الرد علي فشل المفاوضات هو الغصن الأخضر في يد وبندقية الثائـر في يد
تاريخ النشر : 2014-04-06 18:53

في زمن العمالقة والثوار الفدائيين كنا نترقب بيان عن عملية عسكرية ضد الاحتلال ، ننتظر ردا من المقاومة علي جرائم الاحتلال وارتقاء الشهداء ، ونعتز ونفتخر بعمليات المقاومة الرافضة للاحتلال والهادفة لتحرير الأرض والإنسان ، كنا أحرار رغم القيد وكوفية الرمز أبا عمار تزيدنا فخرا بالانتماء للثورة وعشق الوطن ،

 وحينما غاب الأبطال وتم خلع البزة العسكرية واستبدالها بالبدلة وربطة العنق ، وتحولت الأسماء من فدائي ومقاتل إلي وزير ومفاوض ، تاهت المفاهيم وانقسم الوطن وانحرفت البوصلة ،

 سنوات تمر ولازالت المفاوضات مستمرة بلا فائدة ، فمفاوضات في ظل غياب خيارات أخري لا تجدي ولا تُلزم المحتل بشيء ، وتصبح ملهاة ولقاءات أمام الكاميرات ووسائل الإعلام ، وتعطي المحتل وقتا لتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وفرض أمر واقع يستحيل معه إقامة دولة فلسطينية ، وتحويل أرضنا الفلسطينية إلي كانتونات متفرقة يفصلها جدار الوهم العنصري الصهيوني ،

 الرمز ياسر عرفات بعد أن عاد إلي ارض الوطن وأقام أول نواة للدولة الفلسطينية وهي السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994م وارتقي شهيدا عام 2004م ، يعني زمنيا اقل من 10 سنوات تخللها انتفاضة ومواجهة مع المحتل أربع سنوات من عام 2000م حتى رحيل القائد ، ووقف سنوات للمفاوضات ، ورغم قلة سنوات التفاوض في ظل القائد الرمز أبا عمار إلا انه استطاع أن يحقق شيئا ويستعيد أجزاء من الوطن ويبني مؤسسات وطنية ، لأنه كان يملك كافة الخيارات ولم يسقط أي خيار ،

 ومنذ انتخابات 2005م الرئاسية التي انتخب بها السيد الرئيس أبو مازن رئيسا ولحتي الآن يعني حوالي 9 سنوات لم تتقدم المفاوضات شيئا ، لم تمنع الاستيطان ولم توقف جرائم المحتل ولم تنهي انتهاكات حقوق شعبنا علي يد عصابات المحتل الغاشم ، ورغم ذلك لازالت المفاوضات مستمرة ، ورغم أنها فشلت وبلا جدوى إلا أن المفاوض لازال مستمرا بالتفاوض رغم ضعفه ومعرفته بالفشل مسبقا ، ففي ظل غياب أي خيارات أخري أو برنامج بديل لفشل المفاوضات والتعنت الصهيوني سيبقي التفاوض مجرد لقاءات علاقات عامة وسلامات وعناق بين الوفود بلا أي انجاز أو إحراز أي تقدم أو أي أفق سياسي ،

 فالشرعية الدولية وقرار 242 و338 هي المرجع لأي حل ، فلا سلام بدون إقامة دولة فلسطينية علي حدود 1967م وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين وفق قرار 192 ، ويجب أن تكون المفاوضات حول كيفية التطبيق وتنفيذ للقرارات الدولية وعدم القبول بأي مرجعية أخري ، أو يكون الحل بالرجوع إلي القرار 181 وتطبيقه وتنفيذه كحل للقضية الفلسطينية ، فلنتمسك بالشرعية الدولية وقراراتها رغم أنها كانت ولازالت ظالمة بحقنا التاريخي بأرضنا كاملة ، أما الانجرار وراء مفاوضات وخطة كيري ومرجعيات وخطط تم صياغتها في أروقة حكومة الاحتلال الصهيوني ، فانه سيُضيع ما تبقي من بقايا الوطن وينهي القضية ،

 المطلوب برنامج وطني شامل برعاية ودعم عربي كامل يجمع الجميع تحت مظلة المقاومة بكافة أشكالها والحرية للأرض والإنسان ، وإبقاء كافة الخيارات مفتوحة أمام شعبنا وفصائله للعمل علي تنفيذ هذا البرنامج لأجل استعادة الحقوق وانتزاع حرية الوطن وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلي أراضيهم التي هُجروا منها ،

 فغصن زيتون لا تحميه بندقية فهو انهزام ، وحمامة سلام لا تحلق معها رصاصات تحميها فهي استسلام ، ولنتذكر الكلمات الخالدة للشهيد الخالد الرمز أبا عمار من علي منصة الأمم المتحدة حينما صرخ وهو بزيه العسكري وكوفية الأحرار ومسدسه يزين خاصرته " لقد جئـتـكم بــغصن الــزيتـون في يـدي ... وببندقيــة الثائــر في يـدي ، فـــلا تسقطــوا الــغصن الأخضر من يـدي ، لا تسقطــوا الغصن الأخضر من يـدي "

فلنعد ثوارا ، وليعد للوطن شموخه وعظمته ، ولنعد لنهج وطريق القادة الشهداء الذين رسموا لنا الطريق من دمائهم وبنادقهم وتضحياتهم وعطائهم ،