في غزة.. "تنكح المرأة لوظيفتها"
تاريخ النشر : 2013-10-28 00:22

أمد/ غزة _ تقرير يوسف حماد :بوصول الشاب الى مقتبل عمره ، منتصف عقده الثاني يعتبر اجتماعيا في قطاع غزة مؤهلا ليفتح قفصه الذهبي الخاص ، وهي الحياة الزوجية لا سيما عندما يكون قد انهى دراسته الجامعية ويستعد للولوج الى حياة جميلة سعيدة كما يقولا (احمد وسائدة) حديثي الزواج.

لكن هذه الحادثة لا ترتسم على كل شفاه من يرغبون بالزواج، بسبب واقع الحياة الصعبة التي يصطدم فيها الشاب الفلسطيني على ارض الواقع ، فنسب البطالة الفلكية تصعق الشباب وندرة فرص العمل في القطاع المحاصر منذ سبعة سنوات خير شاهد على قصور الشاب في الوصول الى حياته الزوجية التي يتمناها .

مخاض عسير..

يقول احمد ابو نسمة وهو شاب في منتصف عقده الثاني يحلم بان يكمل نصف دينه "لا استطيع الوصول الى مبتغاي بان احصد فتاة احلامي التي اريدها بسبب قهر الحياة المادية ومتطلباتها".

ويضيف ابو نسمة والحسرة بدأت واضحة عليه "للأسف اصبح الشاب يبحث عن فتاة تعمل في أي شيء المهم ان تأتي بمال لان ظروف الحياة اصبحت تتطلب اكثر من شخص يعمل في الاسرة " ، يقول مازحا " إلا اذا كان يعمل مع "CIA" لذلك اصبحنا نبحث عن الزوجة التي تعمل وتجلب المال، وتساعد في بناء الاسرة من خلال عملها، المساعدة المادية التي تضاف للحياة من خلالها تساعد على راحة بال الانسان وان كان على حساب اشياء كثيرة" كما يقول .

حالة واقعية..

الشابة رويدة (26 عاما) والتي تعمل في مؤسسة دولية ، تقول "هنا في غزة العادات تحجم من يتزوج الفتاة التي تعمل وتخرج من المنزل كل يوم، وهذه عادة غير متناسبة مع الوضع الحالي، والذي يُعد الاصعب منذ سنين خاصة فيما يتعلق بدفع تكاليف الزواج ومشتقاتها".

تضيف الشابة حسنة المظهر "مثلا انا تقدم لي العشرات من الشبان لأني اعمل بمؤسسة دولية، وهذا ما لا يوجد لكثير من الفتيات الأخريات ولكن والدي كان يرفض لأني كنت ادخل عليه مالا بالمنزل، وبعد وصولي الى سن (26) عاما ، قرر ان يسمح لي باختيار الزوج الذي اراه مناسبا، وليس من باب الصدفة اني شاهدت قرابة الـ20 شاب دون مبالغة تقدموا لي خلال شهرا واحدا فقط، والسبب اني اعمل في مؤسسة مثل الاونروا".

شباب متحمسين..

في حين قال ثلة من الشباب خريجي الجامعات لمراسلنا " نحن نؤيد الحصول على فتاة متعلمة تعمل حتى تساعدنا في الحصول على لقمة عيش كريمة جميلة في واقع حياة صعب على الكثيرين في غزة".

واكد كلا من نائل خضر، وعلي بخيت، وامجد ياغي " ان واقع الحياة يجعل التفكير في الزواج امر صعب واحيانا خطوة غير جيدة، لذلك نفضل الزواج من فتاة تعمل ويفضل لو كانت تعمل في مؤسسة ذات قيمة حتى يكون المستقبل جميلا".

أمرين احلاهما مر..

ويضيف الشباب المقبلين على الزواج "نحن نبحث عن فتاة تعمل ولكن الصادم في الأمر يكون بان مهرها مبالغ فيه، لأنها تعمل ونجد صعوبة لا توصف في جلب هذا المهر واخر المطاف لا نستطيع ايجاد فتاة تعمل ولا تحصيل المهر المطلوب ، فنقعد متحسرين على عداد عمرنا وننتظر ان تسمح لنا فرصة في مستقبل جيد حتى لو هاجرنا البلد" وفق تعبيرهم

دين الرأفة..

بدوره اعتبر مفتي غزة السابق الشيخ عبد الكريم الكحلوت "أن احد المعوقات الأساسية التي تقف أمام الشباب في الإقبال علي الزواج ارتفاع المهور وكثرة البطالة في المجتمع ، وبالتالي أصبحت ظاهرة سيئة على البنت والولد ادت الى ارتفاع فئة العنوسة ، كما وأدى بحث الشاب على الفتاة التي تعمل الى مضاعفة العنوسة في البلد."

وأكد الشيخ الكحلوت، أن حل تلك الظاهرة يأتي من خلال قول الرسول صلى الله عليه وسلم "أقلهن مهراً أكثرهن بركة" ، وذكر بانه " لا ضير إن جلب الشاب لنفسه فتاة تعمل وتكون صالحة حسنة خلوقة حتى تساعده في بناء اسرة مسلمة ناجحة تبني مجتمع يقوم على حسن التعايش".

خبير تحكيمي..

المختصة النفسية والمحاضرة الجامعية ليلى العلي قالت" هناك تأقلم بعكس العادات والتقاليد في غزة حيث تسير الامور الى جعل الشباب يتقدموا للفتيات التي تدر مالا على البيت وترك غيرهن عرضة لكل شيء في الحياة، لذلك يفضل الشاب المقبل على الزواج القاء العادات والتقاليد خلف ظهره حتى تساعده الزوجة العاملة في ادارة المنزل ماديا بفعل سوء الوضع المعيشي في غزة والذي يزداد سوءا مع الوقت".

وعن اختيارها الزوجي قالت العلي لمراسلنا " مثلا انا تزوجت شخص يعمل في شركة جوال حتى نكون سندا وعون لبعض في المنزل ولم اقبل بشخص يعمل تاجرا لذلك نجد ان قاعدة الفتاة تعمل في المنزل فقط آخذة بالاضمحلال ومن الممكن ان تكون في حديث السنين اثرا بعد عين".

رأي مغاير..

يقول المهندس هيثم بشير والذي يعمل في وزارة الاوقاف بغزة" اكثر شيء ندمت عليه في حياتي اني تزوجت موظفة لأني اشعر بالتعب كل يوم ، اطفالي يوم عند جدتهم لامهم وأيام عند جدهم لأبيهم وهذا امر مقلق بل ويدعو للحيرة".

ويشعر بشير بالأسى على كل شخص يحاول الزواج من فتاة تعمل لان الخلل يكمن في تربية الاطفال التي تعود للاب والأم الكبار في السن والذين ترهقهم تربية اطفال مرة اخرى، ولا استطيع الحصول على اطفال ذوو تربية مميزة كما كنت اتمنى".

 

 

تقرير يوسف حماد