فاروق الشرع هو البديـل !
تاريخ النشر : 2013-10-20 11:31

ربما يحالف الحظ فاروق الشرع ويصبح رئيساً لسوريا كما حالفه الحظ عندما تحول من موظف في الخطوط الجوية السورية إلى سفير لبلده في إيطاليا وعندما أصبح بعد ذلك وزير دولة ثم وزيراً للخارجية ثم بعد تنحية عبد الحليم خدام ،أصبح بحكم الضرورات والمعادلات الطائفية والمذهبية، نائباً لرئيس الجمهورية.. فالآن هناك محاولات دولية ،روسية-أميركية على وجه التحديد، للخروج من هذا المأزق المتفاقم بالتوافق على صيغة كالصيغة اليمنية حيث حل محل علي عبد الله صالح نائبه عبد ربه منصور هادي المارمي الفضلي.
فالواضح ،بل المؤكد، خلافاً لرغبات الذين لا تهمهم سوريا ولا يهمهم الشعب السوري بقدر ما يهمهم بقاء بشار الأسد في موقعه إلى أن يورث الحكم لولده كما أورثه والده حافظ الأسد هذا الحكم، أنَّ مسألة «التغيير» باتت محسومة وأن إتفاقاً بين الأميركيين والروس على هذا الأمر قد أُتخذ فعلاً وأن كل شيء سيتم في نهايات مارس (آذار) المقبل أو في بدايات الشهر الذي يليه أي أبريل (نيسان) وأنَّ (جنيف2) التي من المتوقع ان تنعقد في نهايات نوفمبر (تشرين الثاني) القادم سترسم خريطة هذا التغيير وسيتم الإتفاق خلالها على مصير الرئيس السوري وإلى أيِّ بلد سيلجأ لحمايته من ملاحقات محكمة الجنايات الدولية.
إنَّ هذه ليست أماني ولا مجرد رغبات بدوافع سياسية فالروس ،الذين رفضوا ولا زالوا يرفضون لجوء بشار الأسد وعائلته ومن سيأخذ معه من رموز حكمه من عسكريين ومدنيين إلى بلادهم، باتوا يدركون انه من غير الممكن بقاء الرئيس السوري في سدة الحكم لا لولاية جديدة ولا لنصف أو ربع ولاية وبالتالي فإن كل ما يهمهم هو الحفاظ على مصالحهم وأيضاً على مصالح إسرائيل وهو ألاَّ تنفرد الولايات المتحدة بأي حلٍّ لهذه الأزمة فتبقي على المعادلة الدولية السابقة وفقاً لما بقيت عليه منذ إنهيار الإتحاد السوفياتي في بدايات تسعينات القرن الماضي وحتى إنفجار الأوضاع السورية.
لقد قلت في مقالات سابقة :»إنَّ هذا الذي يجري في سوريا هو لعبة أمم جديدة» والواضح أنَّ لعبة الأمم الجديدة هذه التي عنوانها التفاهم الأميركي-الروسي على إنهاء هذا الصراع المحتدم بين النظام السوري ومعارضيه والرافضين لبقائه وعلى قضايا دولية وإقليمية أُخرى كثيرة سوف تفْرض فرضاً إنعقاد (جنيف2) وسوف تفرض فرضاً حكومة إنتقالية بصلاحيات كاملة وأيضاً سوف تفرض فرضاً رحيل بشار الأسد مع إنتهاء ولايته الحالية وربما قبل ذلك وربما.. ربما تفرض فرضاً لِحَلِّ الأزمة السورية صيغة كالصيغة اليمنية وربما.. ربما سيكون صاحب الحظ في هذه «الهزة» السياسية الهائلة ،التي بدأت بلعبة أطفال في درعا في مارس (آذار) عام 2011، هو الحوراني-الدرعاوي فاروق الشرع هذا إذا لم تختطفه يد المنون ويجري التخلص منه قبل اللحظة المقررة.
وحقيقة أنه قد يكون فاروق الشرع هو الرجل المناسب لمرحلة عابرة ولفترة إنتقالية من المفترض أن يقرر بعدها الشعب السوري مصيره بنفسه من خلال إنتخابات ديموقراطية حرة ونزيهة فهو أولاً «سنِّيٌ» من حوران وهو ثانياً لم تتلطخ يداه بدماء أبناء الشعب السوري كما تلطخت أيدي غيره وهو ثالثاً من غير الممكن أن تستبد به شهوة البقاء في السلطة وفي الحكم فيقوم بإنقلاب عسكري يشكل إمتداداً لإنقلاب عام 1970 ،الحركة التصحيحية، وذلك لأنه ليس جنرالاً عسكرياً ولأن المذهب الذي ينتمي إليه لا ثقل له لا سابقاً ولا لاحقاً في هذا الحكم ثم ولأن المفترض أنَّ زمن الإنقلابات العسكرية قد ولَّى وهو لن يعود ولأنه يكفي الشعب السوري كل هذه السلسلة الطويلة من الإنقلابات العسكرية التي بدأت بإنقلاب حسني الزعيم في العام 1949.
إنها فترة إنتقالية ،هذا إنْ لم يقع ما لا في الحسبان ويغيِّر كل المعادلات الفعلية والإفتراضية، وهي ستبدأ فعلياً في بدايات إبريل (نيسان) المقبل وحقيقة ،هذا إنْ سارت الأمور كما تشتهي سفن الأميركيين والروس، أنَّ فاروق الشرع أفضل من سيكون واجهة لها وللتذكير هنا فإن المعروف أن من كان واجهة للمرحلة الإنتقالية ،بين قيام حافظ الأسد بإنقلابه العسكري في السادس عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970 وبين تسلمه موقع رئاسة الجمهورية، هو نقيب المعلمين السوريين أحمد الخطيب الذي حالفه الحظ وإنتقل من مقر نقابته في المزرعة إلى قصر الرئاسة في المهاجرين.. والسبب أولاً أنه كان ضعيفاً ولا يشكل أي خطر على صاحب المرحلة الدائمة وثانياً لأنه سُنيٌّ وحتى لا يُقال بينما الحركة التصحيحية لا تزال في أيامها الأولى أن الحكم الجديد أيضاً هو حكم الأقلية وأنه لا مكان فيه فعلياً للأكثرية!!.
عن الراي الاردنية