الشاعرة يسرا الخطيب.. تجربة الهايكو لإثراء المشهد الثقافي الفلسطيني....
تاريخ النشر : 2016-11-26 14:36

أمد/ غزة – خاص - قراءة هاني السالمي:  من إبداعات الكلمة في قطاع غزة بالتنوع النصي الذي يقدمه الكُتاب في قطاع غزة، يسرا الخطيب تطل علينا في مجموعتها الجديدة [الكائن يبقيني] هو نص ما بين الومضة والهايكو، ويسرا مصطفى الخطيب حازت على جائزة المرأة المبدعة في مجال القصة القصيرة في دورتها الخامسة عام 2014من إصداراتها  والبحر يعطش أحيانا - مجموعة قصصية:  عن دار شمس للنشر والإعلام القاهرة 2009، كأنه وطن _نصوص شعرية عن الحضارة للنشر القاهرة 2013، الكائن بيقيني "بين الومضة والهايكو" عن دار الكلمة للنشر والتوزيع  غزة ابريل 2016، ومجموعة للقصة القصيرة جدااا  بعنوان "بين قوسين ونجمة " قيد الطباعة

كل مدة من الزمن يطل كُتاب يحملون ثقافة التغير في المشهد الثقافي، أذكر في بداية التسعينات حين نظر الكُتاب إلى قصيدة النثر أو النص الحديث، وانقسم المشهد ما بين المؤيد والمعارض، حتى يومنا هذا لم نجد حلقة تواصل ما بين الفريقين، كان الحل الأمل [إننا نحاكم الجملة] والتذوق والمتعة كان كفيلا لنجاح القصيدة النثرية في قطاع غزة، وقد قدمت أبحاث دراسات في الفكرة، من روادها الكاتب خالد جمعة، وعثمان حسين، ناصر رباح، ناصر عطا الله وياسر حرب والكثير من الشعراء الذين طرحوا أنفسهم على المشهد بقوة الجملة والجمال والتعبير والتأمل واللغة والتجديد...  انطلق الكير من الكتاب في التجديد في النص وجدنا كتاب في القصة القصيرة جدا، والرواية القصير، النص المفتوح،لكن كل هذه التوسعات الأدبية ليس أصلية في المشهد الثقافي الفلسطيني ولكن هي أفكار إبداعية منقولة،  لكن بالقريب قدمت الكتابة يسرا الخطيب عالم جديد في عرض النص في منطقة الهايكو، وحين تقرأ الكتاب اتقت الكتابة شكل ومضمون الهايكو  وصلت لمناطق كبيرة في طرح الفكرة التحول إلى الهايكو، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل المشهد بحاجة لهذا النوع من النص، هل هذا النوع من النصوص تعيش،  أنا بوجه نظري أنا يسرا كانت من أول الفدائيات التي غامرة في الكتابة وطرحها بكتاب خاص، وفالت الكاتبة عن الهايكو لماذا أكتب الهايكو ؟؟ كتبت الهايكو بالسابق قبل قصيدة النثر والقصة القصيرة والقصيرة جدا ..وعدت إلى صياغته ونشره بقالبه الجديد بعد أن تم نقله من بلده الأصلي اليابانيين وترجمته للعربية حيث لم يتقيد بشكل الهايكو الياباني لوصف الطبيعة فقط ولكن  الشعر ابن بيئته وبدأ يطرح فكرا وعمقا فلسفيا بعيد اعن قصيدة الهايكو التقليدية مما خدمني في إيصال رؤاي للقارئ بذلك القالب المدهش والسريع والجريء فيما يشبه الومضة، لأني أؤمن بأن قصيدة الهايكو هي قصيدة العصر التي تعتمد على السرعة والإيجاز والكثافة والدهشة وتستوقف القارئ لتشد انتباهه ليرى ما أراه ببصيرتي لا ببصري وأراه اختيار مثالي وجميل ومعبر بعيد عن التكلف حيث يصف الصورة وينقل إحساسي للآخرين.

مع التدقيق في رد الكتابة لو أخدنا ردها وسألنها لماذا تكتبي القصة، تجد إجابتها موفقة لكل أنواع النص، لكن هناك شيئا يشبه الفخ، هل الومضة تشبه الهايكو، طبعا لا لأن الومضة أشمل من الهايكو، والهايكو يعتبر نوع من أنواع الومضات مع اختلاف درجة التأمل في الصورة، الكائن بيقيني "بين الومضة والهايكو" قدمت في كل ما تملك من صورة وتأمل ونتاج سنوات طويلة من الكتابة، رغم أن الجمل سريعة وممتعة لكن هناك خطورة في تكرار الفكرة تجد أن فكرة الموت والوطن على سبيل المثال تحتل كل التفاصيل في الكتاب، هل لا يوجد مفردات أو أحداث في حياة الكتابة لتعبر أكثر عن تفاصيلها دون الموت والوطن... مع تناول المشهد الثقافي المطبوع في نوع الشعر تجد الكثير من الشعراء قدموا الهايكو، لكن الخطيب قدمتها في كتاب مفرد... من الجملة

 

أبللُ الصمتَ بحبرِ الروحِ

ريثما تنبتُ...

بين سطورِنا زنابق.

 

الريحُ الغازيةُ تَحصُدُ

لقاحاتِ أرضِنا..

تتجاوزُ رؤوسَنا المطأطئةَ

وتنمَو في أمكنةٍ تَخلو منّا.

 

لكَ الشكرُ المطلقُ...

لأنكَ أطلقتَ رصاصةَ الرحمةِ

على حلمٍ باتَ حديثَ الغيبِ

في أيامِنا الخَائبة.