مآل جهود كيري
تاريخ النشر : 2014-01-30 23:51

تتناثر العناوين والخطوط العريضة لوثيقة جون كيري هنا وهناك عبر مسارب مختلفة دبلوماسية (السفير الاميركي شابيرو في إسرائيل) واعلامية (توماس فريدمان) وإسرائيلية (عدد من كتاب الرأي)، فضلا عن تصريح سابق للمتحدثة باسم الخارجية الاميركية، التي اكدت، ان وثيقة الاطار الاميركية، لن تخرج عما تداوله الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي في جولات المفاوضات طيلة الشهور الماضية.

قبل التعليق على الثرثرات المتناثرة في وسائل الاعلام، يفترض التأكيد على ان وزير خارجية الولايات المتحدة ورئيسه، أكدا رغبتهما بتحقيق قفزة في عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية. وحاول كيري تمثل دور هنري كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي اثناء جولاته المكوكية بين مصر وإسرائيل، مع الفارق ان رئيس الديبلوماسية الحالي ليس مسكونا بهواجس إسرائيل الصهيونية الاستعمارية المطلقة، وإن كان لم يخرج عن الخط العام لكل الادارات الاميركية المتعاقبة في نظرتها لمكانة ودور وأمن إسرائيل في المنطقة، وضرورة حمايتها وتفوقها على جيرانها العرب إستنادا الى التحالف الاستراتيجي بين البلدين. الامر الذي لن يسمح لاي إدارة أميركية مهما كان صدق نواياها في الوصول إلى تسوية سياسية مقبولة من الطرف الفلسطيني، ولا حتى من الاسرائيليين، لانهم في ضوء قراءتهم لاليات صناعة القرار في اميركا، يفترضوا ان تقف اي إدارة اميركية مع السياسات الاستعمارية الاسرائيلية دون التفكير بمصالح الطرف الفلسطيني ومن خلف العرب، لانهم "لايستحقوا" الاهتمام!؟

المبدأ الذي يطرحه وزير خارجية اميركا خاطىء، ولا يمنحه الفرصة والقدرة على التدخل القوي في لب الصراع، ويحول بينه وبين التقدم بافكار موضوعية تخدم تقدم العملية السياسية، ويُّخضع نفسه لابتزاز إسرائيل المسبق، كما يحشر نفسه في زاوية مميتة. لماذا ؟ لما أشير اليه آنفا، عندما يعلن رئيس الديبلوماسية الاميركية سلفا، انه لن يبادر لطرح افكار اميركية مستندة الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام وما اودعته الادارات السابقة من افكار عميقة الصلة بالسلام، فإن الرؤية الاميركية حتى لو اعتبرت حدود الرابع من حزيران 1967 اساسا لحدود الدولتين، فإن الافكار الاميركية سيجري حفها على مقاس القدم الاسرائيلية، مما يعني انها افكارا غير مؤهلة لإحراز تقدم حقيقي. وهو ما يعني ان جون كيري، سيصل إلى نتيجة مفادها، الافلاس والفشل المريع، وسيحمل الطرفين المسؤولية إن كان موضوعيا بحدود معينة، لكن المرجح ان يتم تحميل الفلسطينيين المسؤولية عن الفشل كما حصل في قمة كامب ديفيد -2- تموز 2000، عندما حمل كلينتون الرئيس الراحل ابو عمار فشل المفاوضات، وهو يعلم علم اليقين، ان باراك، رئيس الوزراء الاسبق، هو من يتحمل المسؤولية عن الفشل.

كيري يعلم جيدا جدا، ان اركان حكومة نتنياهو ليست جاهزة لدفع إستحقاقات السلام المعروفة، وحتى الافكار المتناثرة عن وثيقة الاطار، اعلن قادة إسرائيل يعلون وبينت واريئيل ونتنياهو على رأسهم وآخرين رفضوها سلفا، مع انها تصب في مصلحة إسرائيل، وتضرب ركائز الرؤية الفلسطينية والعربية وقرارات الشرعية الدولية على حد سواء ..

مآل جهود كيري من الواضح انها تسير بخطى حثيثة نحو الفشل المحقق نتاج الاستعصاء الاسرائيلي. ولكن ايضا القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس ابو مازن، لن يقبلوا افكار الراعي الاميركي إن إنتقصت من الحد الادنى الممكن المعلن والمعروف للوزير كيري، وهي الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس عاصمتها، وازالة كل المستعمرات من اراضيها وفي مقدمتها الغور الفلسطيني، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194، واعطاء فترة سماح مقدارها ثلاث سنوات لتفكيك المستعمرات الاسرائيلية ورموز الاحتلال البغيض من كل الارض الفلسطينية، والسماح لقوات الناتو او اي طرف دولي بالتواجد على الارض الفلسطينية لفترة من الزمن لطمأنة الجانب الاسرائيلي. غير ذلك لن يمر أي كانت النتائج المترتبة على ذلك.

[email protected]