تقرير بالصور - تحويل بحر غزة مكب لمياه الصرف الصحي كارثة بيئية تحرم المواطنين المتنفس الوحيد
تاريخ النشر : 2017-07-05 16:25

أمد/خاص: مع اشتداد موجة الحر التي تجتاح قطاع غزة ،اعتاد المواطنون الغزيون ارتياد شاطئ البحر ، المتنفس الوحيد المتاح في ظل تفاقم أزمة الكهرباء، إلا ان رائحة البحر الكريهة التي تعكس تلوثه واختلاطه بمياه الصرف الصحي ، تفسد على المصطافين مخططاتهم الهروب من انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة الى متنفسهم الوحيد  ناهيك عن انتشار القناديل البحرية فاجتمعت تلك الكوارث البيئية لتزيد معاناة المواطن الغزي ..

سلطة جودة البيئة التابعة لحماس أصدرت بيانًا صرحت من خلاله أن الشاطئ بات يستقبل يومياً ما يزيد على 120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة من نقاط تصريف مختلفة على طول الشاطئ، وذلك سببه انقطاع التيار الكهربائي عن محطات ضخ ومحطات معالجة الصرف الصحي.

وأضافت في تصريحها إن هذا الأمر سبب في تحول مجمل شاطئ محافظات غزة إلى مستنقع ملوث بفعل مياه الصرف الصحي غير المعالجة، موضحاً أن انقطاع التيار الكهربائي زاد عن 21 ساعة يومياً، الأمر الذي ترتب عليه حدوث شلل شبه تام في معظم الخدمات الحيوية والصحية والبيئية التي يتلقاها سكان محافظات غزة، ومنها خدمات التزود بالمياه والتخلص من ومعالجة مياه الصرف الصحي والنظافة العامة.

وبالتزامن مع تلوث البحر الشديد انتشرت فيه أعداد هائلة من القناديل ناجمة ارتفاع درجة الحرارة، مسببة أمراض جلدية  للمواطنين الذين حزموا أمتعتهم وجاءوه  للترفيه عن أنفسهم برفقة أبناءهم وعائلاتهم.

المواطنة سلوى النباهين جاءت برفقة زوجها وأبناءها للبحر، لم تتوانى عن ملاحقة أطفالها لمنعهم من السباحة  داخل مياه الشاطئ والاستمتاع بالموج تقول لـ (أمد): " تابعت الأخبار التي تحذر من السباحة في البحر فامتنعت عن القدوم للشاطئ منذ بداية الصيف، لكن لا يوجد أماكن ترفيهه يقضي بها الأولاد إجازتهم غير البحر، فيجدون هنا متعة لهم  وان كانت منقوصة لعدم تمكنهم من السباحة برفقة أبيهم كما كل عام.

وأضافت" أن الأمر ليس مقتصرا على التلوث بل هناك انتشار كثيف للقناديل على شاطئ البحر لذلك أكتفي بالجلوس حول الطاولة وتحت ظلال الشمسيّة التي تحمي من أشعة الشمس دون النزول للمياه.

وتتابع النباهين  " الوضع في قطاع غزة سيء للغاية، والسكان محاصرين من كافة النواحي  فلا يوجد لهم منفذ آخر.

المهندس بهاء الدين الأغا مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة ببيئة حماس  أكد لـ( أمد)أنه تم فحص عينات من مياه الشاطئ بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية، في إطار فحص دوري تعتمده جودة البيئة، أثبت العينات التي تم فحصها  تلوث مياه البحر بنسبة 60 بالمائة.

 وحول السبب في ذلك أوضح أنه ناجم بالأساس عن تفاقم أزمة التيّار الكهربائي والنقص الحاد في السولار،   الذي يحول دون معالجة مياه الصرف الصحي قبل ضخها للبحر مما تؤدي لتلوثه.

و حذر الأغا من استمرار انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثمانية ساعات سيؤدي لزيادة خطورة الأزمة بشكل أكبر، ففي هذه الحالة سيتم ضح مياه الصرف الصحي بشكل مباشر للبحر دون معالجة.

وناشد الأغا كافة الجهات المختصة إلى الإسراع في عمل كل ما يلزم لحل هذه المشكلة،  والّا سيشهد القطاع كارثة بيئية حقيقية.

وتبع انتشار التلوث  البحري تعرض العديد من المواطنين لأمراض جلدية بفعل لدغات القناديل الكروية ذات اللون الأبيض التي تغزو البحر، الشاب كرم الوحيدي لم يلبث سوى دقائق قليلة في السباحة وقت العصر وتوقف بالفور بعد تعرض جسمه للاحمرار،  وانتفاخ طبقات الجلد مما استدعاه ذلك زيارة الطبيب المختص للعلاج بفعل تعرضه للدغة من إحدى الكائنات البحرية" القناديل".

يقول لـ(أمد) : "في كل عام أقضي العطلة الصيفية على البحر، لكن هذا العام سيء للغاية فمن الواضح أنني لن أعود للاستجمام بفعل تلوث البحر، وما تعرضت له من حروق بسبب القناديل.

ويضيف أن رحلته البحرية كلفته مبلغًا ماديًّا للعلاج في الوقت الذي كان لابد من أن يصرفه للترفيه عن نفسه.

وعن الآثار المترتبة على التلوث أوضح استشاري الأمراض الجلدية زياد أبو دقة لـ (أمد) تعرض المواطنين خصوصًا الأطفال منهم لأمراض معويّة، بكتيريّة وطفح جلدي ، وتابع " قد يزداد الأمر سوءا عند الأشخاص المصابين بحساسية جلدية هذا سيؤدي الى تعرضهم للحروق بشكل مباشر.

ونصح أبو دقة المواطنين ممن تعرضوا للدغات  استخدام رمال البحر كعلاج،  وان بات الأمر خطرا عليهم الذهاب للطبيب المختص والحصول على العلاج المناسب، لافتاً ان لدغات القناديل ليست سامة لكنها مؤذية.

وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان أصدر مؤخرا تقريراً موجزاً حول كارثة تلوث مياه البحر بمياه الصرف الصحي في قطاع غزة، معتبراً أنّ التلوث خطر على حياة الإنسان، وأن اغلاق البحر وتحويله إلى مستنقع كبير من مياه الصرف الصحي كارثة بيئية بكل المقاييس.

 وأنّ عدم العمل لزيادة ساعة التزويد بالتيار الكهرباء ووقف التهديد بتقليصها سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على تلويث مباه البحر في قطاع غزة.

ونوّه التقرير إلى أنّ بلديات القطاع تحتاج إلى ما مقداره (400 ألف لتر) على الأقل من الوقود شهرياً، لتشغيل المضخات في حال انقطاع التيار الكهربائي.

 وأشار التقرير إلى أنّ كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها في بحر قطاع غزة تقدّر بأكثر من (100000) متر مكعب يومياً، تضخّ من خلال (23) مصرفاً لمياه الصرف الصحي تنتشر على طول شاطئ بحر غزة.

 بات الذهاب للبحر في القطاع المحاصر حملًا ثقيلًا لدى العديد من العائلات الغزيّة، فوقف التلوث عقبة أمام تمتعهم بالإجازات الصيفية، والاستجمام ، واكتفي الكثير منهم بالجلوس على شاطئه الحار والتمتع بمنظر أمواجه المتلاطمة.