استقاء العبر من داعشية وفاشية الاحتلال
تاريخ النشر : 2016-05-23 16:11

هناك فرق كبير؛ بين من يصنع الحدث باقتدار، ويرسم الخطط للمستقبل؛ بدقة متناهية ولا يحيد عن البوصلة، ويصنع الانجاز تلو الانجاز، ويكتب تاريخا مشرفا مداده من ذهب؛ بغض النظر عن التضحيات؛ وبين من يتلقى الأحداث؛ بسكون ودون حراك؛ ودون أن يكون له أثر في صناعتها وتأثيراتها واتجاهاتها؛ وفي الحالة الفلسطينية صار لزاما صناعة الحدث، وعدم الانتظار لتغير الأحوال والأجواء الإقليمية؛ لمواجهة تزايد داعشية وفاشية حكومة الاحتلال الطاغية، والتي ستسلم حقيبة الجيش ل"ليبرمان" البلطجي.

مخطأ من يظن أن التغيير داخل دولة الاحتلال؛ لن يكون له أثرا على القضية الفلسطينية؛ فعلميا وتاريخيا؛ كل حدث يجري يؤثر بما حوله سلبا أو إيجابا.

دراسة تاريخ كيان الاحتلال القصير؛ يرينا أن أحزاب الاحتلال على مختلف مشاربها؛ عندما كانت ترى وتستشعر خطرا قادما؛ كانت بسرعة تتوحد وتشكل حكومة وحدة وطنية؛ وتشن حربا أو مواجهة لإزالة الخطر أو الحد منه؛ ونحن الآن من شعب وقيادات فلسطينية نستشعر خطر ليبرمان القادم؛ ولا نتوحد ولا نتعلم من درس الاحتلال.

في ظل توجه كيان الاحتلال نحو الداعشية والفاشية؛ فان سياسة وضع البيضات كلها في سلة واحدة ثبت خطؤها؛ فمن لا يحفظ خط الرجعة، ولا يحتفظ بأوراق قوة يستخدمها وقت الضيق؛ لن يأتي آخر لينقذه ويضعه على السكة الصحيحة من جديد، ولا مجال للزمن أن يرجع للخلف؛ والفرص قد لا تتكرر.

منطقيا وعلميا؛ أفضل وأحسن طريقة؛ وانسب رد من قبل فتح وحماس على تولي ليبرمان حقيبة الجيش؛ هي سرعة التوحد وطي صفحة الانقسام؛ والتوحد خلف برنامج مقاوم موحد؛ فالدم واحد، والهدف واحد، والمحتل المغتصب للأرض واحد، وهو يستهدف الجميع؛ إذن لماذا الفرقة والخلاف، وإهدار الطاقات التي هي من عمل الشيطان وتسعد "ليبرمان".

ما قبل تسلم "ليبرمان" لحقيبة الجيش؛ هو ليس ما بعد تسلمه؛ وما كان من قبل؛ قد أوجد وأعطى درسا للشعب الفلسطيني وقياداته؛ حيث تبين أن لا انتصار ولا انجاز حازم وقوي يعطي ثماره الطيبة كاملة؛ دون توحد الكل الفلسطيني في  بوتقة مواجهة اعتداءات الاحتلال؛ فيد واحدة لا تصفق؛ ولا بد من سرعة توحد الكل الفلسطيني؛ وإلا استفرد "ليبرمان"  بالفلسطينيين واحدا واحدا؛ وصار حالنا كالمثل العربي: " أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

"نتنياهو" الماكر والمتغطرس؛ يريد القول للعرب والفلسطينيين؛ ها قد جئتكم ب"ليبرمان "؛ كي يوهم البعض انه أي "نتنياهو" حمامة سلام إذا ما قورن ب"ليبرمان"، وكي يجلب تعاطف الغرب معه، ويرفع رصيده بين جمهوره.

يريد "نتنياهو" أن يقتن اللعب وبامتياز على حالة التشرذم الفلسطينية؛ والفتن والحروب العربية الداخلية؛ فالفرصة الآن تعتبر له ذهبية لمواصلة اعتداءاته وممارساته العدوانية؛ ولننظر للتغول الاستيطاني الشرس في الضفة الغربية.

المبالغة في التعويل على الخارج في النهوض والتحرر وتغير الظروف المحيطة؛ هو أمر ميئوس منه وليس ذي طائل، ولا يحرر أوطانا؛ والتعويل على عملية التغيير داخل كيان الاحتلال أن تكون ايجابية؛ هو أمر أيضا لا طائل منه؛ ومن لا يشمر عن ذراعيه ويعد الخطط جيدا؛ فانه يندثر ؛ ويمحى  أثره من التأثير في المجتمع والسياسة والتاريخ.

"نتنياهو" كان قد صرح أكثر من مرة أن حماس مثل داعش؛ ولم تقتنع أية دولة  من دول الغرب  بتصريحاته؛ وألان على الغرب أن يصف "نتنياهو" انه صار منظر لداعش بجلبه إرهابي وبلطجي؛ يريد قتل وإعدام الأسرى الفلسطينيين؛ لمجرد أنهم يدافعون عن قيم الحرية والكرامة، والأخلاق والتخلص من ظلم الاحتلال.

لا يجوز الاستسلام للضعف والعجز، ولدعاية الاحتلال و"ليبرمان" وجيشه من انه لا يقهر؛ فالقدرات والطاقات الفلسطينية كبيرة وكثيرة جدا ولا تنضب؛ فمن قدر  واستطاع تحرير جنوب لبنان وكنس المحتل؛ ومن قدر على طرد الاحتلال  من غزة وإجباره على هدم  20 مستوطنة قال عنها "شارون " يوما أنها مثل تل الربيع " تل ابيب"؛ هو فقط من يقدر على تحرير القدس المحتلة.