هل نستطيع أن نسامح ؟
تاريخ النشر : 2014-02-14 18:57

كعادتي في مرَات عديدة،كلَما قرَرت الذهاب للوقوف على أطلال مخيمنا (اليرموك)، أتردَد في الذهاب إلى هناك، لما تسبَبه لي الزيارة من تناقض في المشاعر، ما بين الغضب والسَخط والحنين،والإكثر إزعاجاً هي حالة الاكتئاب التي تصيبني، رغم ذلك ذهبت ظهر أمس برفقة صديق (قريب)، وكان من المفترض أن نلتقي بأحد أصدقائه،الذي كان من الممكن أن يدخلنا إلى عمق المخيم، وفور وصولنا كان هذا الصديق قد غادر المكان مضطرَاً بسبب ظرف طارئ، فاكتفينا بالوقوف على الأطلال بجانب مخفر اليرموك. المهمَ أن الزيارة تحرَك تلك المشاعر التي سبق وأشرت إليها لأسباب كثيرة ولكن أهمَ مسبَباتها، تلك الوجوه الكثيرة من أبناء المخيم الواقفين مثلي على أطلاله،وكذلك بعض الوجوه القليلة الخارجة من داخل المخيم، ملامح الحزن والقهر والتَعب والغضب والانكسار..كلَها تراها بآن واحد وعلى نفس الوجوه، فتعود لي مشاعر الغضب والكراهيه والحقد على من كان سبباً بهذه الكارثة لمخيَمنا وأهله ،لا سيَما من ساهم وساعد وتواطأ مع (ثوار الناتو)،كما أشعر بنفس المشاعر اتجاه نفسي فاشعر بأنَني كنت شريكاً مع هؤلاء، بسبب عجزي وأمثالي ممَن مارسوا العمل العام،سياسيَاً ورياضيَاً واجتماعيَاً، عجزنا من منع وقوع هذه الكارثة، وكلَما اعتقدت أنَني سأسامح مثل هؤلاء،أو قد سامحتهم فعلاً، وأذهب لهناك، أتراجع عن قرار مسامحتي لهم،رغم أنَني وأسرتي لم نتضرَر مقياساً بحجم المتضرَرين الآخرين، ولا أدري كيف سيسامحون؟! رغم أنَني أتمنَى أن يستطيعوا أن يسامحوا.

لكن مالا أستطيع أن أسامحهم أولائك الذين ما زالوا مستمرَين، في مشروعهم ودورهم المشبوه ،لا سيَما أولائك القابعين بالخارج يتاجرون بمعاناة ودماء أبناء المخيم، حتَى آخر حجر في المخيم،وآخر لاجئ باق يحاول التمسَك بالقلَة القليلة الباقية من عوامل الصَمود ،لإجهاض مشروع التَهجير والتَوطين.