ماذا لو أن...؟؟؟
تاريخ النشر : 2013-10-13 17:47

الأمة الإسلامية التي يزيد عددها عن المليار و نصف المليار مسلم، تتجه الآن بقلوبها و عيونها إلى مكة المكرمة حيث الكعبة، و الحرم العتيق، الحرم الأول، و حيث منى و عرفات و المزدلفة و بقية المشاعر المقدسة من طواف و وقوف و سعي و رمي للجمرات، ثم طواف الإفاضة و الذهاب إلى المدينة المنورة لزيارة الحرم الثاني، المسجد النبوي، و قبر الرسول صلى الله عليه و سلم، سيد الخلق أجمعين، و كان الحجاج فيما مضى يواصلون عباداتهم و مناسكهم في مواسم الحج فيزورون الحرم الثالث، المسجد الأقصى في القدس و هي القبلة الأولى، أرض المحشر و المنشر، طريق الناس من الأرض إلى السماء التي عبرها رسولنا العظيم محمد صلوات الله و سلامه عليه في معجزة خارقة حين أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى "الذي باركنا حوله" ثم عرج إلى السماوات العلى، إلى سدرة المنتهى، حيث أصبح قاب قوسين أو أدنى.

الحج عبادة كبرى فرضها الله علينا من استطاع إلى ذلك سبيلاً، ركن من أركان الإسلام الخمسة، و في عبادة الحج نبدأ من نقطة البداية الأولى، حيث بدأنا كأمة، و حيث بدأنا كأصحاب رسالة، و حين نبدأ من البداية الأولى، فإن القدس تكون في صلب هذه الفريضة، فلا يمكن لمسلم أن يطوف بالكعبة، و أن يقف على صعيد عرفة، و أن يزور المسجد النبوي، و يسلم على الرسول في قبره، دون أن يمتلئ وجدانه بالقدس، و تضيئ ذاكرته بالقدس، و يجدد ارتباطه بالقدس، و يؤكد التزامه بالقدس.

فماذا لو أن كل حاج من حجاج بيت الله الحرام في مواسم الحج ضغط من مصروفاته، و وفر من هداياه التي يحملها معه في طريق العودة، و خصص للقدس قبلته الأولى الحد الأدنى الذي يستطيعه، مئة دولار إلى ألف دولار؟؟؟ سيكون لدينا كل موسم بضعة مئات الملايين من الدولارات سنوياً نضخها لصالح القدس في مشاريع ترميم البيوت التي توشك أن تنهار فوق رؤوس أهلها المقدسيين، الذين يضربون مثلاً أعلى يصل إلى حد المعجزة في الصمود و البقاء، و صمودهم و بقاءهم هو المعادل الموضوعي الوحيد للحفاظ على ملامح هذه الأمة، و ميراثها الحضاري، و مكانتها بين الأمم؟؟؟

ماذا لو أن نسبة واحد في المئة من ملايين الحجاج قرر بشكل جدي، بكل الوسائل الممكنة، أن يكمل رحلة الحج بزيارة القدس، و الصلاة في مسجدها الأقصى، و تحت قبة ضخرتها المشرفة، من المكان الذي عرج فيه المصطفى إلى الملأ الأعلى؟؟؟ لا شك أن المقدسيين أهل القدس الصامدين سيتجدد عزمهم و يشعرون أنهم ليسوا وحدهم، و أن أمتهم معهم مثلما يأمرها إسلامها الحنيف و ليس فتاوي أخوان الشياطين؟؟؟

ماذا لو أن نسبة ضئيلة جداً من هذا الحجيج الضخم، و فيهم التجار و رجال الأعمال و الأثرياء، قرروا من منطلق اقتصادي بحت، و من منطلق حرية السوق، و السعي إلى الربح الحلال، قرروا بناء مشاريع إسكان في القدس، و مشاريع لبناء مدارس، و حضانات أطفال، و فنادق، و مستشفيات، و بعض الصناعات، لكي يربحوا أولاً، ثم يعطون أهل القدس جرعة إضافية من القوة و الصمود و البقاء حتى يصبحون أكثر مناعة في وجه محاولات إقتلاعهم من قبل جماعات الاستيطان و التهويد الإسرائيلي؟؟؟

ماذا لو أن المنادين بالإسلام السياسي من أحزاب و جماعات و تنظيمات دولية، التي تنفق المليارات من أجل تحطيم دولها و شعوبها في مصر و سوريا و تونس و ليبيا، و من يساعدهم من القوى الإقليمية، قرروا أن يعلنوا هدنة، يتوقفوا عن القتل و الإرهاب و العنف و الدمار، و أن يعلنوا أن ما كانوا سينفقونه في "جهاده" ضد أخوانهم من المسلمين، سيخصصونه لصالح القدس، عسى الله أن يغفر لهم ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر؟؟؟

تلك بعض أسئلة الموجعة، و تلك بعض أمنيات بعيدة، و لكن الله سبحانه غالب على أمره، و قادر على أن يضيء القلوب بنوره، و أن يهيء للقدس من يقف معها في اشتباكها الدامي الذي تخوضه صباح مساء، و على مدار اليوم و الساعة و الدقيقة، في وجه من يريدون تدمير مسجدها الأقصى ليقيموا فوق أنقاضه هيكلهم الذي ليس له من وجود على الإطلاق إلا في جوف الخرافة!!! و إن للقدس رباً يحميها، و شعباً يشتبك من أجلها، و أمة ندعو الله أن يوقظها من غفلتها لكي تلبي النداء.

[email protected]

[email protected]