المثلث الحاد " القدس والاستيطان والمقدسات"
تاريخ النشر : 2013-10-12 19:00

إن للاعلان الاخير حول عزم حكومة الاحتلال بناء ما يسمى بالهيكل على قلب القدس "المسجد الاقصى" تداعيات كبيرة في قلوبنا ، ان للقدس كينونة تحط بهدوء في قلب كل فلسطيني ولكن اين القدس ، التي تُقضم و تُسرق جهاراً نهاراً امام عيون ساكنيها الذين حلموا يوماً بقدس عربية فلسطينية تتعانق مع باقي العواصم العربية، لقد اقبلنا على عملية السلام برمتها من اجل فلسطين عامة والقدس خاصة ولكنها تتعاقب علينا الحكومات الاستيطانية ، حكومة تلو حكومة مثبتةً ومصادقة على الخرائط الاستيطانية السابقة التي تم ترسيمها وخرائط جدد يتم التخطيط لها ، خارطة تلو خارطة ، حيث ان الخارطة الجديدة تكون عادة اكثر توسعاً وقضماً واستيطاناً لقدسنا الشريف من سابقاتها من خرائط الاستيطان لتصل اخيراً الى خارطة E1 ، بل ان خارطة E1 اصبحت صغيرة مقارنة مع الخرائط الجديدة ، حيث انهم يسلطوا الضوء في المجتمع الدولي ليشجب ويستنكر ويدين الخارطة الجديدة محاولين طمس الخارطة القديمة بل ممكن ان تترسم وتنفذ وتكتمل الخارطة القديمة لتصبح واقعاً وإذا تطرقنا الى الحديث عن الخارطة القديمة التي تعتبر توسع حديث يدعون حينها بانها قبل عملية السلام .

ولو تفحصنا الخارطة الجغرافية للقدس الشريف من بداية عملية السلام مروراً بمرحلة حصار الفارس الشهيد القائد ابو عمار ووصولاً الى ذروة الاستقرار في هذه الايام واعلان دولة فلسطين في الامم المتحدة ، لوجدنا بأن الاستيطان ازداد زيادة متطردة في قدس الاقداس ، بل اصبح ما خلف منطقة قلنديا ابتداءً من المعبر ومروراً ببيت حنينا ووصولاً لباب العامود في القدس الشريف هي عبارة عن قطعة من اوروبا ، ابنية حديثة ، ابراج تغوص في السماء ، سكك حديدية وقطارات كهربائية ، حافلات ركاب فارهة ، حدائق وازهار ، متدينون يتوشحون بالاسود مسترخيي جدائل شعورهم ، ونخشى ما نخشاه ان يعتبروا لنا يوماً ان قلنديا هي القدس ، بل قد تزداد الوقاحة الاستيطانية بان يؤلبوا علينا المجتمع الدولي باننا نحن الفلسطينيون لا نريد ان نتوجه الى طاولة المفاوضات ونتحدث حول قلنديا ، وبالمناسبة يسمونها في البداية "حديث "الى ان يتم تثبيتها "مفاوضات" ، نخشى ما نخشاه انهم ادخلونا في نظرية رئيس وزراء اسرائيل الاسبق يتسحاق شامير انه بأنكم اي المقصود الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ادخلوهم في مفاوضات عشرات السنيين وانتم بدوركم أشبعوا الارض استيطاناً .

واصبحت القدس في قلب واحة استيطان وليس الاستيطان في قلب القدس حتى وصلنا الى تعبير جديد بشأن القدس وهو اختلاف معالم المدينة ، اختلال معالم زهرة المدائن ، واصبحت القدس في المقدسات وليس المقدسات في القدس ، اي ان عاصمتنا التاريخية المقدسة اضمحلت واصبحت لا تعرف الا من خلال ما تبقى من مقدساتها ، وغرق شعبنا الفلسطيني في هموم القدس واصبحت لوحة المركبات الصفراء واحدة لا تفرق ما بين المقدسي وغير المقدسي وما بين المستوطن والمواطن وما بين الفلسطيني وغير الفلسطيني ، واصبحت مقولة فخامة الاخ الرئيس الشهيد ياسر عرفات" ليرفع شبل من اشبالنا او زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس واسوار القدس " هي الحلم الذي يعيش شعبنا الفلسطيني من اجله وهي الامل الذي يحملقون عيونهم به ، ودخلت اغنية فيروز" شوارع القدس القديمة" في حالة من السبات وأللاوجودية .

وفي خضم كل هذه المعادلات ، تم الاعلان بأن القدس هي عاصمة الصحافة العربية لهذا العام .