صحيفة: أنباء عن دعم "حماس" لكتيبة فلسطينية تقاتل مع المعارضة السورية في مخيم اليرموك
تاريخ النشر : 2013-10-25 21:33

أمد/ بيروت: تحكم كتائب «الجيش السوري الحر» سيطرتها على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة دمشق، فيما تعتبر كتيبة «أكناف بيت المقدس» التي يتحدر معظم عناصرها من أصول فلسطينية، القوة العسكرية الأكثر نفوذا في المخيم. وتشير مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الكتيبة مدعومة بشكل مباشر من حركة حماس»، موضحة أن «قيادات في الحركة تمتلك خبرات عسكرية كبيرة تقود المعارك على جميع محاور مخيم اليرموك».

وبحسب أشرطة فيديو بثت على عدد من صفحات كتيبة «أكناف بيت المقدس» على موقع «فيس بوك»، فإن معظم عمليات الكتيبة موجهة ضد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» الموالية للنظام السوري والتي يتحصن عناصرها على أطراف المخيم، فيما تظهر أشرطة أخرى عمليات تستهدف القوات النظامية.

وتؤكد المصادر ذاتها أن «الكتيبة تأسست بتوجيه من حركة حماس ودعمها وتمويلها للدفاع عن المخيم والتحالف مع (الجيش الحر) ضد القوات النظامية والقوى الفلسطينية المتحالفة معها»، مشيرة إلى أنه «تم استدعاء بعض القيادات العسكرية في حماس من غزة كي تشارك في تدريب عناصر الكتيبة».

وكانت الكتيبة بثت على إحدى صفحاتها على موقع «فيس بوك» صورا لمقاتلين تابعين لها وهم يخضعون لتدريبات عسكرية تمهيدا لإشراكهم في المعارك المندلعة على محاور مخيم اليرموك. وتكشف الصفحات الخاصة بالكتيبة على مواقع التواصل الاجتماعي ميلها الإسلامي المتشدد، إذ تحرم على عناصرها التدخين وسماع الأغاني ومشاهدة المسلسلات والأفلام، وفق بيان صدر عن قسم الدعوة والإرشاد التابع للكتيبة.

وإلى جانب كتيبة «أكناف بيت المقدس» الفلسطينية، توجد في المخيم كتيبة «العهدة العمرية» والتي تضم مقاتلين فلسطينيين انشقوا عن «الجبهة الشعبية - القيادة العامة»، إضافة إلى شبان متطوعين يقطنون في المخيم.

في المقابل، ينفي القيادي في حركة حماس في لبنان رأفت مرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «يكون للحركة أي دور عسكري داعم للمعارضة السورية في مخيم اليرموك أو أي منطقة سوريا أخرى»، مؤكدا أن «الوجود العسكري للحركة يقتصر على فلسطين وقتال الاحتلال». وشدد مرة على «عدم التدخل في شؤون الدول العربية سواء أكان في سوريا أو أي بلد آخر»، داعيا إلى «حل سياسي لأزمة سوريا يوقف نزيف الدماء».

ويضم مخيم اليرموك 3 آلاف عنصر معارض، يتوزعون بين كتائب «أكناف بيت المقدس» و«العهدة العمرية» و«جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام» و«لواء الأمة الواحدة» و«لواء الإسلام» و«لواء شام الرسول» و«كتائب شباب الهدى». وفي الآونة الأخيرة، توحدت هذه الكتائب في تكتل عسكري أطلق عليه اسم «الرابطة الإسلامية». في المقابل، تتحصن عناصر «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» على أطراف المخيم بتغطية من القوات النظامية التي تفرض طوقا عسكريا محكما حول «اليرموك» والمناطق المحيطة به.

وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية أشارت في وقت سابق إلى أن عناصر من الجهاز العسكري التابع لحركة حماس تدرب المعارضة السورية في معسكرات داخل المدن التي تسيطر عليها كتائب «الجيش الحر». وأوضحت الصحيفة أن «الحركة تنقل خبراتها في حفر الأنفاق إلى الجيش الحر، وتساعده في حفر أنفاق للوصول إلى قلب العاصمة والسيطرة عليها». ونقلت عن مصدر فلسطيني في مخيم عين الحلوة في لبنان تأكيده وجود مئات المقاتلين من حركة حماس يشاركون في المعارك داخل سوريا إلى جانب المعارضة، خصوصا في المخيمات الفلسطينية في دمشق وحلب. لكن حركة حماس نفت ما أوردته «التايمز»، مشددة على أن «وقوفها مع الشعب السوري وتأييدها لمطالبه العادلة والمشروعة لا يعني المشاركة في الصراع الدائر فيها».

ويفرض الموقع الميداني الذي تشغله كتيبة «أكناف بيت المقدس» صراعا حتميا مع مجموعات عسكرية قريبة من إيران تقاتل إلى جانب النظام السوري مثل «لواء أبو الفضل العباس» ومقاتلي حزب الله اللبناني، إذ تتمركز هذه المجموعات في منطقتي الحسينية والسبينية التي تبعد عن مخيم اليرموك أقل من خمسة كيلومترات.

وكانت كتيبة «أكناف بيت المقدس» أعلنت قبل أيام عن عملية انتحارية استهدفت بناء يتمركز فيه عناصر من لواء «أبو الفضل العباس» على طريق منطقة «السيدة زينب». ومن المرجح أن تزيد هذه الأنباء عن تدخل حركة حماس في الأزمة السورية ومواجهتها لمجموعات مقربة من إيران، من تدهور العلاقات بين الطرفين. ويؤكد الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني فخر أبو صخر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القيادة الإيرانية اشترطت على حركة حماس سحب مقاتليها من الميدان السوري لاستعادة العلاقة معها»، لافتا في الوقت نفسه إلى «وجود تيارين داخل حماس، الأول يمثله خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي) ويدعو إلى قطع العلاقات مع النظام السوري والثاني يمثله محمود الزهار (القيادي في الحركة) وهو أقل تشددا في هذا الملف». وبحسب أبو صخر، تراهن إيران على «الجناح الثاني في حركة حماس لاستعادة العلاقة معها». وحول الصراع الميداني المرتقب اندلاعه بين حلفاء الطرفين في مخيم اليرموك، يقول «هناك فرق بين الأوضاع الميدانية والتطورات السياسية بين الطرفين».

وكانت تقارير إعلامية أفادت أمس باعتذار طهران عن عدم استقبال مشعل، لكن عضو المكتب السياسي في الحركة عزت الرشق نفى أمس صحة هذه الأنباء، وأشار إلى «عدم وجود ترتيبات أو مواعيد محددة لزيارة مشعل إلى طهران»، لافتا إلى أن الأنباء حول زيارة قريبة ليس صحيحا».