الخريف الإخوانى!
تاريخ النشر : 2013-10-19 10:32

يجب أن تعرف جماعة الإخوان أن تأثير الدور العالمى للولايات المتحدة الأمريكية فى حالة تناقص وانخفاض لأسباب عديدة، مما يجعل الغطاء الدولى الأساسى لدور هذه «الجماعة» فى حالة خطر شديد.
والمتابع الدقيق للملف الأمريكى مؤخراً سوف يتوقف طويلاً أمام العناصر الخمسة التالية:
1 - الانكفاء الأمريكى فى إدارة «أوباما» على الشأن المحلى الداخلى وإعطاؤه الأولوية المطلقة فى سُلم الاهتمامات.
2 - إنه فى حالة الاهتمام بالملف الخارجى، فإن قارة آسيا (الصين - اليابان - كوريا الشمالية) تأتى فى صدارة الأولويات للخارجية الأمريكية.
3 - إن روسيا تلعب اليوم دور القوى التى تنازع على مقعد مجلس إدارة العالم بعدما انفردت به الولايات المتحدة منذ سقوط الاتحاد السوفيتى القديم وسقوط حائط برلين الذى أدى إلى ظهور سياسة عالمية أحادية القوى.
هذا الوضع المختل لم يعُد قائماً الآن وإن كان لم يتوازن كلياً بعد.
4 - إن دول التخوم (تركيا - إيران - إسرائيل) تلعب الدور الأهم فى أمن الشرق الأوسط.
5 - فقدان الولايات المتحدة الاهتمام بالتدخل المباشر فى شئون العالم العربى عقب الإخفاقات فى العراق، والمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وليبيا عقب سقوط «القذافى»، وتونس عقب سقوط «بن على»، ومصر عقب سقوط الإخوان.
ويأتى الفشل الأمريكى الأكبر الذى راهن فيه تيار يمين الحزب الديمقراطى الحاكم على استبدال الرهان على المؤسسات العسكرية فى العالم العربى بجماعة الإخوان المسلمين.
وظهر أن فشل الربيع الإخوانى فى مصر والمنطقة يفرض على واشنطن ضرورة صياغة سياسات متجددة للتعامل مع المعطيات الجديدة.
وحتى الآن تعيش الإدارة الأمريكية حالة من الارتباك الشديد منذ قيام ثورة 30 يونيو فى مصر، فهى لا تستطيع أن تؤيد سقوط نظام جماعة الإخوان الذى ساهمت بقوة فى صناعته ومحاولة تثبيت أركانه، وهى أيضاً لا تستطيع تجاهل الفشل الذريع لـ«الجماعة» فى إدارة شئون البلاد والرفض الجماهيرى الكاسح لحكم «الجماعة».
وجاءت كلمة «أوباما» فى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعلن نهاية مرحلة حكم «مرسى» وفشلها.
فى ذات الوقت تتابع واشنطن الملف المصرى من منظور سياسةٍ تحفظ لها ماء وجهها وهى سياسة «دعونا نراقب الأوضاع فى مصر».
سياسة دعونا ننتظر تطور عملية الانتقال فى مصر لا تعنى استمرار الرهان الأمريكى على الإخوان ولا تعنى قبول النظام الجديد بعد. إنهاء سياسة هشة وخطرة.
عن الوطن المصرية