نعم للإصلاح ولا لـ«المناكفات»!
تاريخ النشر : 2013-10-13 10:13

مع أننا قطعنا مسافة ليست نهائية وليست كافية على طريق الإصلاح ومع أننا واصلنا البناء على ما كان قائماً وسنواصل البناء ولن نتوقف لأن الحياة لا تتوقف وحركة التاريخ لا تقف ولو لرمشة عين.. لكن ومع هذا كله فإنَّ هناك من لا تزال تتحكم بهم عُقد المكابرة والمزايدات ومَنْ لمزيدٍ من حب الظهور يواصلون السباحة ضد التيار ويواصلون الوقوف على رؤوس أصابع أرجلهم وحقيقة أنَّ هناك مثل هؤلاء في كل أصقاع الأرض وكل دول العالم.
هناك حتى في الدول الإسكندنافية التي غدت شعوبها متخمة بـ«الديموقراطية» الزائدة والحريات الشخصية والعامة التي تجاوزت كل الحدود والتي تتمتع برغدِ عيشٍ لا مثيل له لا في دول الشرق ولا في دول الغرب.. هناك حتى في هذه الدول من لا يزال، ليطرد عن نفسه رتابة الحياة في بلدان تعيـش ظلاماً دامساً لنحو ستة شهور في آناء الليل وأطراف النهار، يؤمن بـ»التروتوسكية» ولا يزال يعتقـد بصراع الطبقات وهناك أيضاً من لا يزال يحشر رأسه في «قبعة» الثائر الأممي الشهير تشي جيفارا ويحرص على أن يضع في طرف شدقه «سيجار» فيدل كاسترو الشهير وهناك أيضاً من لا يتورع في إبداء إعجابه بـ»أسامة بن لادن» وبـ»الألوية الحمراء الإيطالية» وبـ»بادر ماينهوف الألمانية».. وأيضاً بـ»النجم الساطع» و»البرق اللامع» وبـ»العفاريت السود».
كان يجب أن تنتهي هذه المماحكات والمشاغبات والألاعيب، التي لا هدف لها إلاَّ حب الظهور والتذكير بالوجود والخروج من النسيان والمساحات المظلمة، وبخاصة وقد ثبت، إلاَّ لأعمى البصر والبصيرة، أن قائد مسيرتنا أكثر حرصاً من أكثرنا تطرفاً على الإصلاح وعلى مواصلة البناء على ما أنجزناه منذ العام 1989.. وقبل ذلك وأننا تجاوزنا الإمتحانات الصعبة بدون أن تسيل نقطة دمٍ ولا دمعة واحدة وبدون أن يتم التفكير حتى مجرد التفكير بـ»الأحكام العرفية» وحتى ولو من قبيل ضبط الأمور المتعلقة بـ»طوفانات» هجرة ولجوء الأشقاء الذين قصدوا هذا البلد الآمن من دول عربية قريبة وبعيدة.
نحن لا ننادي إطلاقاً بتوقف التصدي للأخطاء والتجاوزات التي لا تخلو منها إلاَّ مجتمعات «ملكوت السماوات» حيث الملائكة والأنبياء والمرسلين ونحن لا يمكن أن نعتبر أن عملية الإصلاح، السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي والتعليمي، قد إكتملت إذْ أنه ما دام أنَّ هناك حياةً مستمرة فإنَّ هذه العملية تبقى مطلوبة وضرورية.. ولكن ومع هذا وضرورته فإنه علينا أن ندرك أنَّ هناك فرقاً هائلاً بين الإصلاح وبين المشاغبات والمماحكات ومحاولات إثبات الوجود وبخاصة، ونحمد الله على هذه النعمة، أن نظام بلدنا، المملكة الأردنية الهاشمية، لم يكن في أي يومٍ من الأيام كالأنظمة التي حكمت بالحديد والنار وكمِّ الأفواه وبالزنازين والمجازر الجماعية فأوصلت بلداناً وأقطاراً عربية جميلة وعزيزة وواعدة إلى كل هذه المآسي التي تحترق بها الآن.
وهنا ونحن نتحدث عن هذه المسألة التي تهم الأردنيين كلهم أليْس من حقنا على «إخواننا».. الإخوان المسلمين هداهم الله وكل عامٍ وهم بألف خير أنْ نستغرب مواصلتهم لكل المناكفات الإستعراضية التي دأبوا عليها في الأعوام الأخيرة بينما المفترض أن يسارعوا، بعد كل ما حصل مع «إخوانهم» في مصر وفي تونس، وإذا شاءوا وأيضاً في غزة، إلى مراجعة مسيرتهم وأن يأخذوا العبرة من الآخرين وأن يُصَوِّبوا أوضاعهم ليصبح وجودهم في عملية الإصلاح الحقيقي فاعلاً وليضعوا حداً لإستنزاف الدولة الأردنية وأجهزتها ومؤسساتها وإستنزاف الشعب الأردني ووقته وجهده بالمشاغبات المستوردة من تنظيمهم الأم الذي لو أنه لا يشكوا من عيوب قاتلة كثيرة فلما وصل إلى ما وصل إليه بعدما أعانته الظروف على الإمساك بلحظة تاريخية ثبت أنه لم يكن مهيئاً لها وعلى الإطلاق وبصورة قاطعة.
إنه لا يجوز إطلاقاً حتى في أفضل دول الديموقراطيات الفعلية أنه كلما «عنَّ» لثلاثة أشخاص أو ثلاثين شخصاً أو أكثر أنْ يستعرضوا عضلات ألسنتهم وأنْ يعلنوا عن وجودهم أن يقطعوا طريقاً وان يعكِّروا صفو الأمن وأن يحتلوا دائرة حكومية أو مستشفى.. فهذا ليس سعياً للإصلاح المنشود وحقيقة أن مواصلة الإصلاح والبناء على ما أُنجز تقتضي وجود أحزاب برامجية فعلية وتقتضي توفُّر كفاءات في كل حقول الإصلاح الحقيقية وبخاصة في بلد كبلدنا قيادته أكثر حرصاً منَّا جميعاً على إستمرار العملية الإصلاحية في مساراتها الصحيحة فالركض في الشوارع الجانبية والرئيسية والصخب وإستغلال التسامح الذي ينعم به بلدنا لا يمكن أن يؤدي إلاَّ إلى الإرباك وإضاعة الوقت وإعاقة المسيرة فالمُنظِّر الشيوعي المعروف فلاديمير أليتش لينين يقول :»إن خطوة عملية واحدة أفضل من دزينة من التنظير».
عن الراي الاردنية