مجرم بقناع ثائر
تاريخ النشر : 2013-10-27 09:03

اختلطت الآن الأوراق بين الثائر والمجرم. بين صاحب الحق وبين صاحب العنف والقتل. تيارات تتحارب في سورية، وفي ليبيا عشرات المجرمين الذين يظنون أنفسهم من الثوار. انقلبت المفاهيم وأصبحت الصورة مشوشة. بطبيعة الحال هذا التفسخ والانهيار للمشروع أو الحلم ليس بداية النهاية، بل هو النهاية ذاتها وخاتمتها، المسرحية الآن انتهت وأصبحنا أمام واقع. أحلام التسامح والبناء لا تبنى بالسلاح. بل تبنى بالعزم، والالتئام، والتوافق بين المجتمع وأنسجته المختلفة، والمتنوعة، والمتعددة، والتي يجب أن تبقى كذلك، لكن من الذي قال إن ثمة اختلاطا للمفاهيم بين المجرمين والثوار؟!
إنه وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز والذي قال ضمن حوارٍ معه: «علينا ألا ننسى أن العام الماضي خرج من السجون ما لا يقل عن 16 ألف مجرم، وهؤلاء لبسوا ثياب الثوار وأخذوا يعدون أنفسهم من الثوار. هناك مدرستان في ليبيا؛ الأولى تصر على أن الثوار يتعين دمجهم كما هم في أجهزة الشرطة أو الجيش، بينما تدعو الثانية إلى توفير إطار تنموي متكامل قبل الاندماج في صفوف الجيش أو الشرطة»!
هذه هي المعضلة الأساسية، أن الثائر لبس قناع المجرم، وحينها تتشابه الوجوه لكن تختلف الأحداث.
الوزير لم ينس أن هذا الاضطراب قد ينتقل إلى دول مجاورة لليبيا ويعرف ويدرك أن لدى الدولة ما لا يقل عن أربعة آلاف كيلومتر من الحدود البرية، وألفي كيلومتر من الحدود البحرية، وهذا بحد ذاته يشكل تحدياً للدول التي تجاور ليبيا والتي تحتفظ معها بالشراكة الاستراتيجية التاريخية. أضف إلى ذلك الاقتصاد الذي يتراجع بل يكاد أن يكون منهاراً بسبب هذه الاضطرابات والمناوشات التي تحدث شبه يومي بليبيا.
لنستخدم مفردة المفكر هاشم صالح والتي يكررها «لنكن صرحاء»، فعلاً لنواجه مشكلات إرث ثلاث سنوات من التحركات والاضطرابات. تونس الآن تعيش مخاضاً خطيراً، وقتلى في مصر وتونس الدولتين اللتين اعتبرهما البعض نجحتا في الثورة، لكن ها هما تعانيان، مصر تعافت في 30 يونيو لكن ليبيا وتونس متى سيكون تعافيهما؟!
بآخر السطر، لا ترى ما تريد أن تراه من الصورة، خذ الصورة كاملة وعش أسئلة الحاضر والمستقبل لهذه الدول الجريحة، والتي نتمنى لها التعافي لكن لا تعافي من دون أمن، واقتصاد ينبض بالنجاح، واستقرار سياسي أصلي وليس مفتعلاً..
عن الرياض السعودية