الرئيس لا يخاف.. هل هذا جيد؟
تاريخ النشر : 2016-05-14 11:02

قال الرئيس إنه لا يخاف، كررها أكثر من مرة بتحد واضح، كأنه يخاطب من لا نراه، يقطع عليه ضغطاً يمارسه، أو ينفى عن نفسه اتهاماً يواجهه به.

لا أعرف نوايا الرئيس، ولا تعرفها، لكن لأنه الرئيس فكل كلمة تخرج منه مهمة جداً ولافتة، وتستحق النظر إليها بقدر واسع من التدقيق بعيداً عن استقطاب السياسة، أو النزوع لدى الفكاهة عند رواد السوشيال ميديا المختلفين مع الرئيس، أو حتى الخطابات الداعمة التى لا تخلو من تمجيد كل قول، ودعم كل موقف حتى قبل وضوحه أو ظهور أماراته.

ليس هذا هو الموضوع فى جميع الأحوال.. حسناً الرئيس لا يخاف، هل هذا جيد؟ وهل هذا كاف؟ وهل هذا حقيقى مائة فى المائة؟

قبل أن تحاول البحث عن إجابات لتلك الأسئلة، قد يكون هناك سؤال تمهيدى: هل من المطلوب أن يخاف الرئيس، أم من الأفضل ألا يخاف؟

إذا نظرت للسؤال من موقعك السياسى من تأييد الرئيس أو معارضته، قد تنجرف فى الإجابة، فترد بحزم مؤيد أن الرئيس لا يجب أن يخاف، وأن رئيسنا بالفعل لا يخاف، ثم تستطرد فى جلب أمثلة لهذا التحدى المعقول منه والمغلف بمبالغات المتحمسين أو بجموح المعارضة لتفسير لغة الرئيس وأدائه وطريقة إلقائه ومدلول تكراره بالكلمة وصياغة مواكبه وتنقلاته أمنياً، بأنه بالفعل يخاف.

تعال إذن لنناقش المسألة عموماً وفى ضوء تجربة الرئيس.

لا نحتاج لرئيس يخاف طوال الوقت، وأيضاً لا نحتاج لرئيس لا يخاف طوال الوقت، الأصل أن يحدد الرئيس وهو يتحدث ما الذى لا يخافه تحديداً، لأنه من المفترض أن يخاف الإنسان أى إنسان، من المحتمل أن يخاف الرئيس من مخالفة الدستور مثلا أو تغييب القانون، أو تقسيم المجتمع وتفتيته، وغيرها من مكامن الخوف الطبيعية التى لابد أن تكون مصاحبة لأى مسؤول كان رئيساً أو أقل.

الرئيس عطفاً على ما سبق يبدو أيضاً أنه لا يخاف مما قد يكتبه التاريخ عنه مصحوباً بشهادات آلاف المعتقلين والمحبوسين احتياطياً، وربما يعتقد أنه قادر على أن يوازن المسألة بإنجازات عملاقة، ربما تحول هذا الملف إلى هامش، وهى معادلة صعبة حققها بالكاد الرئيس عبدالناصر، وإن ظل ملفه الحقوقى ينغص سيرته.

لكن رغم كل ذلك يخاف الرئيس..!

الأرجح أنه يخاف المجتمع المفتوح، ويسعى لمجتمع مغلق أو على الأقل منضبط بمعايير محددة، والأرجح أنه يخاف صناعة البدائل بما ينعكس على سياسات إدارته فى تمويت السياسة وخنق حراكها بما فى ذلك إعادة الأحزاب السياسية إلى الحبس فى مقارها، والأرجح أنه يخاف من تطبيق الدستور وإعمال مواده بجدية، والأرجح كذلك أنه يخاف أو ربما لا يثق فى المدنيين عموماً وأفكارهم الإصلاحية وابتكاراتهم التى تصطدم بمرتكزات الثقافة الأمنية الرامية للسيطرة المركزية، وحجب المعلومات، والتعامل مع كل صغيرة وكبيرة باعتبارها أمنا قوميا.

ورغم كل ذلك أيضاً نحتاجه رئيساً لا يخاف، وأن يوجه طاقة تحديه تلك لمواجهة ملفات صعبة تعوق الإصلاح الاقتصادى وجذب الاستثمارات، وتضبط معادلة العدالة الاجتماعية، وتتصدى لمراكز قوى كثيرة داخل الدولة وأجهزتها تعتبر نفسها فوق القانون والمحاسبة، وأن يستثمر عدم خوفه فى التصدى الناجز وليس الانتقائى أو النابع من مصادفات للفساد، وأن يفتح المجال واسعاً للتفويض فى كل المجالات بما يسرع من معدلات الإنجاز.

لخوف الرئيس فوائد.. ولعدم خوفه فوائد، وليس جيداً أبداً أن يصر الرئيس على أنه فقط لا يخاف.

عن المصري اليوم