من "حل الدولتين" ..الى "حل الدولتين ونصف"!
تاريخ النشر : 2016-11-24 09:46

كتب حسن عصفور/ بتسارع غير مسبوق تقوم دولة الكيان الاسرائيلي بـ"خطوات عملية وقانونية"  لـ"فرض واقع سياسي جديد" في الضفة والقدس، وقطاع غزة، ضمن "مشروعها التهويدي العام"، الذي تعتقد أن "الظروف المحلية الفلسطينية" و"الإقليمية العربية" والتطورات الدولية" هي الأنسب لها لتحويل "امشروعها التهويدي الى واقع سياسي قائم"..
في شهر مايو عام 2009، وخلال زيارة وزير خارجية الكيان الاسرائيلي أفيغدور ليمرمان (وزير جيش الاحتلال الحالي) الى العاصمة البريطانية، تقدم بـ"عرض سياسي" الى وزير خارجية بريطانيا آنذاك، ميليباند يتضمن (رؤية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفقا لـ"النموضج القبرصي")، كـ"بديل عن حل الدولتين" الذي تبنته أمريكا..

في حينه لم يثير ذلك الاقتراح الاسرائيلي "قلق القيادة الرسمية الفلسطينية"، بل ربما انها لم تسمع به سوى كخبر، واعتبرته جزءا من "هوس ليبرمان" وتطرفه، كون واشنطن "راعيها السياسي أكدت لها أنها مع "حل الدولتين"..

وبعد سبع سنوات ونصف، يعود الحديث عن "النموذج القبرصي" ليحتل مساحة واسعة جدا في الاعلام العبري، وبعض الفلسطيني، بعد أن اصبح اللغة شبه الرسمية لوزراء حكومة نتنياهو داخليا وخارجيا، وهي الرؤية التي يتم نقاشها مع جهات دولية كرؤية بديلة، وكشف عن ذلك أكثر من وزير اسرائيلي، بل أنها وصلت الى "المكتب الترامبي" قبل أن يدخل البيت الأبيض..

دولة الكيان وحكومتها تتصرف باعتبار أن "الزمن العباسي - الحمساوي الراهن - زمن الإنقسام" هو الزمن الأفضل والأنسب لتكريس تلك الرؤية "الجديدة - القديمة"، التي تؤدي عمليا الى "إحياء مملكة يهودا والسامرا على طريق إعلان الدولة اليهودية" فوق غالبية أرض فلسطين التاريخية بين "البعد التوراتي والبعد السياسي"..

ربما كان البعض الرسمي الفلسطيني غائبا عن الوعي السياسي في عام 2009 عندما قدم ليبرمان رؤيته القائمة على "النموذج القبرصي"، لكن الراهن السياسي لم يعد كذلك مع مجمل الخطوات الاسرائيلية خاصة ما بات يعرف بـ"قانون تبيض المستوطنات وشرعنتها" الذي تم تمريره بهدوء سياسي فلسطيني مثير للعجب والدهشة، تحت عباءة مشروع قانون "منع الآذان" حيث تصدوا للمقدس الديني الذي لن ير النور، وتجاهلوا المقدس الوطني الذي سيرى النور..

وللتأكيد على أن دولة الكيان ذاهبة لتنفيذ خطتها لتكريس "الحل القبرصي" قامت حكومتها، خلال شهر نوفمبر بتوظيف خبير قانوني من الولايات المتحدة الأمريكية يدعى جو ويلز، من أجل مساعدتها على تعزيز "الحل القبرصي" في الضفة الغربية المحتلة، ومن بين المهام التي ستوكل للخبير الدولي، مساعدة إسرائيل في توفير الرد القانوني المناسب على ردود الفعل الدولية المتوقعة في المقام الأول من أوروبا ضد الخطوة الإسرائيلية.

وحسب الخطة الإسرائيلية، التي كشفت عنها الإذاعة العبرية، ستقام في الضفة الغربية لجنة تحكيم  تكون مهمتها التقرير في ملكية الأراضي لجهات خاصة، وتحدد حجم التعويضات على الأراضي في حال لزم الأمر.

وتعمل حكومة دولة الكيان لتمرير ذلك استنادا الى 3 ركائز: أولا استخدام "أملاك الغائبين"، وثانيا إعلان المستوطنين سكاناً محليين في منطقة واقعة تحت احتلال بموجب القانون الدولي، وثالثا دراسة تطبيق آلية تعويض مماثلة لتلك التي اتبعت في قبرص، بعد تقسيمها في العام 1974 إلى دولة شمالية تحت سيطرة الجيش التركي، ودولة جنوبية تحت سيطرة القبارصة اليونان.، مضافا لها عملية "تبادل سكاني بين الشطرين".

وبالطبع حكومة الاحتلال، وهي مقدمة على بحث "النموذج القبرصي" قريبا، لم تتجاهل وجود قطاع غزة، بل هي تعتبره "دولة مستقلة" كجزء من مشروعها التهويدي التاريخي، وعليه يمكن "الحكم الذاتي الفلسطيني"، أن يختار الارتباط بدولة غزة أو يبقى ضمن "حكم ذاتي خاص" يقيم علاقات مميزة مع "دولة اليهود" ومن يرغب من المحيط..

المفارقة التي نعيشها، ان أحد أخطر المشروعات السياسية التني تجد طريقها للتنفيذ العملي، لم تجد لها اي "مقاومة سياسية حقيقية"، بل أنه يمر بهدوء يحسد عليه أهل الكهف، وذلك لكون فتح القوة الحاكمة بالضفة تغرق في تحضير مؤتمرها الذي يحاط بكل أشكال التوتر الداخلي، ومنظمة تحرير قام الرئيس محمود عباس بخطفها وأحالها ملحقا في مكتبه بعد استبدال أمين سرها ياسر عبدربه ومنحها لموظف سامي من فتح، تعمل وفق رغبة الرئيس وليس رغبة الوطن..

وحماس تعيش حالة من "الدوران السياسي" نتيجة تغيرات سياسية تشمل "حلفها" الذي راهنت عليه، فجماعتها الإخوانية الأم دخلت مأزقا تاريخيا، وقطر وتركيا "جدارها الواقي" تم تأقليم أظافرهما، ومصر فتحت بابا مواربا لها للتخلي عن "وهم كينونة غزة الخاصة"، لكنها تتحسس طريقها وكيفية العبور اليها..

المشروع التهويدي - السياسي الجديد يشكل تحديا وطنيا وعربيا، وخطره لا يقتصر على فلسطين، كما قد يعتقد البعض، والصمت عليه انتظارا لغرق  عباس وفريقه ليس خدمة للقضية الوطنية، فما بات ضرورة وطنية وقومية القيام بـ"إنتفاضة سياسية شاملة" لقطع الطريق على المشروع الأخطر لتصفية القضية الفلسطينية باسم مستعار "حل الدولتين ونصف الدولة"..

هل تبدأ حركة الفعل..وتأخذ دعوة الحوار الوطني الشامل في القاهرة طريقها سريعا..هل تنتهي قوى العمل الفلسطيني من "حالة الترقب والانتظار" الى حركة فعل دون العيش في "جلباب الوهم المفروض بأسماء مستعارة"..فالشرعية الوطنية ليست مرسوما رئاسيا بل هي فعل كفاحي لخدمة شعب وقضية ووطن!

ملاحظة: أصر "أمد للاعلام" على مصداقيته في نشر ما غيبته قيادة فتح عن قواعدها..نشر كشوف أعضاء المؤتمر السابع خدمة "أمدية" مجانية علها تسقط بعضا من "أوراق الخديعة"..الحلو في الكشف "عضوية الثنائيات العائلية"، دون أي خجل أو حساسية..بصراحة هاي اسمها "كلاحة سياسية"!

تنويه خاص: اسرائيل تحترق..ونتياهو يغرق..منيح ما تخرج مجموعة عسكرية وتعلن مسوؤليتها على ذلك..خلينا هيك كتير منيح..حريق ذاتي وغرق ذاتي بلكن نخلص من "الحكم الذاتي" بفعل طبيعي مش عباسي!