حل ازمة معابر غزة ليس بـ"خصخصتها".. يا حماس!
تاريخ النشر : 2014-02-23 10:07

كتب حسن عصفور/ اعترفت حركة حماس بأنها طلبت من رجال الأعمال في قطاع غزة، الاتصال بالجانب المصري وكذا الاسرائيلي لبحث امكانية ايجاد حل لأزمة المعابر وبالتالي الحصار المفروض على قطاع غزة، في بعض جوانب الحياة، ولتوسيع مجال الحركة على المعابر، وكانت الفكرة "الابداعية" الجديدة لحركة حماس للتغلب على "أزمة القطاع" في "خصصة المعابر" سواء معبر رفح أو المعابر مع دولة الكيان، من كرم ابو سالم جنوبا حتى بيت حانون شمالا..

قيادة حماس ومجلسها المسيطر قهرا على الحياة في قطاع غزة، تحاول أن تضع الأزمة وكأنها نتاج لطبيعة "ملكية المعابر وادارتها حكومية أم خاصة"، وتبتعد عن رؤية الحقيقة السياسية بأن الأزمة ليست ملكية أو ادارة بل قضية سياسية خالصة، فدولة الكيان تستخدم الحصار سلاحا للتلاعب بحماس والضغط عليها بما يخدم مشروعها الاحتلالي، فيما أزمة معبر رفح مع مصر هي نتاج موضوعي لمواقف الحركة الحمساوية من الثورة المصرية لارتباطها بجماعة اخوانية باتت في القانون المصري حركة ارهابية، وبالتالي يتم التعامل معها ضمن تلك المعادلة..

لذا ليست أزمة مصر مع قطاع غزة ومعبر رفح تكمن في اسماء ومسميات الإدارة القائمة عليه، بل بسياسة تلك الادارة ومدى قربها أو بعدها عن الارتباط بالمصلحة الوطنية الفلسطينية وليس بتغليب مصلحة اخوانية، تلك نقطة البداية التي تتطلب قراءة ورؤية من قيادة حماس، لو أنهم فعلا يبحثون اعادة تصحيح لمسار العلاقة مع مصر لتصبح بوابة لكسر الحصار الاحتلالي، اما الاعتقاد أن مصر يمكن ابتزازها بالبعد الانساني دون خلع جلباب الأخونة، فذلك ليس سوى وهم لم يعد له أثر..

والكارثة، التي لا تراها قيادة حماس، أن الحصار بكل أبعاده لم يعد يشكل قضية تثير غضب الرأي العام، ولم تعد جزءا من اولوية العمل الشعبي، بل ربما ليست قضية تثير حافز التفكير الجدي لدى القيادة الفلسطينية، في ظل كم القضايا المتراكمة أمامها، وربما لم تعد تعلم أن هناك أزمة اسمها حصار قطاع غزة، الا في حالة توجيه اتهام لها بتكاسلها، أو عند قراءة تقرير دولي كما هو تقرير الممثل الاممي فولك، لكن البحث عن كسر الحصار لم يعد أولوية، فما بالنا والحديث عن حل لمشكلة معبر رفح..

المسألة الأهم الآن هو التفكير الجاد بكيفية مواجهة تلك المسألة، ومناقشتها بشكل حقيقي وليس كما هو السائد الآن باطلاق "بالونات اعلامية" لا تهدف سوى لاظهار وجه "الايجابية" دون التقدم بفعل حقيقي كامل، فمن يريد بحث مسألة بحث كسر الحصار عليه أن يضعها في مسارين، الأول يتصل بالجانب الاسرائيلي  والثاني يتصل بمعبر رفح مع مصر، ولا يجوز أن يتم وضعهما على قدم المساواة..ولكل منهما طريقة واسلوب..

الخطوة الاولى الخاصة بمواجهة موقف دولة الكيان، هو اعادة الاعتراف ببرتوكول العمل الخاص بالمعابر الموقع عام 2005، خاصة وأنه الاتفاق المعترف به دوليا، ويمكن أن تتولى حكومة الرئيس عباس مسؤولية ادارة التعامل مع ذلك الاتفاق، وبالمناسبة محاولة حماس القول أنه يحد من "المقاومة" كذبة كذبتها وصدقتها، وليت حماس تعيد نشر تلك الاتفاقية الخاصة لتعلم أن المسألة تبتعد عن تلك الفرية، خاصة لو تم التعامل مع المعابر الخاصة بالجانب الاسرائيلي، فيما يتم دراسة معبر رفح وبعض ما ورد في الاتفاقية المذكورة، من بند خاص بوضع كاميرات مراقبة حركة المرور، بين السلطة ومصر والاتحاد الاوروبي، لايجاد سبيل لتجاوزها آخذين بالاعتبار اتفاق حماس مع دولة الكيان في نوفمبر 2012 برعاية حكم الاخوان قبل اسقاطهم شعبيا، والتطورات السياسية التي تلك توقيع الاتفاق بما فيه الاعتراف بدولة فلسطين امميا وثورة مصر الأخيرة..

لو أن هناك رغبة جادة لرفع الحصار أو كسره، وليس البقاء في لعبة استخدامه لجلب "تعاطف انساني" كما كان سابقا، يصبح القرار بيد حركة حماس في التوقف عن الهروب من المسؤولية المباشرة الى بحث طرق تدرك أن لا قيمة لها..عليها التخلي عن الهيمنة السياسية على قطاع غزة، واعادة الأمانة المخطوفة منذ زمن الى شرعيتها، كي تتحمل الشرعية الرسمية مسؤوليتها السياسية في تلك القضية، تلك هي البداية التي يمكنها أن تكون بوابة لكسر الحصار عن قطاع غزة..ودون ذلك سيبقى الحال على ما هو عليه..استجداء بلا جدوى.. ومن يعتقد ان حل المسالة بينه ودولة الكيان عبر قنوات مشبوهة لن يصل الى مبتغاه!

ملاحظة: مجددا وللمرة، لا نعرف كم، تتفق حماس وفتح على وقف التحريض الاعلامي..هل يصمد هيك اتفاق مع هيك مواقف لكليهما..لا نظن ولا نعتقد مع الاعتذار للفنان عادل امام.

تنوييه خاص: نعيد التأكيد لقيادة فتح واعلامها.. الحديث عن "يهودية دولة الكيان" يتسلل الى الساحة الداخلية تحت بند اسئلة وتوضيحات..انتبهوا قبل فوات الآوان..اكيد التصدي لها أكثر وطنية من بدعة "التجنح"!