حماس و التهدئة أصدق أنباء من المقاومة
تاريخ النشر : 2013-10-23 02:22

أمد/ رام الله – خاص : شن الجيش الاسرائيلي صباح الثلاثاء ، هجمة شرسة على مغارة قريبة من رام الله ، وعندما اطلق صاروخين "لوو" على بوابة المغارة كانت استخباراتها تعلم تماماً أن المجاهد المطارد محمد عاصي يختبئ بالداخل ، وأن صيده يغلق ملف عملية تل أبيب ، ابان الحرب الاخيرة على قطاع غزة ، وفعلاً استشهد عاصي وارتقى شهيداً لتصدر بيانات تزف الشهيد وتتبنى كتائب عز الدين القسام بطولاته وتعتبره قسامياً من الاولين في حركة حماس ، ورغم التبني الذي سببه تأخر حركة الجهاد الاسلامي بالكشف عن هوية شهيدها وأنه واحد من خيرة قادتها في الضفة الغربية ، بقية حماس تجاهد من أجل تهدئة الاوضاع في قطاع غزة ، وتثيره ناراً بعيدة عن جغرافيا حكمها ، لتنتصر بالريموت كنترول وتشغل مصطلح "المقاومة" على نغمة خطابها المستهلك منذ عام 2007 ، أي سنة انقلابها على السلطة الوطنية في قطاع غزة.

حماس التي تنشغل بضبط الحدود مع الاحتلال ، تبنت حفر أطول نفق تم حفره من شرق خانيونس الى أقرب مستوطنة في عمق 2 كيلو متر مربع ، ليدرك المواطن العادي أن لدي حماس وكتائبها القسامية القدرة على ازعاج الاحتلال ، وبث الرعب في قلوب سكان غلاف قطاع غزة ، ولكنها كلما مشت طريقاً صحيحاً نحو المقاومة قطعت قدميها لتعود حبواً نحو كرسي الحكم ، وخزينة  الضرائب ، ومحابر الخطابات الجوفاء عن المقاومة الصوتية والكتابية منزوعة الروح ، بل تذهب الى صناعة صور بطولية عن ماضيها الذي دفنته يوم أن أصبح مجاهديها "وزراء" و"مدراء" ورجال أعمال ورتب ومرتبات ، ولم يكن يتخيل المرء أن حركة المقاومة الاسلامية حماس ، تتحول بهذه السرعة الى حركة سياسية بإمتياز ، تعيش على ماضٍ قصير الأجل ، معاش مع اجيال الحاضر ، وتستند اليه كلما حشرة في زاوية "الحكم المستبد" لمليون وسبعمائة ألف مواطن محاصرين في رقعة جغرافية لا تتجاوز 360 كيلومتر ، أي ما نسبته 1.33 من مساحة فلسطين ، فلماذا كل هذا التردد باستكمال مشروعها "المقاوم" الذي تراجع لصالح الحكم والسيطرة والنفوذ والسلطة ؟

ربما استشهاد مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين لعب دوراً في ظهور وجوه غير مجاهدة فعلياً ، بل سلكت منذ بدايتها سنة المقاومة الخطابية واللغوية ، وربما زاد بروز هذه الوجوه مع استشهاد المجاهد الكبير عبدالعزيز الرنتيسي ليفسح غيابه عن الساحة التنظيمية المجال لقليلي مجاهدة النفس عن الهوى وحب السلطة والاستقواء على الداخل الوطني الضعيف ، والانقضاض عليه بعد سنوات من التدمير الاسرائيلي الممنهج لمؤسساته وأجهزته وقواته الوطنية ، ولتركب موجة العنف وتكسر رقبة الضعيف وتصل الى كرسي الحكم عبر بوابة الدم الوطني ، ومع وصولها تكون قد انجزت سيطرتها على جغرافيا قليلة الدسم كثيرة العبر ، لتصدر حماس نفسها أنها باتت سلطة بفرض أمر واقع لها رئيس وزراء ووزراء ومدراء وأجهزة أمنية وقوات أمن وخلافه ، وهذه البيئة لا تتناسب والمقاومة الحقيقة التي تجعل من كل مقاوم مشروع شهادة ، فمن استبدل زي القتال ببدلة رسمية وربطة عنق انيقة لن يشم رائحة البارود ولن يغبر قدمه بخنادق الثغور ، ويكفيه أن يرسل الشباب الفقير ليسود عليهم ويصول بهم ويدعي فيهم أنه صاحب مشروع مقاوم.

شتان ما بين حماس المقاومة التي ولدت من رحم مخيمات اللجوء وأزقة القهر ، وحماس السلطة التي بدأت تخلط المصالح بالمباديء وتسخر الدين في غير معزاه السامي من أجل أن تستكمل اشباع شهية قياداتها التي تتطلب الحفاظ على حدود الاحتلال وتطمينه بألامن وأنها الأفضل له مقابل ابقاءها حاكمة وقاهرة على رقاب سكان قطاع غزة.

لذا صدور بيان كتائب القسام اليوم والذي تبنت فيه شهيد سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي ، وسرقة مشوار الشهيد الجهادي ببوستر وضعت عليه شعار القسام ودمغت عليه "الشهيد القسامي" كان تعبيراً متعجلاً عن أزمة المقاومة الحقيقية التي تعيشها الكتائب في هذه المرحلة.

وربما ضبطها الحدود بشكل ملحوظ عقب استشهاد محمد عاصي كان ملفتاً لمنع أي رد فعل جهادي من فصائل المقاومة على الاحتلال وانتهاكاته واعتداءه على بلعين والخليل وجنين والقدس بوقت واحد في يوم واحد ، لتثبت أن التهدئة أصدق أنباء من الكذب، والادعاء بالمقاومة اصبح كورقة التوت التي سقطت في خريف وقح .