الخازن وقطر
تاريخ النشر : 2014-04-29 12:24

تربطنى بالكاتب الكبير الاستاذ جهاد الخازن علاقة شخصية طويلة عبر عملى معه فى جريدتى \\\"الشرق الاوسط\\\" و\\\"الحياة\\\" مديرا لمكتب القاهرة للصحيفتين، ومديرا لتحرير مجلة »الوسط« الصادرة عن مؤسسة \\\"الحياة\\\"، لمدة 15عاما على الجملة.
واعتبر تجربة عملى معه فى \\\"الحياة\\\" واحدة من اجمل تجارب مسيرتى المهنية، و- بتواضع- فقد نجحت- خلالها- فى اعادة تعريف مؤسسات الدولة المصرية بذلك الكاتب العربى المهم.. ويقينا فان احدى ميزات الاستاذ جهاد الخازن الى جوار ثقافته المتنوعة، وشبكة علاقاته القوية فى العالم العربى والغرب، هى انه رجل (دوغرى) يذهب الى المعنى او الراى الذى يريده بطريقة ليس فيها ما تعودناه- تقليديا- من الكتاب العرب والمصريين بالذات، من لف ودوران ومواءمات وحسابات، حتى تشعر ان كلامه عبارة عن جمل قصيرة مباشرة هى بمثابة احكام غير قابلة للنقض او الابرام.. صحيح انه لا يستطيع التغلب على طبيعته، ويقف بنا على حافة او شفا السخرية، لا بل ويمارسها- باقتدار- فى كثير من الاحيان، الا ان مقالاته السياسية- فى التحليل النهائى- هى واحدة من اكثر الكتابات التى يستقبلها القارئ العربى وضوحا ومعلوماتية وعصرية.. وفى حديثه الى »المصرى اليوم« صباح الثلاثاء الفائت قال الاستاذ جهاد الخازن ان حمد بن خليفة امير قطر السابق مازال حاكمها الفعلى، وان ابنه تميم يأتمر- تماما- بامره، وينفذ توجيهاته، وان ابتعاد حمد عن السلطة كان- بالفعل- لاسباب صحية.. وهذه المعلومة التى اوردها الاستاذ جهاد فى سياق حوار طويل تؤمم كماً هائلا من التخاريف ذاع وشاع فى بعض الاعلام والصحافة المصريين حول انقلاب قصر حدث فى قطر، وتغيير نوعى فى الاقترابات القطرية من الملفات الساخنة فى المنطقة، ومن هنا فلست فى وارد التفضيل او التمييز بين ادارتين فى قطر، وانما ينبغى ان نتعامل مع من يديرون قطر باعتبارهم امتدادا لما فات بالكلية.. وبذلك المعنى فان تصور امتثال قطر لبيان الرياض والتوقف عن دعم الاخوان (تمويلا وتسليحا) والامتناع عن التدخل فى الشئون الداخلية لدول مجلس التعاون لن يكون، فقد اصبح نهج تآمر قطر على الدول العربية (وبالذات مصر والسعودية والامارات) جزءا من الشخصية السياسية التى رسمها حمد بن خليفة لبلاده، واتكأ عليها فى بناء شبكة من التحالفات الاقليمية والدولية تصب- بالضرورة- فى غير صالح مصر ودول الخليج مهما كانت التعهدات التى منحتها الدوحة للكويت، اذ كان احد ثوابت السياسة القطرية فى عهد حمد بن خليفة، وبالتالى تميم- هو الحنث بالعهود.
عن الاهرام