إصلاح الجهاز الأمني الفلسطيني (الحلقة الثانية )
تاريخ النشر : 2014-04-30 00:53

إن إعداد سياسة أمنية وطنية تعد من أكثر التحديات إلحاحاً وأكثرها صعوبة على صعيد إصلاح الجهاز الأمني الفلسطيني، فالإصلاح عملية سياسية معقدة وطويلة، فلذلك تعتبر عملية مشاركة جميع الأطراف المعنية مهمة ومساهمتها فيه عاملاً محورياً من عوامل نجاحه، كما توفر سياسة الأمن الوطني التي تتميز بشرعيتها وقبولها بين أوساط العامة إطاراً ضرورياً لتقييم الخيارات المحددة للإصلاح وهي تساعد في التأكد من أن المسار العام لهذه العملية يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية على المدى البعيد ولا ينحصر في المصالح الفردية القصير المدى، كما يساعد إصلاح الجهاز الأمني في حشد الدعم العام المطلوب لتنفيذ سياسة قد تستلزم الكثير من المال و الوقت قبل أن تؤتى ثمارها، بالإضافة إلى ذلك تمثل المشاركات و الحوارات التي تعقد على نطاق واسع إلى جانب التوصل إلى الإجماع المنشود والحلول التوفيقية شروطاً أساسية لا غنى عنها لاستدامة إصلاح الجهاز الأمني وبالتالي ربط النجاح في هذا المضمار بالاتفاق بين كافة الأطراف.

إن الانقسام الداخلي الذي حدث في صيف العام 2007م هدد بشكل جدّي وحدة الشعب الفلسطيني وأصاب نسيجه الاجتماعي بالدمار، وكاد أن يعصف بكل الانجازات والمكتسبات التي حققها الشعب الفلسطيني طيلة فترة نضاله الطويل.

إن عملية إصلاح الجهاز الأمني تتألف من عدة نقاط أهمها:

1- تعزيز مبدأ سيادة القانون وإعداد إطار قانوني قوي يضمن تنفيذ الرقابة الضرورية على هذا الجهاز.

2- ترسيخ الرقابة الديمقراطية على الأجهزة الأمنية من جانب السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ومنظمات المجتمع المدني.

3- احترام كافة المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

4- العمل على وجود التوافق بين رجل الشرطة والأمن والجماهير لمساعدتهم في أداء واجباتهم بما يضمن مساهمتهم في احترام النظام العام و تطبيق القانون.

5- قيام الوزارات المختلفة كل في مجال اختصاصه بدور نشط في توعية المواطنين والتعاون والتنسيق مع أجهزة الأمن لإزالة المعوقات وتوضيح الأهداف والنتائج وشرح السياسة الأمنية.

6-احترام دور النيابة العامة والالتزام بتطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية و الالتزام بالإجراءات المتبعة في عمليات القبض و التفتيش والتوقيف الاحترازي للمشتبه بهم.

7- توفير كافة التسهيلات المطلوبة لضمان الإشراف القضائي على مراكز الإصلاح والتأهيل المهني وأماكن التوقيف المؤقتة والتأكد من عدم مخالفة القوانين المتعلقة بهذا الشأن.

8- اعتماد مبدأ الكفاءة المهنية في تعيين الضباط في المواقع القيادية.

9- تطهير المؤسسة الأمنية من أي مسئول مشتبه بالفساد أو الذين تدور حولهم شبهات حتى يتم استعادة الثقة والقناعة التامة بالتغيير الايجابي وان يكون مدخلاً لتصويب وإعادة بناء المؤسسة الأمنية.

10- إبعاد قادة الأجهزة الأمنية من الاشتغال بالسياسة بصورة مطلقة أو العمل بالتجارة.

11- التأكيد بأن جهود الأجهزة الأمنية يجب ألاّ تتأثر بالواقع السياسي أو تغيراته إلا من اجل تطوير هذه الجهود أو تغيير بعض أساليبها دون أن تحيد عن الواجبات المكلفة بها.

12- الانتهاء من إقرار قانون للشرطة.

أن توفير الأمن والاستقرار لجميع المواطنين يأتي من خلال بناء جهاز امني قوي متكامل ومتحضر وفعال وقادر على تحقيق ذلك، إن بناء جهاز امني حديث هو ضرورة ملحة ومطلقة من اجل المستقبل الذي لا يجب أن نفقده قبل وصوله بإذن الله وحيث أن بلورة رؤية وطنية المفهوم الأمن الفلسطيني، ودور المؤسسة الأمنية يتطلب من صانع القرار الفلسطيني (مؤسسة الرئاسة – الحكومة – المجلس التشريعي – القوى والفصائل – المجلس المركزي ل م.ت.ف – مؤسسات المجتمع المدني) حسم موضوع النظام الرئاسي الفلسطيني والشكل الذي يجب أن يكون عليه هذا النظام (نظام برلماني أم نظام رئاسي) كما يتطلب بشكل واضح تحديد موقف إزاء مجموعة من القضايا والإشكاليات التي واجهت المؤسسة الأمنية الفلسطينية خلال المرحلة السابقة.

إعادة الثقة بين رجل الأمن والمواطن :

1_تحسين الخدمات التي تقدمها الشرطة للمواطنين من خلال متابعة شكاوي ووضع الحلول المناسبة لها وتقديم خدمات أفضل لهم بطريقة تكفل لهم احترام المواطن وتجعله تلقائيا يلتزم بتنفيذ القانون وبذلك يصبح أكثر تعاونا مع رجل الأمن .

2_التركيز علي أن يكون الأستدعاء والقبض والتوقيف وتفتيش الأشخاص والعقارات بناء علي قضية مفتوحة طبقا لما ينص به القانون .

3_ان يكون تعاون رجل الأمن مع المواطن بكل إحترام ومحبة وأستقامة وصدق وعدل والإعتراف بالحقوق المشروعة لجميع الأفراد .

4_التفاعل والمشاركة مع الجماهير من خلال الزيارات المتبادلة بين الشرطة والمؤسسات التعليمية والإجتماعية .

العلاقة بالأجهزة الأمنية والتنطيمات الفلسطينية :

1_تحديد أختصاصات الشرطة وأختصاصات باقي الأجهزة الأمنية .

2_عدم تدخل التنظيمات والمقاومة في الأعمال التي هي من صميم عمل الشرطة .

3_عدم تدخل الأجهزة الأمنية في أمور الجامعات الفلسطينية إلا في حالة الطلب رسمية و عن طريق النيابة العامة .

4_العمل علي تشجيع الأجهزة الأمنية لتسليم عناصرها المطلوبين للنيابة العامة والقضاء علي خليفة قضايا جنائية .

5_وضع خطة أمنية يتم فيها توزيع المهام والواجبات بشكل تكاملي وإلتزام كل جهاز بالوجبات المفروضة عليه والتنسيق والتعاون بشأنها مع بعضهم البعض .

6_إعادة تقييم الرتب العسكرية من خلال لجنة عسكرية مهنية فنية بالتنسيق مع التنظيم والإدارة , حيث يوجد تضخم في الرتب العسكرية وأن تكون الرتب العسكرية حسب الموازنة العامة لعدد القوات في الأجهزة الأمنية .