الرئيس والمفاوضات
تاريخ النشر : 2014-02-07 11:38

 على الرغم من عقم الحديث عن المفاوضات كعقم المفاوضات نفسها ، تبقى المفاوضات أحد الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين لعل وعسى أن ينجحوا في الحصول علي حقوقهم الدنيا في قيام دولة فلسطينية كاملة العضوية . وهنا أريد منذ البداية أن أؤوكد على أن قيام هذه الدولة أو مايسمى بحل الدولتين يشكل أدنى ما يمكن القبول به فلسطينيا ، لأنه بدون ذلك تفرغ المفاوضات من كل مضامينها السياسية المتعارف عليها ، وتتحول إلى مفاوضات إستسلام وفرض تصورات إسرائيل للقضية الفلسطينية . والآن وبعد مضى أكثر من ست شهور على إستئناف المفوضات والإقتراب من إمكانية توقيع إطار إتفاق يضمن إستمرار المفاوضات لأنه لا يبدو في الأفق خيارات أخرى غير الإستمرار في هذا الخيار. لكن المشكلة تكمن هنا في إن كل طر ف يريد أن يبرر المفاوضات على أساس أنه قد تم إنجاز ، وبمعنى آخر المفاوضات لها هدف أساسى وهو التسوية السياسية ، وبالتالى الإستمرار في التسوية يحتاج إلى مبرر قوى.لأنه لا مبرر للمفاوضات في حد ذاتها. فطالما هناك إمكانية للتسوية ، توجد إمكانية للمفاوضات ، أعتقد هذا هو ما يفكر فيه وزير الخارجية ألأمريكية ، وهذا هو أيضا المبرر الوحيد للرئيس أبو مازن لإتخاذ قرار بالإستمرار في المفاوضات. ، والإمكانية لإستمرار المفاوضات المفاوضات باتت محتمله لأسباب كثيرة منها الضغوطات التي تمارس على السلطة الفلسطينية ، وعلى الرئيس محمود عباس نفسه بالتلويح بالعقوبات الإقتصادية ، وهى مسألة ليست سهلة كما يبدو للمرء ، ولا تقوى السلطة علي مواجهتها ، وليس معنى هذا الضغط أن يكون مبررا للقبول بالمفاوضات إلى ما لانهاية ، . وأعتقد المشكلة لا تكمن في المفاوضات ذاتها ، فبمفاوضات او دونها إسرائيل مستمرة في سياساتها الإستيطانية ، وسياسات فرض أمر الواقع بالقوة ، والفلسطينيون من جانبهم خياراتهم محدودة في ظل الإنقسام ، ومن ناحية ثانية ووفقا لأدبيات التفاوض ما الذي سيضر إذا إستمر الفلسطينيون في المفاوضات هذه المرة ولفترة زمنية محددة ؟ هذه التسؤلات وغيرها قد تطرح ، والإجابة عليها مهمة ،وألأهم منها ليس المفاوضات والعودة لها ، ولكن إن تكون لدينا رؤية تفاوضية ، وأن تكون لدينا خياراتنا في وقت المفاوضات ، وخياراتنا لما بعد التفاوض ، وان تكون هذه الرؤية وهذه الخيارات معلومة لدى الولايات المتحد وإسرائيل. قد تكون هذه المفاوضات هى الأخيرة فعلا التي تتم في ظل السلطة الفلسطينية الحالية ، وفى ظل رئاسة الرئيس محمود عباس ، وايضا قد تكون ألأخيرة بالنسبة للرئيس أوباما ، وبالنسبة لإسرائيل قد تكون الأخيرة لنتانياهو . ومن ثم من هذا المنظور هى المفاوضات الأخيرة التي يمكن إن تشهدها المنطقة وبعدها ستدخل المنطقة كلها في خيارات أخرى أقرب إلى المواجهة وتجدد الإنتفاضة الفلسطينية ، والتي لن تكون في جميع ألأحوال كالإنتفاضات السابقة .وما ينبغى أن يوصله الفلسطينيون ايضا أنهم لن يقبلوا بالحد ألأدنى ، وانهم ليسوا عاجزين عن مقاومة الإحتلال وإنهائه بكل الوسائل المشروعة . والرسالة الثالثة أنهم يملكون خيارات كثيرة أهمها وأكثرها تاثيرا تفعيل دور الشرعية الدولية عبر الأمم المتحدة ووكالاتها كلها لتحميل المجتمع الدولى مسؤوليته في إنهاء ألإحتلال ، والرسالة الرابعة التأكيد علي أن أمن وبقاء إسرائيل مع الفلسطينيين وليس مع غيرهم ، وأن إسرائيل مهما قامت به من سياسات تهويد وإستيطان ففى النهاية الشعب الفلسطينى يملك كل الحق على مقاومتها ، والرسالة الخامسة التي ينبغى أن تدركها إسرائيل أنها مهما فعلت ، ومهما إمتلكت من عناصر القوة فالشعب الفلسطينى باق على أرضه ، ولا تستطيع محوه ، والمعادلة التفاوضية البسيطة هنا ك شعب موجود قضية موجوده ، صراع مستمر ، وحقوق دائمه لا تسقطها مستوطنات أو اى قوة عسكرية ، وهذا الشعب موجود في قلب إسرائيل وكل الأراضى من حولها ، وهذه هى المعادلة التي على إسرائيل إدراكها إذا أرادت ألأمن الحقيقي. والرسالة السادسة إن هذه المفاوضات لا تحتمل التاجيل والتسويف والمماطلة ، بل هى مفاوضات مغايرة لما سبقها ، ولا تأتى من فراغ فتوجد تفاهمات تفاوضية كثيرة يمكن البناء عليها ، وانها تأتى في ظل تحولات سياسية عربية وإقليمية ، وتحولات في موازين القوى لن تعمل في النهاية لصالح إسرائيل،فإسرائيل تتعرض الآن ولأول مرة للعزلة الدولية ومقاطعة منتوجاتها الإستيطانية وهذه هى السياسة التي قد تؤثر على إسرائيل ، وتهز صورتها..ومن ثم التاكيد علي أن مرحلة التفاوض قد إنتهت منذ وقت ، والمطلوب هو شكل جديد من التفاوض او ما يسمى المرحلة النهائية من المفاوضات ، مرحلة إتخاذ القرارت التفاوضية ، ولذلك إذا أريد لهذه المفاوضات أن تنجح لا بد من إعداد مقترحات أو جدول اعمال قرارات مطلوب من الأطراف المباشرة وغير المباشرة إتخاذها وخصوصا الجانب الإسرائيلى . ومن ثم هى مفاوضات قرارات ، وليس مفاوضات بحث وجدل ومناقشة مقترحات . والتاكيد علي بروز المقاومة الشعبية عابرة الحدود التي لن تنجح إسرائيل في التصدى لها . والرسالة ألأهم عدم الركون على خيار التفاوض وحده ، بل لا بد من تفعيل المقاومة المدنية والشعبية في الداخل وعلى ستوى اممى ، وان تكون مصاحبة للتفاوض ، لأنه بدون ضغط مصاحب للمفاوضات لن تتنازل إسرائيل ، ولن تتحرك الولايات المتحدة والدول الأخرى .ولعلى الرسالة ألأهم رسالة فلسطينية إن يتجه الرئيس إلى شعبه قبل أن يذهب للمفاوضات من جديد ويضعهم في الصورة كاملة ، وان يشركهم في العملية التفاوضية ، وأن يعلن ولو من ناحيته أن الإنقسام قد إنتهى . وأن يخاطب الدول العربية ويضعها أمام مسؤولياتها إتجاه القضية الفلسطينية ، وان يضع القضية الفلسطينية علي اجندة ألأمم المتحدة ، وإستعادة مبدا المسؤولية الدولية. وبقراءة فكر الرئيس أعتقد الرئيس جاد في الوصول إلى سلام حقيقى ، وانه ما زال يمثل سلام الشجعان الذي رفع رايته الرئيس الراحل عرفات، وألأهم من ذلك الرئيس وبوصفه يمثل المصلحة الفلسطينية العليا لن يكون مفاوضا سهلا ، ويدرك ماذا يريد شعبه، ولن يخرج عن الإطار العام للرؤية الفلسطينية ، ولكنه في الوقت ذاته يدرك ماذا تعنى التسوية للفلسطينيين في هذه المرحلة والرئيس عباس يحمل رؤية للتفاوضـ، ولديه القدرة على المناورة التفاوضية وهذا ما يلمسه المراقب من خلال طرحه لمبادرات وحلول تضع إسرائيل في موقف الإختيار وليس العكس.، وهذا ما قد يقلق إسرائيل ، ويصورون الرئيس بأنه ليس شريكا للسلام. ويدرك انه قد يدفع ثمنا حياته لهذا الموقف، وفى النهاية يعرف انه لا تسوية بدون رضا الشعب، ، لكن الصعوبة في موقف الرئيس أنه يفاوض لوحده ، فاى مفاوض يحتاج إلى تفويض شعبىولديه هذا التفويض الذي حصل عليه بإنتخابه على برنامجه السياسى الذي ما زال يتمسك فيه. ، ويحتاج إلى دعم عربى ودولى ، وهذه عناصر مهمة للوصول لمفاوضات متوازنه ، ، وأخيرا وكما يقال انا والطوفان ومن بعدى ، فإما مفاوضات ودولة فلسطينية كاملة ، وإما يتحمل الجميع كل الخيارات التي قد تترتب على الفشل الذي سينال مصالح جميع الأطراف.وهذا هو ما يفكر فيه الرئيس عباس.

  [email protected]