ،وليست فردية فالمسئول هو نحنُ جميعا لأننا نركب سفينة واحدة في الحياة الدنيا تسري بنا تارة فنرسو فوق جزر رائعة الجمال غنية بكنوزها ،وتارة أخرى ترتطم بالصخور فتجنح وعندها نفقد توازنا جميعا.. لو كان يعلم ذاك الرجل.. أن هناك عقولٌ خاوية تأبى أن تُعبّأ بالرقة والجمال والحب والخير كما تعبا القلوب الصافية بالوفاء والأمل والحنان ..تلك العقولُ هي أشبه ما تكون بعقول قوم نوح عليه السلام ، والذين هم كانوا يرون أن عبادة الأصنام هو الحق. وأن عبادة الأصنام هو العقل .. وكانوا يرون أن الذي لا يعبد الأصنام هو في ضلال وسفاه