مصر.. بشرة خير
تاريخ النشر : 2014-05-26 11:17

أكثر أغنية ستسمعها في مصر هذه الأيام، رغبت أم لا، هي أغنية «بشرة خير» للفنان الإماراتي حسين الجسمي. تسمعها من نغمات الهواتف الجوالة، في المقاهي والسيارات، في كل مكان تقريبا. الأغنية سريعة، خفيفة ومرقصة، من دون الكليب المصور لها، الكليب خفيف ومريح، وحافل بالحيوية، باللقطات العفوية للوجوه المصرية المعتادة من كل أرجاء مصر. الكلمات التي كتبها، بالعامية المصرية، الشاعر أيمن بهجت قمر، ولحنها عمرو مصطفى، تقول في بداية هادئة: «دي فركة كعب وهتعملها.. قصاد الدنيا هتقولها.. وخد بقى عهد تعدلها.. سكت كتير.. خدت إيه مصر بسكوتك.. ماتستخسرش فيها صوتك.. بتكتب بكرة بشروطك.. دي بشرة خير». ثم يصبح الإيقاع سريعا تكاد لا تلحق به، ويرقص الحجر، وتقول: «قوم نادي ع الصعيدي وابن أخوك البورسعيدي والشباب السكندراني اللمة دي لمة رجال.. وأنا هاجي مع السوهاجي والقناوي والسيناوي والمحلاوي اللي ميه ميه والنوبة الجمال». وتستمر هذه الحيوية مخاطبة كل المصريين: «ماتوصيش السوايسة الدنيا هايصة كده كده والاسماعلاوية ياما كادوا العدا.. كلمني ع الشراقوه وإحنا ويا بعض أقوى وإحنا ويا بعض أقوى وأملنا كبير». «بحيري منوفي أو دمياطي دول أقربلي من إخواتي.. حلايب أهل وقرايب ناديلهم رووح.. وأكتر حاجة فيها ميزة نشوف حبايبنا في الجيزة.. يا مرحب ألف خطوة عزيزة بناس مطرووح». تفاعل المصريين المذهل مع هذه الأغنية هو الخبر، وهو الشيء اللافت، ويعبر عن مشاعر دفينة غير التي يريد إعلام الإخوان ترويجه، نحن أمام رغبة شعبية عارمة في العبور للفرح والأمل، والطلب على الاستقرار، والاحتفاء بمصر ومستقبلها.

الأغنية ليست إلا كوة في جدار اليأس وأرباب اليأس، إنها جسر عبرت فوقه الآمال من ضفة إلى ضفة، ونافذة تسلل منها الهواء ونور الشمس.

ممثلون، ومذيعون، رقصوا أمام الكل تفاعلا مع كلمات ونغمات الأغنية، وعشرات الفيديوهات التي ركبت بوحي من الأغنية، كثير منها يتسم بالظرف، حتى إن ممثل الأكشن العالمي (جان كلود فان دام) ناله نصيبه من تركيب أغنية على بعض مشاهد أفلامه، وعلق على ذلك بصفحته على «فيسبوك» قائلا: «وكيل أعمالي بمصر أرسل لي هذا الفيديو، بالطبع لم أستطع فهم الكلمات، ولكن يا شباب لديكم حس كبير بالفكاهة، وأتمنى لكم الأفضل». الأغنية اقتربت من سقف أربعة ملايين مشاهدة على موقع «يوتيوب»، وما زال العدد يرتفع. الفنان الإماراتي حسين الجسمي علق تعليقا نابها وجميلا على تفاعل المصريين الهائل مع عمله هذا، فقال على حسابه بـ«تويتر»: «فرحة المصريين بالأغنية هي اللي بشرة خير». مصر اليوم تقبل على انتخابات رئاسية فاصلة وناقلة لمصر من حال إلى حال، المصريون اليوم بعدد يقارب 54 مليونا ممن يحق لهم التصويت، يكتبون تاريخ المنطقة كله وليس مصر فقط. الثلاث سنوات الماضية كادت تودي بمصر في مهب الريح، ولكن استفاقت مصر واستفاق معها الشرق كله. وهذه «بشرة خير».

عن الشرق الاوسط السعودية