الجامعة الإسلامية بغزة تمنح درجة الماجستير في الصحافة للباحثة نسرين محمد عبده حسونة
تاريخ النشر : 2014-04-20 21:14

أمد / غزة : أوصت دراسة بحثية الصحف الفلسطينية بضرورة تحييد الخطاب الصحفي عن المناكفات السياسية، وعدم اتهام الآخر بالتقصير نحو حقوق الإنسان الفلسطيني المدنية والسياسية من منطلق الانقسام السياسي، وإنما توجيه الانتقاد البناء للقوى الفاعلة الفلسطينية من أجل تقويم دورها بما يخدم مراعاة حقوق الإنسان الفلسطيني المدنية والسياسية.

جاءت تلك الدراسة خلال مناقشة رسالة ماجستير في تخصص الصحافة والإعلام يوم الأحد (20/4/2014)، للباحثة نسرين محمد عبده حسونة بعنوان، \\\"الخطاب الصحفي الفلسطيني نحو قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية: دراسة تحليلية مقارنة\\\"، في قاعة المؤتمرات بمبنى طيبة في الجامعة الإسلامية والتي بموجبها منحت لها شئون البحث العلمي والدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في غزة درجة الماجستير من قبل لجنة المناقشة والحكم والتي تضم كل من الدكتور أحمد عرابى الترك أستاذ الصحافة المساعد بالجامعة الإسلامية مشرفاً ورئيساً، والأستاذ الدكتور جواد راغب الدلو أستاذ الصحافة بالجامعة الإسلامية مناقشاً داخلياً والدكتور أحمد إبراهيم حماد أستاذ الإعلام المساعد بجامعة الأقصى مناقشاً خارجياً.

وهدفت الباحثة في دراستها إلى التعرف على مدى اهتمام صحيفتي \\\"الحياة الجديدة\\\" و\\\"فلسطين\\\" بقضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية وطبيعة الخطاب الصحفي الفلسطيني نحوها، وتحديد ملامح هذا الخطاب، وقواه الفاعلة، والأطر المرجعية، ومسارات البرهنة، والوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف بين الصحيفتين.

وتعد هذه الدراسة من البحوث الوصفية، وفي إطارها تم استخدام عدة مناهج هي: منهج المسح الإعلامي، ومنهج تحليل الخطاب، ومنهج دراسة العلاقات المتبادلة، وفي إطاره تم استخدام أسلوب المقارنة المنهجية، كما استخدمت الباحثة نظرية وضع الأجندة، ونظرية الإطار الإعلامي، أما أداتا الدراسة فهما تحليل المضمون، وتحليل الخطاب.

وأوضحت الباحثة أن عينة الدراسة هي صحيفتي \\\"الحياة الجديدة\\\" و\\\"فلسطين\\\"، وتم اختيار أعداد الصحيفتين بطريقة العينة العشوائية المنتظمة بأسلوب الأسبوع الصناعي لمدة عام كامل للفترة الزمنية الممتدة من (1/1/2012م وحتى 31/12/2012م)، وتمثلت مادة دراسة تحليل المضمون بجميع الموضوعات التي تناولت حقوق الإنسان المدنية والسياسية في صحيفتي الدراسة بأشكالها الصحفية المختلفة، أما مادة تحليل الخطاب فتمثلت في جميع مواد الرأي.

وخلصت الباحثة في دراسة تحليل المضمون إلى مجموعة من النتائج أبرزها، احتلال الحقوق المدنية المرتبة الأولى في صحيفتي الدراسة، ثم تلتها الحقوق السياسية، وتفوق صحيفة \\\"فلسطين\\\" على صحيفة \\\"الحياة الجديدة\\\" في درجة الاهتمام بقضايا الحقوق الإنسانية المدنية، بينما تفوقت صحيفة \\\"الحياة الجديدة\\\" على صحيفة فلسطين في درجة الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان السياسية، وكانت أبرز الأهداف المتحققة من المعالجة الصحفية لقضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية، هي: هدف \\\"التركيز على انتهاكات حقوق الإنسان\\\"، وهدف \\\"وصف الوضع القائم\\\"، في حين ظهر إغفال واضح لهدف \\\"التثقيف بقضايا حقوق الإنسان\\\" في صحيفتي الدراسة، وكان شكل \\\"الخبر الصحفي\\\" أكثر الأشكال الصحفية استخداماً في تغطية قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية.

وتوصلت دراسة تحليل الخطاب إلى مجموعة من النتائج أبرزها، حصول أطروحة \\\"إضراب الأسرى عن الطعام\\\" في صحيفة \\\"الحياة الجديدة\\\"على النسبة الأعلى من بين أطروحات قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية، بينما حظيت أطروحة \\\"تعذيب الاحتلال (الإسرائيلي) للأسرى\\\" على النسبة الأعلى في صحيفة فلسطين، وظهر \\\"الأسرى الفلسطينيون\\\" كأكثر القوى الفاعلة الفلسطينية التي اتسمت أدوارها بالإيجابية في صحيفتي الدراسة، بينما كانت من أكثر القوى الفاعلة الفلسطينية التي اتسمت أدوراها بالسلبية في صحيفة فلسطين \\\"السلطة الوطنية الفلسطينية\\\"، وفي صحيفة الحياة الجديدة \\\"حركة حماس\\\"، وكانت \\\"المرجعية القانونية\\\"، و\\\"المرجعية التاريخية\\\" من أكثر المرجعيات التي استند إليها منتجو الخطاب في صحيفة \\\"فلسطين\\\"، أما في صحيفة \\\"الحياة الجديدة\\\" فكان هناك غياب تام \\\"للمرجعية القانونية\\\"، وحضور واضح للمرجعية \\\"السياسية\\\" و\\\"الأمنية\\\".

وأوصت الدراسة بضرورة زيادة الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية، والعمل على توحيد أجندة الصحف الفلسطينية نحو تلك القضايا، والتعامل مع قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية جميعها باعتبارها كلّ متكامل ولا يجوز تجزئته. مؤكدةً على ضرورة أن يكون لكل صحيفة مصادر خاصة، تعمل على تقديم تغطية متميزة لقضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية، وعدم الاعتماد على وكالات الأنباء سواء المحلية أو الدولية بشكل كبير.

ودعت الدراسة العاملين في الصحف الفلسطينية إلى زيادة عدد المراسلين في كل من القدس وأراضي (48)، حتى يتم تغطية قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية فيها بما يتناسب مع حجم تغطيتها للأحداث في قطاع غزة والضفة الغربية، وإلى زيادة اهتمام الصحف الفلسطينية بالأشكال التفسيرية والتحليلية عند تغطية الأحداث الخاصة بحقوق الإنسان المدنية والسياسية، واستقطاب الصحف الفلسطينية لكتاب متخصصين في الشأن الحقوقي، أو معلقين متخصصين في تناول الأبعاد الدولية ذات الصلة بقضايا حقوق الإنسان.

وفي ذات السياق، أوصت الباحثة بضرورة العمل على إنهاء حالة الانقسام في الهيكل الصحفي، من أجل توحيد الخطاب الصحفي الفلسطيني نحو قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية بما يخدم توحيد الجهود من أجل نيل الإنسان الفلسطيني حقوقه المنتهكة. كما أوصت الدراسة بضرورة اهتمام الخطاب الصحفي الفلسطيني بكافة قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية وبما تتضمنه من أطروحات مركزية وفرعية، وعدم التركيز على قضايا محددة وإغفال قضايا أخرى مع ما يتناسب مع السياسية التحريرية للصحيفة النابعة من التوجه الأيديولوجي للجهة المالكة لها.

ودعت الدراسة منتجو الخطاب في صحيفتي \\\"الحياة الجديدة\\\" و\\\"فلسطين\\\" إلى التنويع في استخدام مسارات البرهنة، وزيادة التركيز على الأدلة لما لها من دور كبير في إقناع القارئ بالمادة المقدمة له. وشددت على ضرورة تركيز الخطاب الصحفي الفلسطيني على الدور السلبي للاحتلال (الإسرائيلي) في انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني المدنية والسياسية، وفضح ممارساته أمام الرأي العام العالمي، من أجل جلب تأييد العالم لحقوق الشعب الفلسطيني بالعيش في حرية وكرامة.

وأكدت الباحثة ضرورة الاهتمام بالمرجعية الدينية والاجتماعية بدرجة أكبر في الخطاب الصحفي للصحف الفلسطينية، لما لهم من دور فعّال في حماية منظومة حقوق الإنسان المدنية والسياسية، وكذلك زيادة تركيز خطاب الصحف الفلسطينية على المرجعية القانونية والتاريخية في معالجة قضايا حقوق الإنسان المدنية والسياسية، بما يخدم تحقيق وظائف الصحافة من توعية وتثقيف وحماية حقوق الإنسان وزيادة الوعي بها.

وشكرت لجنة المناقشة والحكم للرسالة الباحثة على المجهود التي بذلته وأشادت بمحتوى الرسالة وأوصت بوضعها في المكتبة بعد إجراء التعديلات عليها لتعميم الفائدة على كافة الباحثين في هذا الميدان. وحضر المناقشة لفيف من الطلبة والمهتمين وزملاء الباحثة.