مقرر حقوق الانسان يطالب اسرائيل برفع الحصار عن غزة
تاريخ النشر : 2014-02-21 18:36

ريتشارد فولك

أمد/ نيويوك : أوصى مقرر حقوق الإنسان للأمم المتحدة بفلسطين ريتشارد فولك بأن "تطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى محكمة العدل الدولية إصدار فتوى بشأن الوضع القانوني للاحتلال الطويل الأمد لفلسطين، الذي يفاقمه النقل المحظور لأعداد كبيرة من الأشخاص من سلطة الاحتلال وفرض نظام إداري وقانوني مزدوج وتمييزي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وأن تمضي في تقييم الادعاءات القائلة بأن الاحتلال الطويل الأمد ينطوي على خاصيات غير مقبولة قانوناً تتمثل في "الاستعمار" و"الفصل العنصري" و"التطهير العرقي"".

كما أوصى في تقريره الأخير لمناسبة إنهاء مهامه، نشرته صحيفة الايام المحلية الجمعة أن" تكف حكومة إسرائيل عن توسيع المستوطنات وإنشائها في فلسطين المحتلة، وأن تبدأ تفكيك المستوطنات القائمة وإعادة مواطنيها إلى الجانب الإسرائيلي من الخط الأخضر، وأن تقدم تعويضات مناسبة عن الضرر الناجم عن الاستيطان وما يتصل به من أنشطة منذ العام 1967، وأن تقوم بما يجب لحماية الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل الاحتلال الإسرائيلي من عنف المستوطنين".

فولك في تقريره الأخير:

وكان فولك، أميركي الجنسية، تلقى انتقادات أميركية وإسرائيلية حادة طوال فترة عمله بسبب مواقفه الحازمة الرافضة للاحتلال الإسرائيلي، حيث طالبت إسرائيل والولايات المتحدة مراراً بطرده من منصبه.

وأوصى فولك "أن يحقق المجتمع الدولي تحقيقاً شاملاً في الأنشطة التجارية التي تباشرها الشركات والمؤسسات المالية المسجلة في بلدانها والمستفيدة من المستوطنات الإسرائيلية وغيرها من الأنشطة الإسرائيلية غير المشروعة، وأن يتخذ الإجراءات المناسبة لإنهاء هذه الممارسات وضمان تقديم التعويضات المناسبة إلى الفلسطينيين المتضررين". وقال" ينبغي أن تنظر الدول الأعضاء في حظر استيراد منتجات المستوطنات".

وأضاف في هذا الشأن "أوصي بأن تنظر التحقيقات المقبلة فيما إذا كان لا ينبغي أيضاً اعتبار الصلات الأخرى للشركات الأجنبية بسياسات الاحتلال غير القانوني علاوة على المستوطنات (كالجدار العازل مثلاً، وحصار غزة، وهدم المنازل، والاستعمال المفرط للقوة) صلات تنطوي على "إشكالية" بموجب القانون الدولي، ومعاملتها معاملة شبيهة بما جاء في التوصيات المتعلقة بالمستوطنات".

وطالب "بأن ترفع حكومة إسرائيل فوراً الحصار غير المشروع عن غزة، وتضع حدّاً لعمليات الغزو العسكري وتسمح للغزّاويين بالاستفادة كلياً من مواردهم الطبيعية الواقعة داخل حدود غزة وسواحلها، وتراعي تفاقم حالة الطوارئ في غزة".

بيد أن الأحدث في توصياته كان أن "يعيّن مجلس حقوق الإنسان فريق خبراء يتولى اقتراح بروتوكول خاص ملحق باتفاقية جنيف الرابعة لغرض محدد هو اقتراح نظام قانوني لأي احتلال يتجاوز خمس سنوات".

وشدد فولك على أنه "على امتداد الاحتلال الطويل الأمد، يظهر حرمان إسرائيل للشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير جلياً في ممارساتها وسياساتها التي تبدو أنها تشكّل عزلاً وفصلاً عنصرياً، وفي تواصل توسيع المستوطنات، وتواصل بناء الجدار الذي يمكن القول إنه يمثل بحكم الأمر الواقع ضمّاً لأجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة. وتتيح مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً إرشادات فيما يتعلق بعواقب الإخلالات الجسيمة بقواعد القانون الدولي القطعية.

وفي هذا الصدد، ينبغي الإشارة إلى أن أشكال الحظر التالية بلغت مركز القواعد القطعية: الاعتداء عن طريق الاحتلال العسكري وفرض حصار عسكري على الموانئ والسواحل، والتمييز والفصل العنصريين، والتعذيب.

وعلاوة على ذلك، أُقرّ الحق في تقرير المصير كقاعدة قطعية تسري على الجميع".

وأضاف: "ولكي يعتبر الإخلال بالقواعد القطعية "جسيماً" بموجب الفقرة 2 من المادة 40 من مشاريع المواد، يجب أن "ينطوي على تقصير جسيم أو منهجي عن الوفاء بالالتزام من جانب الدولة المسؤولة". ودون المساس بحكم ذي حجية في ما إذا كان الإخلال بالقواعد القطعية المناقشة يعتبر إخلالاً "خطيراً"، يلاحظ أن الانتهاكات المناقشة في سياق الاحتلال الطويل الأمد تبدو مقصودة ومنظمة ومؤسسية ومستمرة منذ زمن طويل. وفي التعليق، ترجّح لجنة القانون الدولي أن تعالج المنظمات الدولية المختصة، بما فيها مجلس الأمن والجمعية العامة، مثل هذه الإخلالات الخطيرة. وتتحمل الدول الأعضاء تبعات إخلالات خطيرة من هذا النوع، وتشمل هذه التبعات التزاماً بالتعاون على إنهاء الإخلالات والتزاماً بعدم الإقرار بالوضع غير القانوني والحفاظ عليه".

وتابع: "إن إمكانية أن تقبل فلسطين اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من منظور القانون الجنائي الدولي في ظل اعتراف الجمعية العامة بدولة فلسطين باتت واضحة. وقدّم وزير العدل الفلسطيني في عام 2009 إعلاناً بشأن قبول اختصاصها على "الأفعال المرتكبة في الأرض الفلسطينية منذ 1 تموز 2002"، غير أن قرار المحكمة الصادر في 3 نيسان 2012 بشأن مسألة الاختصاص أفضى على ما يبدو إلى إنهاء الدارسة الأولية، وقبول الاختصاص ما من شأنه أن يفضي إلى اعتماد إجراء لمساءلة الأفراد الرئيسيين والتصدي للانتهاكات المرتبطة بجريمة الفصل العنصري وغيرها من المسائل الواردة في أكثر من 400 بلاغ تلقاه مكتب المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2009 بشأن الجرائم المزعوم ارتكابها في فلسطين".