تركيا وقطر تختاران “القاعدة” حليفا في سوريا!
تاريخ النشر : 2013-10-03 18:20

كتب حسن عصفور / منذ أن اندحر خيار الضربة العسكرية ضد سوريا، وتركيا وحليفتها قطر تمران بواحدة من اصعب “اللحظات الحرجة” لها في السنوات الأخيرة، خاصة وأنهما اعتقدا أن “الضربة العسكرية” ستكون خير عون وتعويض لهما عن اسقاط نظامهم الاخواني في مصر تحت أقدام شعب مصر،  خسائر تركيا وقطر السياسية لم تقف عند حدود ما اصابهما من عور ونكسات في مصر وانكفاء الضربة العسكرية ضد سوريا، بل سبقهما هزائم سياسية من نوع مختلف، عندما نجحت المعارضة السورية باسقاط مرشح محور تركيا قطر الاخواني مصطفى الصباغ لرئاسة “الائتلاف المعارض” واختيار احمد الجربا، خبر لم يقف أمامه الاعلام كثيرا لأن المسألة لم تكن تبدو كحدث سياسي، رغم أهميته..

ولاحقا تمكنت المعارضة السورية من اختيار مرشح ليس “تركي قطري الهوى” كرئيس لحكومة المعارضة هو أحمد طعمة، الصراع الداخلي في المعارضة السياسية السورية هو انعكاس عملي للصراع داخل المعارضة المسلحة وجناحيها فوق أرض سوريا، تنظيم القاعدة بكافة الأسماء التي يحملها “داعش أو تنظيم النصرة” أو “لواء كذا أو كذا، وبين أجنحة في الجيش الحر، الذي يتعرض هو أيضا لانشقاق داخلي غير معلن بين جناح يسمى “هيئة الأركان” بقيادة سليم ادريس، والقيادة العامة بدون قائد معروف..

صراعات بدأت تدخل حيز الاعلام سريعا بعد تراجع أمريكا عن الضربة العسكرية، والتنافس بين محورين أصبح ملومسا، محور سعودي اماراتي اردني يبحث عن حل سياسي من خلال فتح قنوات مع روسيا نحو مؤتمر جنيف، دون غضب أمريكي،خاصة أن واشنطن باتت تدرك وتلمس فحوى الارهاب لتنظيم القاعدة وتحالفه السوري، خاصة سليم ادريس وتعتبره “خطرا” على مستقبل حل “المسألة السورية” وعله ليس صدفة أن ترفض واشنطن زيارة سليم ادريس حليف تركيا وقطر أكثر من مرة، لأنه بات تحت “الشبهات” بتحالفه مع تنظيم القاعدة وأفرعها في سوريا..

وقبل ايام انتقل الصراع بين أطراف المعارضة المسلحة الى صراع عسكري مكشوف كل يبحث عن تعزيز مواقعه لخدمة موقفه، فمحور تركيا قطر القاعدة يعمل لافشال مؤتمر جنيف 2 بأي طريقة ممكنة، فيما الطرف الآخر يبحث المشاركة ولكن ضمن “شروط خاصة” ولذا شهدت مناطق شمال سوريا عمليات صراع مسلح، ابرزها مدينة “أعزاز” المحاذية مباشرة لتركيا، كما حدثت عمليات صراع مسلح على معابر حدودية مع تركيا، وهذه المظاهر هي جزء من المعركة المقبلة التي قد تتطور سريعا لتأخذ منحنى أكثر دموية بين المحورين في المعارضة السورية العسكرية والسياسية، خاصة بعد تصريح الجربا رئيس الائتلاف المعارض عن امكانية مشاركتهم بمؤتمر جنيف 2 إن أدى لحكومة بصلاحيات كاملة، وهو ما يمكن أعتباره أهم تصريح للمعارضة الذي اتجه لشرط “رحيل صلاحيات الأسد” بدلا من “رحيل الاسد” نفسه..تطور لن يمر مرورا عابرا عند المحور التركي القطري..

وقد بدأ الاعلام الغربي يرصد تطورات المشهد في المعارضة السورية، صحيفة “التايمز” البريطانية ذكرت - يوم الأحد 22 سبتمبر- أن “العناصر الجهادية” – تسمية انصار القاعدة في الصحافة الغربية، تحكم ثوار سوريا وتوجهم فى هذا القتال العنيف نظرا لتعهد مئات من مقاتلي المعارضة بالولاء لهؤلاء العناصر الذين يبدو أنهم فازوا “فى حرب داخل حرب”.

وتزامن هذا التقرير للصحيفة اللندنية مع تقرير للواشنطن بوست الأميركية ، ما يمكن اعتباره “فضيحة سياسية”  فتحت عنوان ” قطر أنشأت شبكة تمويل ضخمة لتنظيم “القاعدة” في سوريا”، كشفت الصحيفة الأمريكية عن “أكبر شبكة تمويل مالية سرية لتنظيم القاعدة في سوريا، تقوم بجمع الأموال عبر شبكات التواصل الاجتماعي من خلال جمعيات خيرية في الدول العربية، مشيرة إلى ان قطر كانت تلعب دورا كبيرا في تمويل تلك الشبكة”.

ونقلت الصحيفة إن العديد من الجمعيات الموجودة في الدول العربية تقوم بجمع الأموال من المتعاطفين مع السوريين، لكنها تقوم بإرساله عبر تحويلات بنكية أو نقدا إلى المقاتلين الذين ينتمون لتنظيم القاعدة، لاستخدامه في شراء السلاح وتمويل عملياتهم. وتضيف الصحيفة ” والمثير في التقرير أنه وفقا لعدة مصادر استخباراتية فإن عناصر القاعدة يقاتلون قوات الأسد وكذلك الجيش السوري الحر لفرض سيطرتهم على أكر مساحة ممكنة من الأراضي وباتوا يسيطرون بالفعل على مساحات في الشمال والغرب”.

لم تعد المسألة بحاجة لمزيد من الدلائل لتكشف عن أن تركيا وقطر يعملان بكل السبل لمحاربة اي “حل سياسي” للمسألة السورية وهما على استعداد لاستخدام تنظيم “القاعدة” بافرعه وتسمياته المختلفة كي يتم عرقلة الحل الذي تعتبرانه الضربة الأخيرة لمشروعهما الخاص..

“محور شر محدود” يتبلور فوق ارض سوريا لمنع الحل واذكاء نار الحرب يقوده المشبوه طيب رجب وتابعه تميم بن حمد، ولأن رغبات الثنائي تتساقط واحدة تلو الأخرى، فهذه ايضا رغبة وأمنية ستضاف الى “رزمة الرغبات الساقطة”!.

ملاحظة: سخونة المشهد السياسي في الضفة الغربية قد يتطور بأسرع من حسابات “فريق التنسيق الأمني”.. مخزون الغضب على الاحتلال فاق الحد.. وعلى بعض أركان السلطة اقترب من “الخط الأحمر”..انتبهوا لو كان لكم حاسة الاستقبال!

تنويه خاص: الحمساوي الرشق يقول بأن صراعهم مع الاحتلال محسوب بـ”معادلات دقيقة”.. طيب يا رشق الكلام من ايمتى هالدقة هبطت عليكو..هل لاقامتكم بجوار القواعد الأمريكية ،أم هزيمة اخوانك المدوية..بيكفي جعلكة الكلام ورشقه على الفاضي والمليان!