الصدر في استعراض للقوة يحذر العبادي من منع الاحتجاجات
تاريخ النشر : 2016-05-21 02:31

أمد/ بغداد : بغداد – أعلن الزعيم الشيعي المتنفذ مقتدى الصدر مساء الجمعة الاستمرار في الاحتجاجات، منددا باستخدام القوة ضد أنصاره الذين اقتحموا لفترة قصيرة المنطقة الخضراء ومكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، فيما اعلنت قيادة عمليات بغداد استعادة السيطرة على الوضع في المنطقة الخضراء.

وشنّ الصدر الذي حرّك الشارع مرارا للضغط على العبادي والقوى السياسية الرافضة للإصلاحات، هجوما عنيفا على الحكومة.

وقال في بيان تناقلته وسائل اعلام عراقية "تعاونت ايدي الارهاب والعنف الحكومي ضد ابناء الشعب العراقي والمتظاهرين العزل، فيد تفجر ويد تستهدفهم بالرصاص الحي وقنابل المسيلة للدموع. اصبر ايها الشعب البطل فثورتك السلمية لا محالة حليفها النصر وانهاء الطائفية والمحاصصة والفساد والارهاب".

واستخدم الصدر عبارات تحفز أنصاره ومن تضامن معهم في حراكهم الاحتجاجي "يا ابناء شعبي العظيم ان وقفتكم وثورتكم ضد الارهاب وضد الفساد هي صرخة حق بوجه الظالمين والفاسدين، اذن فلا بد للحق ان يعلو وانها خطوة من الشعب والباقي على الرب ومن ينصر الله ينصره الله ويغير ما به من فساد وارهاب".

وجاء في بيان الصدر ايضا بحسب موقعي 'شفق نيوز' و'صوت العراق' "فرحم الله شهداء الثورة الشعبية العراقية السلمية والشفاء العاجل لجرحاها وتعسا لحكومة تقتل أبناءها بدم بارد وما القذافي وصدام عنهم ببعيد".

ودعا الزعيم الشيعي الحكومة الى الافراج الفوري عن المتظاهرين الذي تم اعتقالهم لدى اقتحامهم المنطقة الخضراء ومكتب العبادي.

اصابة العشرات من المحتجين

وفيما زار العبادي قيادة العمليات المشتركة، أعلن محافظ بغداد علي التميمي اصابة اكثر من 250 محتجا من اتباع التيار الصدري لدى اقتحامهم المنطقة الخضراء، محملا القادة الامنيين المسؤولية، بينما قالت قيادة العمليات المشتركة إن 12 من حمايات المنطقة الخضراء اصيبوا بطعانات سكاكين من قبل مندسين.

وأكد شهود وبث على الهواء مباشرة الجمعة أن عشرات المحتجين المناهضين للحكومة اقتحموا مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعيد اقتحامهم للمنطقة الخضراء وأن قوات الأمن عجزت عن صدّهم فيما استخدمت الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي لتفريقهم.

ولاحقا ذكر خبر عاجل على التلفزيون الرسمي العراقي أن الجيش العراقي أعلن أن السلطات استعادت السيطرة الكاملة على الموقف بعد أن فتحت قوات الأمن النار على محتجين اقتحموا المنطقة الخضراء.

قال بيان من قيادة العمليات المشتركة إن المقتحمين استغلوا انشغال القوات بالاستعداد لمعركة الفلوجة للتسلل إلى مؤسسات الدولة والتسبب في فوضى.

وفرضت قيادة عمليات بغداد (تتبع وزارة الدفاع العراقية)، مساء اليوم الجمعة، حظر التجوال في العاصمة؛ عقب اقتحام العشرات من أتباع رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر (زعيم التيار الصدري)، للمنطقة الخضراء المحصنة أمنياً، وتضم مقرات الحكومة، ومجلس النواب، والبعثات الدبلوماسية، وسط المدينة.

وقالت القيادة في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي: إن "حظراً للتجوال فرض في عموم مناطق محافظة بغداد، وحتى إشعار آخر؛ على خلفية الأحداث التي رافقت اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء".

وشملت الإجراءات الأمنية الاحترازية إغلاق جميع مداخل ومخارج المدينة، ونشر قوات الجيش في الشوارع الرئيسة.

وقال مصدر أمني: إن "أفراد الأمن انتشروا بشكل مكثف حول مباني الوزارات، ومبنى البنك المركزي ومصرف الرشيد، بالعاصمة".

وهذه المرة الثانية التي يقتحم فيها محتجون غاضبون المنطقة الخضراء، بعد أن دخل المئات من أتباع الصدر في 30 من نيسان/أبريل الماضي، المنطقة، ومبنى مجلس النواب، وكسروا بعض محتوياته؛ على خلفية إخفاقه في عقد جلسة رسمية للتصويت على تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة.

وانسحب المحتجون منها بعد 24 ساعة، لكن الحادث أثار مخاوف من تطور الصراع على السلطة إلى أعمال عنف بين الجماعات الشيعية الحاكمة.

واحتدت الأزمة السياسية في العراق منذ آذار/مارس الماضي؛ عندما سعى العبادي لتشكيل حكومة من المختصين التكنوقراط، بدلاً من الوزراء المنتمين لأحزاب، في محاولة لمكافحة الفساد، لكن الأحزاب النافذة، بينها جماعات شيعية، عرقلت تمرير حكومته الجديدة.

وتشكل الأزمة أكبر تحد سياسي حتى الآن للعبادي، الذي ينتمي للإئتلاف الشيعي الحاكم.

وذكرت مواقع اخبارية عراقية أن قيادة عمليات بغداد أعلنت حظرا للتجول حتى اشعار آخر، وأن السلطات وجّهت باعتقال من اقتحموا مكتب العبادي فيما يسود المنطقة الخضراء توتر شديد وسط أنباء غير مؤكدة عن وقوع اصابات في صفوف المحتجين.

ثاني اقتحام للمنطقة الخضراء

وهذه هي المرة الثانية في اقل من شهر التي يقتحم فيها محتجون معظمهم من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء شديدة التحصين إلا أنها المرة الأولى التي يجري فيها اقتحام مكتب الحكومة.

واقتحم أنصار الصدر الذين يحتجون على فشل البرلمان في إقرار تشكيلة حكومية من الخبراء المنطقة الخضراء في 30 أبريل/نيسان في اختراق لم يسبق له مثيل للمنطقة المركزية التي تضم البرلمان والمباني الحكومية وكثيرا من السفارات الأجنبية.

ويشكو المحتجون أيضا من فشل الحكومة في توفير الأمن بعد موجة تفجيرات أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنها في العاصمة العراقية هذا الشهر أودت بحياة أكثر من 150 شخصا. ولم يدع الصدر بشكل صريح لمظاهرات الجمعة.

وشمل المحتجون أنصارا التيار الصدري وأناسا من جماعات أخرى غاضبون لفشل الحكومة في إقرار إصلاحات لمكافحة الفساد وفي توفير الأمن.

وقال شاهد إن المحتجين حاولوا الوصول إلى مبنى مجلس الوزراء، لكن تم منعهم عند البوابة. وردد المحتجون هتافات تناشد الجيش بعدم الوقوف في صف الفساد.

لكن صورا أظهرت عددا من المحتجين داخل رواق مكتب رئاسة الحكومة.

وبدأت الأزمة السياسية العراقية في فبراير/شباط عندما أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي خططا لتعيين وزراء من التكنوقراط المستقلين وهو ما يهدد بالقضاء على نظام المحاصصة السياسية الذي يجعل الإدارة العامة معرضة للفساد.

وحذر العبادي من أن الأزمة قد تضعف الحرب التي يشنها العراق على الدولة الإسلامية التي مازالت تسيطر على مساحات كبيرة في شمال وغرب البلاد.

وقال الصدر إنه يؤيد خطة العبادي واتهم جماعات سياسية أخرى بعرقلة الإصلاحات للحفاظ على مصالحها الشخصية.

لكن اقتحام المنطقة الخضراء ومكتب العبادي يرسل بإشارات سلبية وينذر بالمزيد من التوتر فيما تتجه الأزمة السياسية الى المزيد من التعقيد.