العهد للشهداء والجرحى
تاريخ النشر : 2014-04-09 17:34

راجعت أجندة شهر أبريل وتوقفت عند عدد من المرتكزات الوطنية التي تعزز من حيوية الشعب الفلسطيني وإصراره على التحدي والاستمرار والتواصل، فهو الشعب الذي لا يعرف اليأس ولا يتوقف عند الألم بل يظل الأمل دائماً شعاره وعنوانه، لأنه يستمد ذلك من تاريخه الناصع، ومن انتمائه العميق للعروبة وأصالتها، ومن أرضه المقّدسة ذات البعد الكوني فقد أراد لها الله أن تكون :أريحا" أول الوطن على الأرض وأول ال تاريخ الحضاري، فالحزام الحضاري الأول يمتدّ من "أريحا – حلب" وهي أول موطن للإتصال والتواصل الإنساني، وأول الكتابة ومنها ينطلق مشوار الحركة والانتقال وعلى امتدادها وعلى مساحات متفرقة تنتشر الكهوف والعيون والآبار والأشجار وعمارة البنيان.

في الخامس من ابريل عام 1956 ارتكبت القوات الاسرائيلية مجزرة بشعة حيث قصفت مدفعيتها ميدان فلسطين بغزة (ميدان الساحة) مما أسفر عن استشهاد ستين بريئاً وإصابة حوالي "93" مواطناً وهو ما جعل العمليات الفدائية تزداد يوماً بعد يوم منذ أنشأها الشهيد الضابط المصري "مصطفى حافظ" بتكليف من الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر".

في الثامن من ابريل عام 1948، استشهاد القائد المجاهد/ عبد القادر الحسيني دفاعاً عن القدس فكانت معركة القسطل التي قادها الشهيد بعد عودته من دمشق.

وفي العاشر من ابريل عام 1973، كان اغتيال القادة الثلاثة، كمال عدوان، وكمال ناصر، وأبو يوسف النجار، في منطقة الفردان – بيروت لبنان، والتي جاءت انتقاماً من تصاعد العمل الفدائي المنظم على الجبهة اللبنانية التي اشتعلت تأييداً وتضامناً وتفاعلاً مع فلسطين وثورتها ونضالها في مواجهة العدو الصهيوني الغاصب.

في 13/4/1975 ارتكبت قوات حزب الكتائب اللبناني المدعوم من العدو الصهيوني، مجزرة الحافلة التي تحمل مواطنيين فلسطينيين ولبنانيين أبرياء لتكون هذه الجريمة مفتاحاً للحرب الأهلية اللبنانية بين فريقين:

الفريق الأول المشكل من قوى الشرّ والتآمر بقيادة حزب الكتائب اللبناني ومن معه من الطائفيين والحاقدين والمعادين للأمة والعاملين من أجل لبنان غير عربي.

الفريق الثاني القوى الوطنية اللبنانية الفلسطينية المشتركة التي تشكلت قيادتها برئاسة القائد العام المرحوم / أبو عمار والتي أدت نتائجها إلى تكليف النظام السوري بالعمل على إنهاء الأزمة فزاد الأزمة استمراراً وانحيازاً فكانت المخيمات الفلسطينية ضحية هذا الظلم ومضى على هذه الطريق أعداد من الشهداء والجرحى وظلت مخيماتنا صامدة تتعزز تحدياً وإصراراً.

وفي التاسع من ابريل عام 1948، كانت مجزرة دير ياسين في سياق العمليات الإجرامية للعصابات الصهيونية المدعومة من قوى الظلم والعدوان دولة الانتداب وفي إطار حملة إعلامية شرسة ودعاية سوداء بغرض دفع المواطنين إلى الهجرة تحت سطوة القصف والظلم والعدوان.

وفي السادس عشر من ابريل عام 1988 مضى على درب الشهادة أمير الشهداء / أبو جهاد الذي اغتالته يد الغدر بعدما تأكد لهذا العدو أن الانتفاضة المباركة ممتدة ومتطورة وبعد ما أعلن القائد المجاهد أبو جهاد في رسالته في 18/1/1988 إلى أبنائه المجاهدين في الانتفاضة لتطويرأساليبها في إطار السياسة العامة لقيادة الثورة الفلسطينية، وكان لإغتيال القائد/ أبو جهاد أثر كبير في النفوس، فقد التهبت الأرض المحتلة تحدياً وصموداً وإصراراً على مواصلة طريق قائدها، عهداً للشهيد باستمرار المواجهة وحتى النصر.

وفي التاسع من ابريل عام 2003، سقطت بغداد عاصمة الرشيد كما أعلن ذلك المفوض الأمريكي "برامر" "ها نحن يا صلاح الدين، وكانت مؤامرة ذات أبعاد لم يدركها العرب ولم ندرسها حتى اليوم، والتاريخ يشهد أن بغداد ودمشق والقاهرة أركان القوة العربية وبصرف النظر عن خطأ اجتياح الجيش العراقي لدولة الكويت فتبقى بغداد منارة من منارات العزة والكرامة العربية.

في السابع عشر من ابريل في كل عام نقف احتراماً وإجلالاً وتحية للأسرى، مشاعل الحرية والتحدي وعناوين الصمود والانتصار، نرفع هاماتنا شموخاً وتقديراً وننحني فخراً بهم وبعطائهم..منتظرين يوم الحرية على طريق القدس عاصمة دولة فلسطين..

وأخيراً والأيام كثيرة ..

في التاسع والعشرين من ابريل هذا العام /2014 تنتهي الأشهر التسعة الممنوحة للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بالرعاية الأمريكية دون أن تحقق هذه المفاوضات الحّد الأدنى من موضوعات التفاوض، وجاء الجنوح الاسرائيلي حاداً حين نقضوا العهد والميثاق كعادة الاسرائيلين دائماً وأوقفوا الإفراج عن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو عام 1993 المقرر منطقياً أن يكون هذا الافراج قبل عشرين عاماً، وتواصل حكومة نتنياهو سلوكها في نقض العهود والمواثيق وتضع مستحيلاً اسمه الإعتراف بالدولة اليهودية التي لا يمكن القبول به وعلى الإطلاق لأن ذلك شّر يزرعه القابلون به، ويلغي التاريخ ويقيم أحلاماً وأوهاماً وأكاذيب، اسمها علاقة اليهود بفلسطين وفق أساطير وخرافات انتفت بنقض اليهود العهد مع سيدنا موسى وانقلابهم على سيدنا موسى "اذهب أنت وربّك فقاتلا" فكان التية في صحراء سيناء، وكان الغضب الإلهي وسقط الوعد وظلت الأرض المقدسة طاهرة نقية لأهلها من الفلسطينيين العرب مسلمين ومسيحيين.

والعهد دائماً للشهداء

والحرية للأسرى

والشفاء العاجل للجرحى