رسالتي الى اسرى الحرية في عيد الأضحى
تاريخ النشر : 2013-10-15 23:57

بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك ، اكتب لكم جميعا وانتم هناك خلف القضبان تعانون الكثير الكثير من وجع البعد عن الأهل والخلان وعذابات السجن وعنجهية السجان والقيود التي تجعل حياتكم ظلاما وعتمة ووجعا لا ينتهي .. والى اسرانا في الزنازين في القبو المظلم الخانق المكسوة جدرانه بالطحلب والعفونة .. اليكم في رحلة التعب والالام اكتب رسالتي ..  رسالة تاييد ومساندة ودعم ..

إلى إرث النضال الفلسطيني .. إرثنا الذي نفاخر به ونفتخر ... الى قادتنا الأبطال في المعتقلات الصهيونية .. أسرانا البواسل ..إلى من يعلموننا كيف التلاحم والوحدة والصبر على البعاد وهم الأقرب لقلوبنا جميعا .. الى أسرانا البواسل نقولها معكم كلمة صدق ووفاء وإباء .. ان ما نحتاجه اليوم هو الإيمان الصلب بأن هويتنا الفلسطينية هي العنوان الذي نفاخر به بين الدول وأن دولتنا الفلسطينية قادمة قادمة ..

إن كل يوم يمر عليكم يوطد جذور قناعاتنا بأن ضريبة الوطن غالية .. ومعا نوطد جذورنا ونرسخها في هذا التراب الطاهر الغالي فلسطين .. هذا التراب الذي رويناه بدمائنا .. وشهدنا فيه على ارتقاء شهداءنا إلى عليين وتألمنا لِجراح جرحانا ومصابينا شفاهم الله جميعا ..

إليكم في الحركة الفلسطينية الأسيرة .. وإلى كل الأسرى نهتف قولا ونتواصل فعلاً : أنتم الأحرار الحقيقيون .. وإن هذا الأسر مهما طال فلا بد له أن ينتهي .. ومهما بدا الليل المظلم طويلا وثقيلا ... سوف يبزغ الفجر حتما .. لن يدوم السجن إلى الأبد .. ولن يُخلد السجانون .. والمعتقلات ببشاعتها هي عرين  الأسود  .. أنتم الأسود .. يا كل أسرانا الأبطال الصابرين في سجون الاحتلال ... ها أنتم تمهدون بثباتكم وصبركم ومقاومتكم الطريق إلى الحرية .. طريق الحرية المفروش بالدماء والعرق والدموع والبرد والحر و كل أوجاع الغربة والأسر ،ومن من خلف القيد والقضبان تكتبون رسالة الوطن كل الوطن .. وكيف لا و أنتم الأقرب الى القدس .. الأقرب لقهر العدو بكل إبداعاتكم وتماسككم ووحدتكم واصراركم الأسطوري لنيل حقوقكم .

ولطالما كتبنا وتحدثنا وصرخنا وتوحدت حناجركم مع حناجرنا .. أيا صناع القرار الفلسطيني .. أيا قادة الشعب الفلسطيني .. الاحتلال الصهيوني يتغطرس جاثماً على صدر مدينة القدس، يعبث بقداستها، ويشوّه وجهها، ويفرض على أهلها القوانين التعسفية الظالمة... يهدم بيوتها ومساجدها ويغرقها بالمخدرات وبكل وسيلة يراد لها أن ينسلخ الفلسطيني المقدسي عن رسالته وهويته .. ويرفع فوق جدرانها المقدسة  باحاتها الطاهرة  علم الاحتلال البغيض .. آن الأوان أن ننتصر لقضية أسرانا ومطالبهم اليومية العادلة.

أسرانا البواسل : أعلم أن حالكم وأحوالكم في يوم العيد تغني عن المقال،ومهما كتبت فلن أصل إلى الإحساس الحقيقي بما تعانون .. لكن لربما أكتب لنفسي ولأهلي ولشعبنا ولقيادتنا الفلسطينية ولكل قادة الفصائل الفلسطينية ولكل جمعيات حقوق الإنسان في العالم أجمع ..

إن السجن والاعتقال يجعل من الزمن أمرا ثانويا لكنه أساسيا بمعنى .. حيث يُفقَد الإحساس بالزمن بعد فترة من الاعتقال ، لكن الأسير يبقى مرتبط داخليا بالفترة الزمنية التي فرضت عليه ظلما وتعسفا ليقضيها في المعتقل ..  يحولون الظلم الذي يقع عليه  إلى قوة يبني بها شخصيته  وقناعاته  .. فنرى الأسير المحرر قد اختلفت رؤياه وثقافته وقوة عرضه عن ما قبل الأسر ... وبهذا يثبتون أن الأسر هو جامعة لتخريج قادة للوطن وإعادة رسم الثقافة الفلسطينية انطلاقا من الحقوق والثوابت والمعرفة والإرادة والفعل وتنمية الوعي السياسي .. وأنا على يقين تام أن كافة المعتقلات هي جامعات وطنية بل يتواجد فيها غالبية رجالات دولتنا الفلسطينية القادمة وعلى رأيهم القائد البطل مروان البرغوتي واخوانه واخواته في المعتقلات .. فـإرادة الأسرى فولاذية وطنية ثابتة .. انه برغم كل الحزن والوجع والانتظار يواصلون عملهم النضالي من خلف القضبان ولم ينقطعوا يوما واحدا عن الحدث الفلسطيني .

وهنا لا بد أن نرسل بتحياتنا وتقديرنا للحركة الأسيرة التي لها الدور المشهود في الحياة السياسية الفلسطينية .. فلقد كانت وثيقة الوفاق الفلسطيني نموذجا لقيادة ومعالجة الحركة الأسيرة لأخطر القضايا الداخلية .. ويجب ألا ينسى أحد أن للحركة الأسيرة دورها المشهود في كل انتفاضات فلسطين .. فكانت شعلة التفجير لانتفاضتنا الكبرى المباركة (1987) ، وانتفاضة الأقصى .

الحرية كل الحرية لأسرى الحرية .. وحتما إن النصر آتٍ لا محالة .. وإن فجر الحرية ليس ببعيد.. فحرية أسرانا قادمة ودولتنا الفلسطينية قادمة .. و اللقاء قريب وقد زال الاحتلال ورفرفت أعلام فلسطينينا فوق قدسنا عاصمة دولتنا المستقلة ... فالمعتقلات كما الاحتلال الى زوال إن شاء الله ..ودولتنا الفلسطينية الــ 194 في الأمم المتحدة قادمة