تقاليع سياسية وجنسية
تاريخ النشر : 2016-05-30 16:36

لا تتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن تبنى تقاليع عجيبة وتلبيسها صياغات تبدو ثقافية وفلسفية فخيمة، لا بل وفرضها على العالم باعتبارها معيارا للعصرية والحداثة والتحضر.ثم ـ ربما ـ معاقبة الطرف الدولى المعترض من ذلك الحملة السياسية والإعلامية المحمومة التى تنادى بجعل المراحيض العامة للسيدات والرجال معا أى (ترانس جندر) عابرة للأجناس، لأن قصرها على أحد الجنسين يعد تمييزا ضد الجنس الآخر.. وتعج وسائل الإعلام الأمريكية بمقالات وإسهامات تتبنى وجهة نظر أو أخرى حول تلك القضية التى يراها العقل الجمعى الأمريكى ـ وفقا للتوجهات التى تم غرسها ورعايتها فيه عبر سنوات ـ خطيرة أو ذات وزن وأرجحية كبيرين.

لا بل ووصل الأمر إلى دخول الحكومة الفيدرالية الأمريكية تضاغطا قانونيا (ربما يتطور إلى قضائي) مع ولاية «نورث كارولينا» حول تلك القضية بسبب اعتراض سلطات الولاية على تنفيذ ما يفرض مبدأ المساواة فى المراحيض.

وتذكرون ـ قبل ذلك ـ كيف اكتسحتنا حملة دعائية ـ ثقافية سياسية تدافع عن «المثلية» و«المثليين» وقد وصلت إلى إحدى ذراها فيما يتعلق بمصر والشرق الأوسط عند عقد مؤتمر السكان فى القاهرة بمنتصف التسعينيات والضجة الكبرى التى رافقته حول اشتراك منظمات أهلية للشواذ فيه، وأذكر أننى حاورت المرحومين الشيخ جاد الحق إمام الأزهر والشيخ محمد سيد طنطاوى مفتى الديار فى ذلك التوقيت وكانت قضية الرجلين الأساسية فى الحوارين هى عدم السماح لمثل هذه الاتجاهات الأخلاقية بالتسرب إلينا عبر طقوس العولمة.

ونعرف طبعا أن الصحف الأمريكية ـ الآن ـ تشن حملات مروعة ضد مصر لأنها ـ فى رأيهم ـ تضيق على المثليين بالضبط مثلما كان الشرق الأوسط الكبير أو محاولة حشر الإخوان فى العملية السياسية بمصر تقليعة سياسية.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد لاحظت أيضا أن ناشطتين من منظمة «فيمن» الفرنسية اقتحمتا منصة محاضرة لمتطرف إسلامى اسمه طارق رمضان كان يتحدث فى «لوبورجيه»، وخلعتا النصف الأعلى من ملابسهما وراحت كل منهما عارية الصدر تهتف ضد الثقافة التى تقيد الحرية، ولا يعرف أحد ما علاقة هذا التصرف الإباحى بالحرية، كما لا يعرف أحد أسباب جنون التطرف الإسلامى الذى يحاول أن يفرض ثقافته على أوروبا.. إنها تقاليع.

عن الاهرام