ليلة رقصَ فيها القمر (عطا الله شاهين)
تاريخ النشر : 2014-04-24 00:42

ذات ليليةٍ ندية، دعتني لاحتساء القهوةِ على شُرفتها المُطلة على بحرٍ حزين، ذهبتُ وقلبي كان يخفق بسرعة وكأنه مستعدٌ لقتالٍ عابر، ووصلت إلى منزلها، المُحاط بسياجٍ بشع، وأوصلتني إلى الشُرفةِ وأجلستني على أريكةٍ قديمة.

واستأذنت مني لإحضار القهوة، وأنا كُنتُ أجلس مستمتعاً بنسيم البحر الآتي إلى الشُرفةِ بجنونٍ ، انتظرها وقلبي ما زال يخفق، لعلّ اللقاء الأول هكذا . تأتي وتجلس مقابلي على كرسيٍ هزّاز، نتبادل النظرات ، وكانت على الدوام صامتة، وأنا منشغلٌ بقراءة الرسائل القصيرة على هاتفي النقّال.

تقتربُ مني رويداً رويداً، تطلب مني أن اعيرها اهتماماً أكثر، والقمرُ يطل علينا من خلف الغيمات المُتفرقة، يضحك ويختبىء ، وأرادت أن اغازلها على مرأى البحر الهائج، وأنا مترددٌ ، فالقمر ما زال يختلس نظراته إلينا ، ضوءه كان يأتي ويختفي وكأنه يرقُص.

الصمت يخيم على المكان، وأمواج البحر تُلاطم الشاطيء بجنون، وأنا اختفي خلف جسدها خائفاً من أن يكشفنا ضوء القمر الراقص فوق الغيمات.

أذكر أننا التقينا على مفترق طرقٍ، ودعتني لإحتساء القهوة.. امرأة حاصرها الكبت منذ ولادتها، تتمنى أن تلمس الحُبَّ وتبعثره على جسدي.. وها هي تُغازلني بجسدٍ ملّ الصمت.. واستباحت جسدي بهيجانها القاتل لدرجة أنني تفاعلت معها وجعلتها تعانقني تحت ضوء القمر، ليرى جنون العشق الأول ، ولم تكن تبتغي سوى حضن دافيء .

تركتها والغيمات تتحد لتحجب ضوء القمر ، وأنا ما زلت أشعر بطعم اللقاء الأول، وكيف كان القمر يرقص مجنوناً من التصاقِ جسدين يريدان هدوءً بعيداً عن صخب المدينة.