حماس بحاجة لـ”استعراض الأفكار” وليس “استعراضات كشفية”!
تاريخ النشر : 2013-10-03 18:18

كتب حسن عصفور / لن يغيب عن أهل قطاع غزة أولا وفلسطين ثانيا وبعض أبناء العروبة ثالثا، وقبلهم اجهزة أمن دولة الاحتلال أن حركة حماس لم تأمر يوما كتائبها المعروفة باسم “كتائب القسام” بالعمل الاستعراضي منذ أن استولت على الحكم بالقوة القهرية في قطاع غزة، وانقلابها العسكري – الدموي على الشرعية الفلسطينية في يونيو 2007، دائما كانت تلجأ حماس الى اضفاء طابع الغموض على تلك القوة، معتقدة أن الهيبة الأهم تأتي من الغموض، خاصة وأن لا خطر يهز أركان سلطتها القهرية، نظرا لما تعانية القوة الرئيسية التي تهدد حكمها، حركة فتح، رغم القوة الجماهيرية الهائلة لها في القطاع، فهي الحركة الأبرز شعبية ولكن قدراتها التنظيمية تبتعد كثيرا عن الاستفادة من هذه الشعبية الجارفة، الى جانب أن القوى الفلسطينية الأخرى، خاصة قوى “اليسار” لا يمكنها أن تشكل تهديدا منفردا، عدا أن غالبية ان لم نقل كل فصائله لن تغامر بالصدام العام مع حماس، بينما القوة العسكرية الأهم بعد حماس التي تجسدها كتائب “سرايا القدس” التابعة للجهاد الاسلامي ليست في وارد أن تصطدم بقوتها العسكرية مع كتائب حماس العسكرية، فأولويتها نحو دولة الاحتلال وفقط..

ولكن جاء ما لم يكن بحسبان حركة “حماس” ثورة الشعب المصري في 30 يونيو التي أسقطت حكم الجماعة الاخوانية، والتي تشكل حماس أحد أفرعها، بل أبرز افرع الجماعة نظرا لما لها من قوة مسلحة متطورة، مسألة اربكت حسابات قيادة اعتقدت أنها بدأت تمتلك “ناصية المشروع الفلسطيني” من خلال “مشروع الأسلمة العام” الذي بدأت أمريكا بتنفيذه “بلدا بلد” بدعم تركي قطري، وتصريحات قادة حماس دون استثناء قبل 30 يونيو لا تزال متوفرة لمن يحب أن يعود اليها، باعتبارهم أن قطاع غزة هو “نواة مشروع الخلافة الاسلامي”..

اوهام لم يطل عليها الزمن فسقطت تحت “أقدام جماهير 30 يونيو و3 يوليو و26 يوليو”، لتبدأ رحلة “العذاب الحقيقي” والقلق المشروع للحركة الاخوانية المعروفة باسم حماس على مصيرها في فلسطين، ليس فقط حكمها القهري بل مستقبلها السياسي العام في أرض فلسطين، نظرا لارتكابها أحد أهم الأخطاء التاريخية في مسيرتها، عندما كشف أخونتها واعتبارها أولويتها قبل سقوط الجماعة الأم، وبعده ايضا، فضحت ما كان مستورا، وانجرفت في “الخديعة الأردوغانية” المنقولة عن المخابرات الأميركية أن حكم الاخوان عائد لا محالة، فانجرفت حماس لتسجل أحمق فعل سياسي بانحيازها العلني والصريح تصريحا واعلاما واستعراضا للقوة المضادة للشعب المصري..

ولأن المسألة بدأت تتضح أن السقوط الاخواني لا عودة له اتجهت حركة حماس لتصدير منهج الارهاب الاستعراضي بالقوة المسلحة الى اهل القطاع، وبعض رسائل الى مصر بأنهم يملكون قوة يمكنها التصدي والتحدي..ضمن نظرية الوهم التي يعيشون أن مصر قد تداهم قطاع غزة، خاصة أن بعض تصريحات مسؤولي فتح جانبها الحكمة، بدأت حماس تستعرض قواتها القسامية، في سابقة ليست جزءا من تقاليدها، ولكنها تعتقد أن تلك رسائل لفتح أولا ولحركة “تمرد – غزة” ثانيا، الحركة التي اصابت حماس وقيادتها بحالة من “الدوران السياسي” بل أن بعضهم فقد عقله واتزانه عندما اعتبر حركة “تمرد – غزة” مرة صناعة دحلانية واخرى صناعة فتحاوية وقبلها صناعة مخابراتية مصرية اسرائيلية، تصريحات تكشف أن “الزهايمر السياسي” وصل مبكرا لبعض من قيادات حماس، وتحت ضغط “الزهايمر السياسي” بدأت حركة الاستعراضات العسكرية لكتائب القسام..

والنكتة التي تسود قطاع غزة بأن تلك الاستعراضات تذكر أهله باستعراضات الكشافة التي كانت سمة لمدارس القطاع قبل الاحتلال عام 1967، واستعراضات الفتوة المدرسية خلال تلك الفترة، وتتلاحق مع تلك الوصفة الغزية لاستعراضات “القوة الوهمية” سخرية قول حماس انها تستعرض لترهب دولة الاحتلال، وكأن حماس لم تكتشف دولة الكيان الا بعد سقوط الاخوان في مصر وبروز حركة “تمرد – غزة” ، سخرية تصل الى حد الحسرة على فصيل كان له أن يكون جزءا من رافعة الاستقلال الوطني لو آمن بوطنيته وفلسطينيته، بدلا من “الأخونة الوهمية” التي يعيش..

ربما آن آوان بعض قيادة حماس ممن لا يزال بهم نبض شعب فلسطين، أن يبداوا باستعراض الأفكار التي يمكنها أن تنقذهم من الانهيار والخروج المفاجئ كما الدخول المفاجئ للعمل الوطني، مطلوب أن تستعرض تلك القيادات أفكارا لانقاذ ما يمكن أنقاذه من بقايا حماس كي تخرج من تلك العباءة التي باتت مصابة بجراثيم ضارة على الجسم الفلسطيني، بعد ان انكشف حقيقة المشروع الأميركي الاستعماري ودور الجماعة التنفيذي لتطبيقه، وافتضاح أمر اردوغان باعتباره رأس الحربة له.. الاستعراض الفكري هو الذي تحتاجه حماس وليس استعراضا كشفيا لبعض من يصرخون حاملين سلاح قد يصدأ قبل أن يكسر شوكة شعب يريد الخلاص من الانقلاب والانقسام والذل السياسي العام!

ملاحظة: نصيحة لسفير فلسطين في مصر أن يهدأ قبل دخول مهرجان التصريحات..دور السفير أكثر رزانة سياسية..هناك من يمكنه قول ما يحب قوله دون صفة ممثلة عامة للشعب..التمييز ضروري !

تنويه خاص: ليت الرئاسة الفلسطينية تستجيب لنداء “الجبهة الشعبية” بمنح الديبلوماسية الفرنسية التي سحلها جيش الاحتلال من أجل عيون “خربة مكحول” ما تستحق تكريما وتقديرا..