فلسطينيو سوريا والأزمة وزيارة منظمة التحرير
تاريخ النشر : 2013-10-14 01:19

أمران اتفقا عليهما:

إنقاذ ما تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وسبل الخروج من الأزمة التي تعصف بها.

هما الأمران اللذان اتفقت القيادتان الفلسطينية والسورية عليهما..أكانا بالترتيب المذكور، أو بتقديم الهم السوري على الهم الفلسطيني، وكلاهما بالطبع همان فلسطينيان وسوريان.

ولعلي هنا أؤثر تقديم الهمّ السوريّ كهمّ قوميّ وإنساني، ومنطلق تقديمي له هو احترامي لموقف قيادتنا الفلسطينية التي سبق وأعلنه سيادة الرئيس أبو مازن في الدورة الأخيرة للمجلس الثوري، المتعلق بالمبادرة الفلسطينية لحلّ الأزمة السورية، فبقدر همّ القيادة الفلسطينية المتعلق باللاجئين الفلسطينيين في سوريا، فإن القيادة مهتمة ومهمومة بما يحدث في سوريا.

هم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الهم القومي والإنساني لخصه الأخ عباس عضو مركزية فتح: "في سوريا 14 مخيما، أكبرها مخيم اليرموك، فمن 250 ألف بقي فيه 18 ألف، فضلا أن هناك مخيمات دمرت بالكامل"

فكما سوريا هي همّ فلسطيني، فإن فلسطين المخيمات والقضية الفلسطينية همّ سوري، لكن الفعل هنا مرتبط ومقيّد بالزمان والمكان، لكن يبقى هناك ما يمكن تقديمه.

سوريّا:

أولا: بقيت مخيماتنا مستقلة عما يجري في سورية من أحداث وعلى الرغم من دخول المسلحين الى المخيمات التزم الجيش السوري ولم يدخل المخيمات. وهذه حكمة وعقلانية وقومية الموقف الفلسطيني المعلن منذ بدء الأزمة: عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، مما جعل دفع سورية للالتزام بهذا القرار.

ثانيا: وهو نتاج الاتفاق الأخير بين القيادتين: "إيجاد ممرات أمنة للوصول الى المخيمات، وإعادة إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في السجون السورية في الحال خاصة من لم يثبت عليه حمل السلاح وإحالة من يثبت عليه ذلك للمحاكم".

فلسطينيا: التأكيد على عدم التدخل في الشؤون السورية، ودعم أية مقترحات لوقف الأزمة السورية.

إننا ننظر بعين الرضا لإيفاد الرئيس أبو مازن مبعوثه عباس زكي عضو مركزية فتح، مفوض العلاقات العربية والصين، إلى دمشق.

ولعل من أهم دلالات الزيارة: التأكيد على وقوف فلسطين إلى جانب سورية في أزمتها، لا سيما أن فلسطين طرحت مبادرة تهدف إلى وقف نزيف الدماء بين النظام والمعارضة. والتأكيد على عدم التدخل في سوريا، وهذا أمر مهم، بل درس وموقف أخلاقي في ظل ما وصلت إليه الحال هناك، والذي تجاوز المعقول من المعارضة لأجل التغيير إلى اللامعقول باستخدام المحرمات وعلى رأسها القتل والإفساد في الأرض.

وهو موقف فلسطيني شجاع، في ظل الاصطفافات العربية والإقليمية والعالمية، والتي للأسف حرفت مسار الحراك الديمقراطي الشعبي إلى تصفية حسابات، وبناء تحالفات، على حساب الدم السوري.

لقد نضجت مواقف منظمة التحرير الفلسطينية، وصارت أكثر عقلانية، فنحن أيضا نتعلم من الدروس، وما يهمنا هو مسار قضيتنا، ونحن مع أي خطوة تدفعنا باتجاه تحقيقي أهدافنا النبيلة بالتحرر والاستقلال.

إننا نقرأ ما يحدث في سوريا اليوم خارج نطاق تاريخ علاقات منظمة التحرير وحركة فتح بالذات مع نظام الحكم في سوريا، ونترك للزمن وللمؤرخين المحايدين للحكم، لكنّ مواقف القيادة الفلسطينية تلقى الاحترام في كل الدنيا، وفي سوريا أيضا، وهذا مهم حيث تمثل سوريا أيضا ثقلا في العلاقات الدولية من خلال تحالفاتها، مما يضمن تأكيد دعمها لفلسطين في مساعيها السياسية.

قيادتنا إذن وفية لسوريا، وتنظر للأمام كثيرا أبعد من منظر من أكل من خبزهم وتركهم عند أول مفترق!

من دلالات زيارة منظمة التحرير، وحركة فتح لسوريا، التأكيد على وحدة سوريا، في سياق إيماننا بوحدة كل وطن يتعرض للتجزئة، في ظل إيماننا بل وأمانينا بإيجاد نظام اتحادي عربي، يحقق مصالح الدول والشعوب والأفراد.

ومن أهم الدلالات هو استقلالية الموقف الفلسطيني، وعدم تبعيته لأحد، وهذا إنجاز فلسطيني وطني وقومي نعتز به.

أما الخطوة الأهم بعد هذه الزيارة بدلالاتها، فهي خطوة دعم وجود اللاجئين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم بالحد الممكن، حيث يتزامن ذلك مع تبرعات الدول للاجئي سوريا، فمن الممكن الآن أن نكون في منظمة التحرير شركاء في إيصال الدعم لفلسطينيي سوريا، جنبا إلى جنب مع تحفيز المجتمع الفلسطيني داخل فلسطين بالبدء بحملات ممنهجة لدعم اللاجئين.

استراتيجيا، وللمستقبل في ظل التحولات السياسية العربية، فإن سوريا وأي نظام سياسي سيصل للحكم، سيكون داعما لفلسطين ولقيادتها، من باب الموقف القومي للقيادة هنا، ومن باب تقدير الحرص الفلسطيني على سوريا، والحرص الفلسطيني على وحدة الشعب والأرض السورية.

ومن هنا، ومع قرب انفراج الأزمة، وخروج سوريا سالمة، وعودة الاستقرار لها، فإن مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين سيعودون إلى المخيمات وغيرها من المدن التي أقاموا فيها، مما يعني العودة إلى مكان لجوئهم الذي ألفوه، بانتظار العودة لفلسطين الوطن.

ومعروف أن وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا كان تاريخيا وضعا مستقرا، حيث تمت معاملة الفلسطيني معاملة قومية، فهو كالمواطن السوري في تلقي الخدمات الطبية، والتعليمية بشكل خاص.

إن زيارة منظمة التحرير، بل وحركة فتح ممثلة بمفوض العلاقات العربية في الحركة الأخ عباس زكي، إلى سوريا، واللقاء مع الرئيس السوري، كانت ناجحة وإستراتيجية، ومفيدة، وكانت في وقتها، وقد جاءت تأكيدا على موقفنا الفلسطيني، والذي تم إبلاغ القيادة السورية به منذ بدء الأزمة.

إن العلاقات الفلسطينية السورية، لها علاقة بعلاقاتنا مع لبنان، وأي استقرار لعلاقتنا مع سوريا، سيكون لهم أثر طيب على العلاقات الفلسطينية-اللبنانية، وغيرها، ويؤكد على أننا غير معنيين باي تدخل في أي دولة شقيقة أو صديقة.

إن بوصلتنا معروفة وطنيا: السعي نحو التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وإن بوصلتنا القومية معروفة أيضا: أن تنعم بلادنا العربية بالاستقرار، وحمايتها من التدخلات والتحالفات.

فما المطلوب منا ونحن نسير في طريق تحررنا غير التركيز على أهدافنا!

النجاح الفلسطيني كامل والحمد لله..نجاح في العلاقات الدولية والعربية..نجاح للدبلوماسية الفلسطينية، نضج وعقلانية وبعد نظر، واستقلالية..

إن الخطوة الفلسطينية للقيادة عبر زيارة منظمة التحرير لسوريا، ولحركة فتح، تعني أولا وأخيرا قطع الطريق على أي مزاود، أو من تسوّل له نفسه بالاصطياد في المياه العكرة..

هذه هي فلسطين، وتلك هي القيادة، وهذه هي منطلقاتنا الوطنية والقومية، فنحن لسنا أعداء لأحد، ولا نريد أي صداقة أو أي حلف يكون على حساب علاقتنا بأحد..

طريق فلسطين واضح..وصريح لا يقوم على المصلحة الشخصية أو الحزبية، بل على مصلحة فلسطين وبلاد العرب..

ألا يعني ذلك أن هذه القيادة، وهذه الحركة-حركة فتح، هي الأقدر على القيادة نحو برّ الأمان؟

إنه أخيرا درس للدول العربية والصديقة كي تدرك أين تصنع علاقاتها!

هذه هي القيادة..وهذه أيضا هي الشرعية الفلسطينية التي نعتز بها..وهذا يؤكد على أهمية الاعتبار للمنظمة وفتح..

الوطنية والقومية لا ينفصلان..والعلاقات الدولية موظفة لخدمة فلسطين..ونسير في طريقنا السياسي بصراحة..كخيار استراتيجي لا نراوغ فيه..ومن يريد لفلسطين الخير، يعرف ماذا عليه أن يصنع..

[email protected]