ما بين تعثر المفاوضات وفرض العقوبات واستمرار الانقسامات هل من مخرج؟
تاريخ النشر : 2014-04-13 15:33

 لا يخفى على احد ما وصلت اليه المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من حالة تعثر توشك على الانهيار نتيجة للمواقف الصادرة عن الحكومة اليمينية المتطرفة والمتنكرة لكافة الاتفاقات فى ظل غياب كافة اوراق الضغط وخوف الوسيط من التعرض لهجوم من المنظمات اليهودية مما ينذر بحالة من اللاستقرار فى المنطقة تلقى بظلالها الكئيبة على مستقبل قريب وليس بالبعيد فى ظل متغيرات دراماتيكية تزداد يوما بعد يوم مع مرحلة قديمة حديثة من سياسة فرض العقوبات والقرصنة التى تنتهجها سلطات الاحتلال ضد ابناء شعبنا الفلسطينى وقيادته محاولة ابتزاز الموقف الفلسطينى وتركيع القيادة والشعب وفقا لاهواء وتوجهات حكومة المتطرفين باحتجاز عائدات الضرائب ( الاموال الفلسطينية) وسحب بطاقات التنقل من المسئولين ورجال الاعمال ووقف الاتصال باستثناء الجانب المتعلق بالامن وياتى ذلك فى ظل حالة من الانقسام والشرذمة تحاول ان تعصف بوحدتنا الوطنية وتنهى مشروعنا الوطنى والتحررى على صخرة الانقسام البغيض الذى انهك شعبنا وعبث بمقدراته واستفاد منه الاحتلال فقط لاغير امام هذه المعادلة الشاخصة والواضحة امام اعين الجميع هل سيكون هناك امل او مخرج ينجو بنا كفلسطينين من براثن تلك المؤامرة الكبرى ام سنبقى ندور فى تلك الحلقة المفرغة ونصحو لنجد قضيتنا صفيت وانتهت وضاع الحق واستسلم الشعب وانتهى امل القضية بالحرية والاستقلال .

فعندما تمادت دولة الاحتلال فى عنجهيتها واخلت بالتزامها الذى قطعته للوسيط الامريكى بالافراج عن الاسرى لم تتوقع الرد الفلسطينى والذى يكون للمرة الاولى فى هذه المرحلة لياتى صارما ويرسل لهم رسالة اننا نتعامل الان معكم ندا الى ند وتم توقيع الانضمام الى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية كرسالة اولية توجه الى المحتل بانه لم يعد هناك مجالا للتراجع او الرضوخ او الاستسلام وهو موقف جديد على الاحتلال مما ادخل الحكومة المتطرفة فى حالة من الهذيان وردات الفعل غير المسبوقة واتخاذ اجراءات ليست بالجديدة على شعبنا وقيادته تمثلت بالعقوبات والسرقة التى يمارسها الاحتلال لاجل التراجع عن هذه الخطوة والتى هى حق وليست بحاجة الى موافقة مسبقة من احد مما دفع الادارة الامريكية للتدخل على عجل فى محاولة لانقاذ هذه المفاوضات وتمديدها بتقديم بعض الحلول ولكن وجد هناك موقف فلسطينى قوى ليفرض شروطا بل حقوقا يجب على الاحتلال ان ينفذها والا يخترقها ولكن هل الامر يقف الى هنا ام ان هناك ضرورات ملحة يجب ان تتحقق على كافة الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية.

اما عن الضرورات المحلية الفلسطينية التى ستعزز من صمود وقوة الشعب الفلسطينى وقيادته فهى كثيرة واولها انهاء حالة الفرقة والانقسام بتحقيق المصالحة الفلسطينية وتذليل كافة العقبات امامها وهذا الامر يتطلب نضوجا سياسيا وحرصا وطنيا لدى الجميع وخاصة الاخوة فى حركة حماس فعليهم ان يدركوا ان فلسطين اكبر من اى شئ واكبر وارقى من طموحات وولاءات حزبية او تنظيمية فلابد من تهيئة كافة الاجواء والبدء بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فى القاهرة والدوحة والا تكون رهينة اجندات خارجية حتى يتم تفويت الفرصة على الاحتلال الذى لا زال يراهن على الانقسام ويبرر امام العالم بان الفلسطينيين منقسمين ولا نجد شريكا فكفى لهذا الانقسام البغيض وليعد الجميع الى الشعب باعتباره مصدر السلطات.

اما الخطوة الثانية فهى تتمثل بتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية عبر مؤسساتها وفصائلها بالاضافة الى مشاركة الفصائل الاخرى لاعادة الاعتبار لهذه المنظمة التى رفعت وحملت لواء القضية ووصلت به الى كافة المحافل الدولية والاقليمية باعتبارها الممثل الشرعى والوحيد لشعبنا الفلسطينى فى كافة اماكن تواجده على ان يكون معلوما للجميع ان السلطة ومن فاز بانتخاباتها لا يمثل كل الفلسطينين لانها وجدت فى الارض الفلسطينية المحتلة وفقا لاتفاقية اوسلو ولكن لا بد من التذكير بان هذه السلطة جاءت وفقا لقرار من منظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها المركزى اى انها كيان وليد قرار منظمة التحرير لذا يجب ان يعلم من فاز بالانتخابات التشريعية انه لا يمثل الشعب الفلسطينى ولا يحق له ان يتحدث باسم الشعب الفلسطينى وانما المخولة بالتحدث باسم شعبنا الفلسطينى هى منظمة التحرير الفلسطينية.

وتاتى الخطوة الثالثة فى كيفية توفير ادوات الصمود وتهيئة المواطن الفلسطينى لمواجهة الاجراءات الاحتلالية سواء من الناحية الاقتصادية او السياسية لان المواطن الفلسطينى هو اساس هذه المعركة ووقودها لذا لابد من ان تكون هناك مقومات الصمود معلومة والخطط البديلة مطروحة حتى لا تفقد القضية زخمها الجماهيرى والثورى فيجب المكاشفة والمصارحة مع الجماهير بعيدا عن التهويل والتاميل لان شعبنا لديه القدرة على الصمود والمقاومة والتحدى لمواجهة المحتل وادواته كذلك يجب تعزيز حالة التكافل والتوافق الاجتماعى . بالاضافة الى تعزيز الاعتماد الذاتى فى كافة المناحى الحياتية والمعيشية للمواطنين وتطوير المنتجات والصناعات الوطنية ومقاطعة المنتوجات القادمة من الاحتلال.

اما فيما يتعلق بالضرورات الاقليمية والعربية فهى متعددة نستطيع من خلالها مواجهة الاحتلال وخاصة عندما يكون هناك تواصل وتنسيق متكامل مع الدول العربية وشعوبها ومن تلك الضرورات ايجاد حالة من التوافق العربى على دعم القضية الفلسطينية من الناحية السياسية فى كافة المحافل والمنظمات الدولية بالاضافة الى توفير الدعم المادى والاقتصادى وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فى القمم العربية وخاصة القمة الاخيرة قمة الكويت واجتماع وزراء الخارجية العرب وان تخرج هذه القرارات الى حيز النفاذ من خلال المتابعة مع رئاسة القمة العربية دولة الكويت والامين العام لجامعة الدول العربية .

الاتفاق مع الدول العربية ذات التاثير والعلاقة المباشرة وغير المباشرة وذات الثقل فى الضغط على الادارة الامريكية واجبارها على الزام دولة الاحتلال بالاتفاقيات الموقعة والوصول الى تسوية نهائية مع دعوة كافة الجاليات العربية ورجال الاعمال المتواجدين بالولايات المتحدة الامريكية الى تشكيل لوبى عربى ضاغط وبدعم من جامعة الدول العربية للتاثير على صانع القرار الامريكى على غرار الايباك واللوبى الصهيونى وفضح ممارسات الاحتلال وعنصريته وفاشيته من خلال البعثات الدبلوماسية المتواجدة بالعالم ومخاطبة كافة الاحزاب والراى العام فى دول العالم للكشف عن وجه الاحتلال القبيح.

اما على الصعيد الدولى فيجب ان تنشط الدبلوماسية الفلسطينية وتوجه رسائل لكافة دول العالم توضح حقيقة الاحتلال واجراءاته الفاشية مرفقة بالتقارير والصور وتوثيق جرائمه ونشرها من خلال السفارات الفلسطينية الموجودة بالعالم .

استغلال الوضع القانونى لدولة فلسطين والانضمام للمعاهدات والاتفاقات الدولية والتعامل على اساس دولة تخضع للاحتلال وما يترتب على ذلك من اجراءات وفقا لاتفاقيات جنيف الاربعة والبروتوكولين الاضافيين والتعامل وفقا لمسمى الدولة وحقوقها المقرة فى انظمة الامم المتحدة.

التواصل مع الاتحاد الاوروبى والافريقى والاسيوى والمنظمات الدولية والاقليمية وابرام اتفاقات معهم تساعد فى بناء الدولة الفلسطينية وبناء علاقات سياسية واقتصادية وتوقيع اتفاقات تعاون وتبادل تساعد فى تطوير النظام الفلسطينى.

ولكن هل ستقف دولة الاحتلال مكتوفة الايدى والولايات المتحدة متفرجة على ذلك ام ستكثف الولايات المتحدة جهودها لتحاول القفز على كل ما سبق وتقول انه يجب الا تكون هناك اجراءات فردية من اى جانب وتلزم الاحتلال وحكومته بما تم الاتفاق عليه وتعود المفاوضات لتستكمل وتمدد وتحفظ الولايات المتحدة الامريكية ماء وجه وزير خارجيتها.

ملاحظة : ما الذى يمنعنا ان ننفذ ما سبق ونواجه الاحتلال متحدين ملتفين خلف قيادتنا الشرعية.