عندما يتحرك الكباش
تاريخ النشر : 2019-01-04 13:14

يتوق الإنسان إلى إنسانيته، 
يريد أن يكون حراً طليقاً يشعر أنه ذو مكانة في هذا المجتمع، يريد أن تكون مكانته كما وصفها القانون الأساسي الفلسطيني،
في هذا المجتمع نوعان من الفصائل، فصائل بيدها زمام القرار، وأخرى تتمنى أن تكون شريكة في هذا القرار، إلا أن المواطن لا يهمه ذلك، ولكن ما يهمه هو الجواب عن سؤال بسيط، 
لماذا يكون المواطن عند من بيده السلطة في مقام الكلب، وهل يحدث هذا في كل المجتمعات، أم انه حكر على مجتمعاتنا، هل السلطة في أي دولة خلقت لتنظيم وتحسين جودة حياة الشعوب، أم أنها خلقت لامتهان كرامة هذه الشعوب وقهرها وكسر إرادتها.
وهل الفصائل السياسية وجدت لخدمة المواطن أم المواطن خلق لخدمة هذه الفصائل.
أسألة تدور في خلد أي مواطن وتجعله يهيم بخياله في فلك الخزعبلات التي طالما قرأنا عنها في كتب خدعنا مؤلفوها عندما لم يشيروا أنها تتحدث عن نظريات الخيال العلمي، فتارة كتبوا عن مبدأ الشعب مصدر السلطات، وتارة عن الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة، وتارة ثالثة عن الحقوق والحريات والعدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص.
كل أولئك المجرمين الذين تحدثوا عن هذه المباديء لم يقرأوا كتاب " مكانة الشعب بين الدجاجة والديك " ولا كتاب " بالروح بالدم رغم القهر أفديك " ، ورغم أن الكتابين الأخيرين قد إحتويا على كثير من المواقف التي تتحدث عن تدجين الشعوب، إلا أن كتاب " بنص الراتب فوضناك وبدون الراتب يا محلاك " هو أفضل كتاب تقرأه لفهم الدعم اللامحدود الذي توليه الشعوب للديكتاتور مخافة أن يبطش بها، 
هذه الشعوب بحاجة لإعادة برمجة ذواتها لفهم قدراتها الكامنة، ولاستيعاب المكانة التي تتموضع عليها، لتعرف أنها الأصل والحاكم هو الفرع، 
القيادة والسلطة في النظم الديمقراطية لم تنشأ لتتصرف من ذواتها، وإنما لتعبر عن إرادة الشعب، ولذلك لا بد من الحذر من حركة القاعدة إذا رفعت البطاقة الحمراء بوجه من يتواجد هناك على القمة نيابة عن هذا الشعب، 
المهم في الموضوع هو أن مجرد التلويح بهذه البطاقة معناه أن على هذه السلطة تصويب وضعها فوراً، فإن لم تستجب لذلك، فلربما يتوجب على القاعدة أن تحضر الكباش فوراً لإزالة هذه السلطة من مكانها وإلقائها في حاوية القمامة ليس إنتقاماً ولا تغولاً وإنما فقط لأن هذه السلطة لم تدرك بأنها تنظم الأمور نيابة عن هذه القاعدة، وامتثالاً لإرادتها !!!
عصام حلمي حماد
3 يناير 2019