صوتك عورة أم ثورة؟!
تاريخ النشر : 2018-01-22 22:57

القوة، الشجاعة، الطموح، الإرادة، الثورة والنضال... كلها صفات تجري في دمك منذ ولادتك، من أول نظرة لك في هذه الدنيا. موجودة فيك... ولكنك تعيشين في عالم دفن تلك الصفات، ورباك منذ الصغر بأنك أنثى؛ أي أن مستقبلك مختلف تمامًا عن الذكر، لا يمكنك أبدًا أن تنجزي مثله .. ضحك عليك المجتمع بأفكار وتقاليد وعادات أساسها الفكر الذكوري البحت ... مجتمع رباك على أن طاعة هذه التقاليد والعادات أهم من طاعة دينك.. زرع فيك وظيفة معينة، وهي أن نهايتك الأمومة، نهايتك الاهتمام برجل، نهايتك السمع و الطاعة... مجتمع كوّن لك هيئة محددة في أنك فقط عاطفية وأفكارك منحازة للعاطفة والضعف، لا يمكنك فعل أي شيء دون موافقتهم.. منعوك منعًا باتًا أن تكويني هيئة أو كيانًا خاصًا بك، فإنك لن تنحازي سوى ضد الدين، طريقك دائما أعوج وأفكارك إن خرجت عن أفكارهم إذن أنت أصبحت مختلفة بطريقة سيئة جدًا!!

لا يريدون الاعتراف وتقبل أن لديك طاقة غير محدودة. إنه يمكنك الإنجاز أكثر منهم.. أنت فقط في نظرهم نصف عقل، لا يمكنك أن تكملي طريقك للوصول إلى النجاح، فطريقك فقط قصة واحدة.. قصتك مع زوجك، وأطفالك! هذا إنجازك فقط في الحياة.. يؤمنون أنه يمكنك الإنجاز، ولكن فقط مع زوجك، فهو دعمك الوحيد في هذه الحياة، بعد خروجك من بيت أهلك...

وأنت من غبائك إلى الآن، تعتقدين أنهم يريدون مصلحتك، ويسعون لحياة جميلة و سعيدة لك...

الذين يريدون لك حياة سعيدة هم الذين يحترمون ذاتك، يقتنعون بقدرتك الهائلة على تغير العالم للأفضل، يشجعونك و يدعمونك في طموحاتك، ويريدون الأفضل لك، ويريدون لك قصصًا أكثر من تلك القصة المملة....

ماذا تتوقعين من مجتمع يناديك بمتمردة، و يتبرؤون منك عندما تعيشين حياة ضد تقاليدهم، وعاداتهم المتخلفة.. أجل انا متمردة، وأفتخر بذلك، فأنا لست مأمورة باتباع عاداتكم وتقاليدكم... لقد أتيت إلى هذه الحياة؛ لأتبع الله و رسوله، لست عبدة لكم، ولأفكاركم المتخلفة.

أتيت إلى هذه الحياة لأزرع الأمل و أقدم واجباتي لأغير الحياة للأفضل.. لأعيش حياتي بكل راحة، دون أن أسمع انتقاداتكم السخيفة.. أتيت إلى الحياة لأعيش طبيعتي، لأحقق أحلامي وطموحاتي، لأعيش بكامل حقوقي.. وعندما تمنعوني من أبسط حقوقي، طبعًا و مؤكدًا، سوف أتمرد بكل قوة وضعها الله بي..

يكفي أن نتبع مجتمعًا ذكوريًا. أجل هو مجتمع ذكوري لأنه لا يستطيع العيش دون العادات والتقاليد، فهي عادات مصدرها الجهل والتحجر، هي عادات ذكورية موروثة لأجيال كثيرة، وليس لها أي صلة في الدين، فهي أساس دمار مجتمعاتنا.. لأن الدين يصلح في المجتمع، والعادات والتقاليد تدمرنا أكثر فأكثر... إذن لماذا نتبع الجهل، نتبع شيئًا ليس له علاقة ب الدين...؟! لا تغمضو أعينكم عن الحقيقة، لا تكونوا أغبياء، بغبائكم هذا سنبقى في الخلف، وندمر أجيالًا أكثر...

لنرَ كيف الحكم الذكوري أوصلنا إلى الحرب، والخيانة، والقتل، والظلم، والذل الذي نعيشه... والسلطة الذكورية أوصلتنا العنف، والاعتداءات، وانتهاك حقوق الآخرين ... والعادات والتقاليد الذكورية تحاول إلى الآن أن تؤذي النساء، و تمحو المرأة القوية، المرأة التي تعتز بذاتها، التي تفتخر بكل إنجاز تفعله، المرأة المناضلة..

إذن، لماذا تدفنين نفسك؟ تدفنين أهم شيء لك؟ وهو حياتك من أجل كلام مجتمع، لم يحترمك منذ البداية، ذهبتِ في طريقهم أو لم تذهبي، فهم -على كل حال- لا يحترمونك.. مجتمع يناديكِ بألقاب، ويضع لك طريقًا محددة؛ لتعيشيه!! مجتمع يؤلف عنك قصصًا لم تفعليها.. يبتكر عنك خيالًا أنت لم تفكري به... إذن هؤلاء الجهلة لا يستحقون أن تعيشي حياة لم تتمنيها... حياة لا تريدينها أو أن تتقمصي دورًا لا تريدينه.. طموحاتك أغلى بكثير منهم ومن انتقاداتهم.

أنا لا أقول: إن كل النساء في العالم صالحات. نعم، هناك نساء يعشن بقلوب سوداء، ويفعلن ما باستطاعتهن ليجعلن الحياة يسودها الظلام، ويفعلن العنف والظلم، ويعتدين على حقوق الآخرين. وهناك نساء أكبر همهن أن يكنّ ضد المرأة الناجحة، والمختلفة عنهنّ، وعن عاداتهنّ؛ أن يكنَّ ضد المرأة التي تطمح إلى التغير...

كلامي هذا كله للمرأة المظلومة المضطهدة... و للمرأة التي تريد ان تصل إلى أحلامها، ولكنها تخاف من المجتمع، وأيضا للنساء جميعًا اللائي يردن تغير العالم للأفضل، ولكنهنّ يحتجن إلى دعم، يحتجن إلى معرفة أنهن لسن وحدهن...

أقول لكنّ: إنكنّ أمل هذه الحياة... أنتنّ الثورة التي نحتاجها، وأنّ حياتكم ملككنّ، فيمكنكنّ أن تنجزن فيها ما تريدن... ونحن كلنا يدٌ واحدة.. قضيتنا واحدة.. وأملنا واحد.

تذكري :

أتيتِ إلى هذه الحياة حرةً...

فاتركيها - كما خلقك الله - حرة.. !!